في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
برنامج تجسس متطور من إنتاج شركة باراغون سوليوشنز الإسرائيلية يستهدف اختراق أنظمة تشغيل الهواتف الذكية، مثل نظامي "آي أو إس" (iOS) وأندرويد، ويهدف للوصول إلى بيانات التطبيقات وجمع المعلومات، مع إمكانية تحويل الجهاز إلى أداة للتنصّت والمراقبة.
تستخدمه الجهات الحكومية، مثل أجهزة الأمن وإنفاذ القانون، في إطار ما تُعرف ببرمجيات التجسس التجارية. ويُباع عادة بموجب تراخيص خاصة، ولا يتاح للأفراد أو الجهات غير الرسمية.
ورغم تأكيد شركة باراغون أن البرنامج مُقيّد بضوابط تهدف إلى الحد من إساءة استخدامه، وأنه يُباع حصريّا لجهات حكومية تعمل ضمن أطر قانونية، فقد ربطت تقارير إعلامية وحقوقية استخدامه بحالات استهداف شملت صحفيين وناشطين في المجتمع المدني، مما أثار جدلا حول مدى الالتزام بهذه الضوابط، ودفع منظمة العفو الدولية ( أمنستي) للدعوة إلى حظره.
عملت شركة باراغون سوليوشنز على تطوير برنامج التجسس غرافايت، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في تقنيات المراقبة الرقمية، تأسست عام 2019.
وشارك في تأسيسها عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، إلى جانب مسؤولين سابقين في وحدة الاستخبارات السيبرانية (8200)، من أبرزهم إيهود شنيرسون القائد السابق للوحدة.
وقدّمت الشركة نفسها بوصفها بديلا "أخلاقيا" لشركات برامج التجسس الأخرى، مؤكدة امتلاكها آليات تهدف إلى الحد من إساءة استخدام منتجاتها، ومعلنة أنها لا تبيعها إلا لجهات حكومية تلتزم بالمعايير الدولية واحترام الحقوق والحريات الأساسية، وذلك لاستخدامها في مجالات مثل "مكافحة الإرهاب" والجريمة المنظمة.
ولا تعتمد الشركة على أساليب التسويق التقليدية، كالمعارض الدفاعية أو المنصات المفتوحة، بل تروّج لمنتجاتها عبر قنوات مغلقة وعلاقات مباشرة مع جهات حكومية رفيعة المستوى.
وفي أواخر عام 2024، أعلنت شركة "إيه إي إندستريال بارتنرز" (AE Industrial Partners) الأمريكية استحواذها على باراغون، ودمجها مع شركة "ريد لاتس" (REDLattice) المتخصصة في الأمن السيبراني الهجومي.
وقد عثر مختبر "سيتيزن لاب" الكندي، المتخصص في التحقيق في تهديدات الأمن الرقمي، على مؤشرات استخدام البرنامج في عدد من الدول، من بينها إيطاليا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا والدانمارك وسنغافورة وإسرائيل وقبرص.
تعتمد آلية الاختراق في برنامج غرافايت على سلسلة من الخطوات المتتابعة، تبدأ بمرحلة الإعداد، مرورا بتنفيذ الهجوم، وانتهاء بتثبيت البرنامج داخل الجهاز المستهدف.
ويمكن تصنيف هذه الثغرات إلى نوعين رئيسيين:
بعد نجاح الاختراق، يبدأ برنامج التجسس العمل داخل الجهاز، إذ يحصل على مستوى عالٍ من الوصول إلى النظام عبر آلية متعددة المراحل:
أولا: العمل داخل النظام: يندمج البرنامج داخل التطبيقات الموجودة مسبقا، ولا يظهر في شكل تطبيق مستقل، إذ قد يعمل على هيئة تعليمات برمجية تُنفَّذ في الذاكرة المؤقتة، أو في صورة جزء مخفي ضمن مكونات النظام.
ثانيا: الاتصال بخوادم التحكم: بمجرد تثبيته، ينشئ البرنامج اتصالا سريا بخوادم القيادة والتحكم، مما يتيح للجهة المشغِّلة إرسال الأوامر واستقبال البيانات، ويمنحها قدرة واسعة على إدارة الجهاز عن بُعد.
ثالثا: تجاوز التشفير: يصل البرنامج إلى البيانات بعد قيام التطبيق نفسه بفك تشفيرها، دون أن يتدخل في العملية، مما يسمح له بقراءة المحتوى في حالته الأصلية.
رابعا: جمع البيانات ونقلها: يقوم البرنامج بنسخ البيانات أو التقاطها من الذاكرة، ثم إرسالها إلى خوادم يتحكم فيها المشغِّل عبر قنوات اتصال مشفّرة، غالبا عبر بنية تحتية سحابية أو خوادم وسيطة تُستخدم لإخفاء المصدر.
يعتمد برنامج غرافايت في تنفيذ عملياته على بنية تحتية متعددة الطبقات، تُستخدم لإدارة الهجمات والتحكم بها وجمع البيانات، وتتكوّن من مستويات مترابطة:
يتميز برنامج غرافايت بمجموعة من القدرات، من أبرزها:
أشارت تقارير إعلامية وحقوقية إلى استخدام برنامج التجسس غرافايت في استهداف صحفيين وناشطين في المجتمع المدني، لا سيما في أوروبا، بمن فيهم عاملون في منظمات غير حكومية معنية بقضايا اللجوء والهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى جهات تعمل على التحقيق في قضايا الفساد.
ففي أبريل/نيسان 2025، أبلغت شركة آبل عددا من مستخدمي نظام "آي أو إس" بتعرّضهم لهجمات باستخدام برنامج تجسس متطور.
وأظهر تحليل تقني أجراه مختبر "سيتيزن لاب" مؤشرات قوية تربط بعض هذه الحالات ببرنامج غرافايت.
كما أعلنت شركة ميتا في فبراير/شباط 2025 اكتشاف حملة استهداف عبر تطبيق واتساب طالت نحو 90 شخصا، يُعتقد أنها استخدمت برنامج غرافايت. وأكدت التقارير أن عديدا من الضحايا كانوا صحفيين ونشطاء حقوقيين.
وأفاد تطبيق واتساب بأنه وجّه خطاب إنذار إلى شركة "باراغون" يطالبها بوقف هذه الأنشطة، كما أعلن أنه يدرس إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية.
من جهتها، دعت منظمة العفو الدولية إلى حظر غرافايت، معتبرة أنه لا يتوافق مع معايير حقوق الإنسان، نظرا لقدرته على الوصول إلى بيانات شديدة الحساسية، وصعوبة إخضاعه لرقابة مستقلة.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد أفادت عام 2022 بأن جهات إنفاذ قانون أمريكية استخدمت غرافايت، وذكر مختبر "سيتيزن لاب" أن 36 منظمة مجتمع مدني على الأقل أعربت عن قلقها، ودعت إلى مزيد من الشفافية عقب الكشف عن ذلك.
لا يُعد برنامج "غرافايت" تهديدًا مباشرًا للمستخدمين العاديين بسبب تكلفته المرتفعة واعتماده على استهداف شخصيات محددة. ومع ذلك، تظل الوقاية ضرورية عبر اتباع إجراءات أساسية، من أبرزها:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة