آخر الأخبار

فواتير حرب إيران ستلاحق العالم طويلا لكنْ ماذا لو طال الصراع أكثر؟

شارك

لا تنتهي الحروب حين يصمت السلاح، بل حين يتوقف امتداد أثرها إلى حياة الناس. وفي حرب إيران، تبدو الفاتورة أبعد من ساحات القتال: نفط يرتفع، ونمو يتباطأ، ومدن تستقبل موجات جديدة من النازحين، ودول تتهيأ لسنوات من الاضطراب لا لأيام من التهدئة.

وفي هذا السياق، تقول قراءات غربية إن ما خلفته الحرب يتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة، إلى تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية قد تظل تتكشف على مدى طويل، من إيران إلى الخليج ولبنان.

الخطر الأكثر إلحاحا يتمثل في الضربة الاقتصادية، ولا سيما إذا واصلت إيران استهداف منشآت الطاقة في الخليج أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز

النفط أولا

وقالت صحيفة آي بيبر البريطانية إن آثار حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد لا تتوقف عند لحظة وقف إطلاق النار، بل قد تمتد أشهرا وربما سنوات، تبعا لمدة القتال، ومصير مضيق هرمز، وما إذا كان ممكنا احتواء ما بعد الحرب.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 فرنسا: هذه ليست حربنا ووجودنا في المنطقة دفاعي
* list 2 of 3 غزة تحت وطأة الكارثة.. معلبات غذائية فاسدة تهدد حياة آلاف النازحين
* list 3 of 3 التعددية والدولة وحصر السلاح.. محاور المأزق العراقي من حرب إيران end of list

وترى الصحيفة أن الخطر الأكثر إلحاحا يتمثل في الضربة الاقتصادية، ولا سيما إذا واصلت إيران استهداف منشآت الطاقة في الخليج أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز في العالم.

مصدر الصورة ارتفاع سعر النفط وتراجع النمو ليسا سوى الوجه الاقتصادي المباشر لحرب قد تطول آثارها (رويترز)

وتضيف آي بيبر أن أسعار النفط تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل، بعدما كانت عند نحو 73 دولارا قبل الحرب.

وتنقل عن الباحث روب غايست بنفولد قوله إن طهران تراهن على أن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة في بريطانيا والولايات المتحدة قد يجعل واشنطن أقل ميلا إلى فتح جولة حرب جديدة بعد أشهر.

ووفقا للصحيفة، حذر محللون من أن بلوغ النفط 200 دولار للبرميل ليس مستبعدا، فيما رفعت "موديز أناليتيكس" احتمالات الركود إلى 48.6%، مع تحذير كبير اقتصادييها من أن الركود بات "تهديدا حقيقيا".

الباحث روب غايست بنفولد: طهران تراهن على أن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة في الولايات المتحدة قد يجعلها أقل ميلا إلى فتح جولة حرب جديدة بعد أشهر

ما بعد القصف

وتشدد آي بيبر على أن الأخطر قد يبدأ بعد توقف المواجهة المباشرة، ونقلت مخاوف من أن تؤدي الضربات الأمريكية والإسرائيلية إلى تصدع داخلي في إيران، أو حتى إلى بَلْقنة المجتمع الإيراني، وظهور جماعات مسلحة متعددة، بما يفتح الباب أمام حرب أهلية.

إعلان

وفي هذا السياق، تشير الصحيفة إلى أن ما بين 600 ألف ومليون أسرة إيرانية نزحت داخليا، في وقت لا يزال فيه مصير كثير من هؤلاء معلقا بين منازل مدمرة ومدن لا تعرف كيف تستوعبهم.

كما تنقل عن منظمة إزالة الألغام قلقها من أثر الذخائر غير المنفجرة، لما تتركه من خطر طويل الأمد على الأرواح وجهود التعافي.

مصدر الصورة محللون: إضعاف إيران عسكريا لا يعني بالضرورة شرق أوسط أكثر استقرارا (الأوروبية)

وتضيف آي بيبر أن إضعاف إيران قد لا يقود بالضرورة إلى واقع أقل خطرا، بل قد يفضي إلى نتيجةٍ معاكسة تتمثل في مزيد من النفوذ للحرس الثوري، وتحول الدولة إلى بنية أكثر عسكرة.

ونقلت عن الباحثة بورجو أوزجيليك قولها إن مراكز القرار بدأت تميل بالفعل أكثر نحو الحرس الثوري تحت ضغط الحرب والخسائر القيادية، وإن الأثر الأعمق لن يظهر فورا، بل سيتكشف عبر أزمات الغذاء والمياه والاقتصاد.

احتمال أن تقود الفوضى داخل إيران إلى تهديدات نووية من نوع آخر، إذا ضعفت قبضة الدولة على المواد والمنشآت والخبرات النووية

خطر نووي

وتثير الصحيفة احتمال أن تقود الفوضى داخل إيران إلى تهديدات نووية من نوع آخر، إذا ضعفت قبضة الدولة على المواد والمنشآت والخبرات النووية.

وتنقل عن دانيال سالزبري، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، تحذيره من أن أي صراع داخلي على السلطة قد يُحول هذه المواد إلى أوراق مساومة، أو يفتح الباب أمام جهات غير حكومية للوصول إليها.

وبذلك، لا يعود الخطر النووي محصورا بقدرة الدولة الإيرانية، بل يمتد إلى احتمال انفلات المواد والمعلومات في بيئة فوضوية أشد خطرا.

قلق إقليمي

وترى آي بيبر أن ارتدادات الحرب لن تبقى داخل إيران، بل ستصيب الخليج نفسه، في ظل الخشية من انفلات الجماعات الحليفة لطهران، وبقاء الصواريخ والمسيّرات حاضرة في سماء المنطقة حتى لو توقفت الحرب رسميا.

وتنقل الصحيفة عن بنفولد وصفه ذلك بأنه "أسوأ كوابيس" المنطقة، لأن استمرار هذا التهديد كفيل وحده بضرب الاستثمار وتقويض صورة الاستقرار.

كما تشير إلى أن الحرب قد تترك ندوبا أيضا في علاقة الولايات المتحدة بحلفائها الخليجيين، الذين تعرضوا للهجمات بسبب حرب لم يختاروها ولم يتحكموا فيها.

وبحسب أوزجيليك، فإن هذه الدول ستجد نفسها بعد الحرب موضع استقطاب من واشنطن وموسكو على السواء، وإن كانت لا تبدو مستعدة للتخلي عن المظلة الأمريكية بالكامل.

مصدر الصورة نازحون مع متعلّقاتهم في بيروت بعد فرارهم من منازلهم في جنوب لبنان إثر غارات إسرائيلية (الأوروبية)

مدارس بيروت

وفي موازاة هذه الصورة الاقتصادية القاتمة، ترسم صحيفة نيويورك تايمز وجها آخر للحرب: وجه النزوح والاقتلاع.

ففي تقرير من بيروت، تصف الصحيفة مدارس تحولت إلى مراكز إيواء، ومباني عامة باتت تؤوي آلاف الفارين من الجنوب اللبناني، بعدما دفعتهم الضربات الإسرائيلية إلى ترك بيوتهم.

وتقول إن أكثر من مليون شخص نزحوا داخل لبنان خلال أسابيع الحرب، وإن أكثر من 100 ألف منهم لجؤوا إلى مدارس ومبان عامة، بينما تَوزع آخرون على بيوت أقارب أو احتموا بالسيارات والأرصفة.

وتضيف الصحيفة أن بعض سكان بيروت انخرطوا في مطابخ ومراكز لتوزيع الطعام على النازحين. وتنقل عن مارتن سركيس، الذي يعمل في أحد هذه المراكز، قوله إنه لا يؤدي مجرد مهمة، بل يساعد أناسا باتوا في حاجة حقيقية.

لا تبدو فاتورة الحرب رقما في أسواق النفط أو بندا في توقعات النمو، بل واقعا يطارد الناس في بيوتهم وغذائهم وأمنهم ومستقبلهم

لكنّ نيويورك تايمز توضح أن هذا التضامن -على أهميته- لا يحجب الحقيقة الأثقل، وهي أن الحرب أعادت اللبنانيين إلى مشهد يعرفونه جيدا، حياة معلقة على نزوح قد يطول، وعودة لا يضمنها أحد.

إعلان

في هذا الإطار، لا تبدو فاتورة الحرب رقما في أسواق النفط أو بندا في توقعات النمو، بل واقعا يطارد الناس في بيوتهم وغذائهم وأمنهم ومستقبلهم.

وبينما ينشغل صناع القرار بلحظة وقف النار، توحي هذه التقارير بأن للحرب آثارا لن تنطفئ بإخماد المعارك، بل ستظل تلاحق المنطقة والعالم لسنوات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا