في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
جاء اعتراف عدة دول بفلسطين في سبتمبر/أيلول مفاجئا لكثيرين، حيث ظلت هذه الخطوة شبه مستحيلة لعقود طويلة بسبب غياب التوافق الدولي المطلوب، مقابل ضغوط كبيرة من إسرائيل والولايات المتحدة التي كانت تعارض هذا التوجه بشدة.
وتسبب الضغط الإسرائيلي والأمريكي في منع العديد من الدول من الاعتراف بدولة فلسطين، في محاولة لتقويض التوجهات الدولية نحو دعم الحقوق الفلسطينية.
لكنّ كل شيء تغير في بداية خريف العام الماضي، بعد نحو عامين على اندلاع حرب إبادة غزة، حيث سارعت عدة دول كبرى للاعتراف بدولة فلسطين في اجتماع الأمم المتحدة، والآن بدأ بعضها في تنزيل هذا الاعتراف على أرض الواقع، وقبول تحويل الممثليات إلى سفارات قائمة كاملة الصلاحيات.
وكشفت صحيفة لوموند الفرنسية اليوم أن الرئيس إيمانويل ماكرون قبِل أوراق اعتماد هالة أبو حصيرة، باعتبارها سفيرة استثنائية فوق العادة لدولة فلسطين في فرنسا.
وذكرت الصحيفة أن هذه الخطوة هي أول ترجمة ملموسة للاعتراف بدولة فلسطين الذي أعلنه الرئيس ماكرون في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر/أيلول 2025، بعد شهور طويلة من التردد والتوتر مع الحكومة الإسرائيلية التي كانت تعارض ذلك بشدة.
بعد رفع مستوى تمثيل الفلسطينيين في باريس، من المتوقع أن يحصل موظفو البعثة الدبلوماسية على الامتيازات التي تترتب على ذلك، وفقا لاتفاقية فيينا لعام 1961
ويعني ذلك تحويل بعثة فلسطين إلى سفارة بصلاحيات كاملة، وصرحت أبو حصيرة بعد مغادرتها قصر الإليزيه للوموند قائلة "إنها لحظة تاريخية، أنا فخورة بشعبي الذي دفع ثمنا غاليا جدا، وهذا اعتراف بحقوقه وبتضحياته".
وتقول لوموند إنه بعد رفع مستوى تمثيل الفلسطينيين في باريس، من المتوقع أن يحصل موظفو البعثة الدبلوماسية على الامتيازات التي تترتب على ذلك، وفقا لاتفاقية فيينا لعام 1961 التي تنظم العلاقات الدبلوماسية بين الدول.
بالمقابل، لا تنوي فرنسا رفع مستوى تمثيلها لدى السلطة الفلسطينية توضح لوموند، مذكّرة أن هذا الدور تقوم به القنصلية العامة لفرنسا بمدينة القدس، حيث تقدم خدمات قنصلية للإسرائيليين، كما تعمل كسفارة دبلوماسية لدى المؤسسات الفلسطينية الموجودة في رام الله، بالضفة الغربية.
وبحسب الصحيفة الفرنسية فإن فتح سفارة لدى السلطة الفلسطينية سيعقّد العلاقات أكثر مع إسرائيل.
وقد أكد الرئيس ماكرون قبيل يومين أن أي شكل من أشكال الاحتلال أو الاستيطان لا يمكن أن يضمن الأمن، في إشارة إلى الهجمات الإسرائيلية على لبنان والأراضي الفلسطينية.
كما جدد ماكرون دعوته إلى مواصلة المسار السياسي نحو الاعتراف بدولة فلسطين، وهو النهج الذي تبنته فرنسا، معربا عن أمله في أن تحذو الأسرة الدولية حذوها.
السفير أحمد الديك المستشار السياسي لوزير الخارجية والمغتربين: فلسطين ترى في الاعترافات شجاعة تنسجم مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية
وحصلت فلسطين على اعتراف 10 دول بينها دول كبرى كبريطانيا وفرنسا، ليصل عدد الدول المعترفة بفلسطين إلى 159 من أصل 193 دولة.
وكان السفير أحمد الديك المستشار السياسي لوزير الخارجية والمغتربين قد صرح في وقت سابق للجزيرة نت أن فلسطين ترى في الاعترافات "شجاعة تنسجم مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ومساندة للجهود المبذولة لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام، وإقرارا بالحقوق الفلسطينية وخاصة حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني".
وأضاف أن الاعتراف "استحقاق قانوني والتزام أخلاقي على الدول خاصة التي تقول إنها تتمسك بحل الدولتين، فضلا عن تأكيدها أن السلام يُبنى على القانون الدولي وليس بالدبابات والجرافات والقصف وجرائم الإبادة والتهجير والضم".
ولا تعترف بفلسطين عدة دول بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة وحلفاء لهما، وترفض حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب في غزة- فكرة قيام دولة فلسطينية رفضا قاطعا، وعام 2024 صوت الكنيست الإسرائيلي على قرار ضد قيامها.
رومان لوبوف -أستاذ القانون الدولي في جامعة "إكس مارسيه" جنوب فرنسا- وصف الاعتراف بدولة فلسطين بأنه "أحد أكثر المسائل تعقيدا" في القانون الدولي
وكان رومان لوبوف -أستاذ القانون الدولي في جامعة "إكس مارسيه" جنوب فرنسا- قد وصف الاعتراف بدولة فلسطين بأنه "أحد أكثر المسائل تعقيدا" في القانون الدولي.
وقال لوكالة الصحافة الفرنسية في سبتمبر/أيلول الماضي إن الدول حرة في اختيار توقيت وشكل الاعتراف، مع وجود اختلافات كبيرة صريحة كانت أو ضمنية.
وبحسب لوبوف، لا يوجد مكتب لتسجيل الاعترافات، وتابع موضحا "تدرج السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية كل ما تعتبره اعترافا في قائمتها الخاصة، لكنْ من وجهة نظر ذاتية بحتة. وبالمثل، ستعلن دول أخرى اعترافها أو عدمه من دون الحاجة إلى تبرير قرارها".
المصدر:
الجزيرة