أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب حالة من الجدل الواسع بين جمهور المنصات، بعد كشفه عن وجود قنوات تفاوض سرية مع من وصفه بـ"الرجل الأكثر احتراما" في إيران، دون تسميته .
ففي تصريحات أدلى بها للصحفيين أكد ترمب أن مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر أجريا محادثات مكثفة مع نظراء إيرانيين.
وقال ترمب بلهجة لا تخلو من الغموض: "نحن نتعامل مع رجل أعتقد أنه الأكثر احتراما".
وعند سؤاله عن هوية هذا الشخص، رفض ترمب الكشف عنه مبررا ذلك بحمايته الشخصية، قائلا: "لا أريدهم أن يُقتلوا.. لا أحد يطمح لتولي هذا المنصب في هذا التوقيت الصعب، لكننا قد نتمكن من حل المعضلة".
وبعد تصريح ترمب دخل موقع "أكسيوس" على خط الأزمة، زاعما أن الشخصية التي يقصدها الرئيس الأمريكي هو رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
وسرعان ما جاء الرد من طهران عبر تدوينة مقتضبة لقاليباف على منصة "إكس"، نفى فيها جملة وتفصيلا وجود أي مفاوضات، واصفا تصريحات ترمب بأنها "أخبار كاذبة" تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية ومحاولة لهروب واشنطن وتل أبيب من "مأزقهما الميداني".
يرى مغردون مع هذا الجدل أن تعمد ترمب عدم ذكر الأسماء يحمل في طياته أهدافا إستراتيجية تتجاوز مجرد التفاوض ولكن من أجل بث الريبة في ظل مراكز قيادة متضررة واتصالات محدودة، وتهدف هذه التصريحات إلى ضرب الثقة داخل أجنحة النظام الإيراني، مما يدفع الرتب الأدنى للتساؤل حول من "يهادن" واشنطن سرا.
وأشار آخرون إلى أنه أسلوب لتقويض تماسك النظام باستخدام "التسريبات المبطنة" وسيلة فعالة لدفع المسؤولين الإيرانيين للشك ببعضهم بعضا، مما قد يؤدي إلى انقسامات داخلية تسرّع من وتيرة انهيار القرار السياسي الموحد.
وذهب بعض المتابعين إلى أن ترمب يعيش صراعا بين رغبته في التباهي بتفكيك القيادة الإيرانية، وبين حاجته لإقناع أسواق النفط العالمية بأن هناك "قائدا حقيقيا" يمكن الوثوق به لإنهاء النزاع وتأمين إمدادات الطاقة.
في المقابل، اعتبر بعض المغردين أن ترمب يكرر الرسالة نفسها مستخدما "الأخبار الكاذبة" للتأثير على الأسواق وتشتيت الانتباه. فالمسألة، برأيهم، تتعلق بالرواية والضغط أكثر مما تتعلق بأي دبلوماسية مؤكدة في الوقت الراهن.
وعلق متابعون إيرانيون على تصريحات ترمب بالقول: "جرّبنا الدبلوماسية على مدى العشرين عاما الماضية، لكننا تعرضنا للخيانة دائما. مع رفضهم للتفاوض تحت الضربات الأمريكية والإسرائيلية ".
المصدر:
الجزيرة