قال عميد لبناني متقاعد إن القوات الإسرائيلية المنتشرة حاليا في جنوب البلاد، قادرة على تنفيذ توغل محدود وفرض منطقة عازلة، لكنها لا تكفي لعملية اجتياح عميقة ومستدامة.
وقال العميد المتقاعد سعيد قزح إن ما يجري ميدانيا على الجبهة الجنوبية لا يندرج حتى الآن في إطار عملية برية شاملة، بل ضمن عملية إدارة نزاع محدودة ترتبط أولا بأولويات إسرائيل الإقليمية، ولا سيما انشغالها بالجبهة الإيرانية.
وأوضح لصحيفة "الشرق الأوسط" أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يركز على عمليات موضعية في المناطق الحدودية، لا سيما التلال المشرفة على المستوطنات، حيث يسعى إلى السيطرة على نقاط استراتيجية تمنع وصول مقاتلي "حزب الله" إليها واستخدام صواريخ موجهة مثل الكورنيت بمدى نحو 5 كيلومترات، والألماس بمدى يصل إلى 10 كيلومترات، ضد المواقع الإسرائيلية.
ولفت إلى أن إسرائيل تعتمد حاليا تكتيك التوغل المحدود، عبر دخول وحدات إلى نقاط محددة، والاشتباك مع عناصر "حزب الله" للكشف عن مواقعهم، قبل الانسحاب واستدعاء نيران المدفعية والطيران لتدمير هذه المواقع، عادا أن هذا الأسلوب يشبه إلى حد بعيد ما اعتمدته في مراحل سابقة من المواجهة.
وحدد قزح الهدف المرحلي لهذه العمليات بأنه تهيئة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية بعمق قد يصل إلى نحو 10 كيلومترات، عبر السيطرة على ما يعرف بـ"خط التلال الثاني"، بما يوفر حماية مباشرة للمستوطنات الحدودية.
وفي تقييمه لاحتمال توسع العمليات، شدد قزح على أن المؤشرات على اجتياح بري واسع لم تكتمل بعد.
وبشأن تكلفة المواجهة، شدد على أن أي اجتياح بري سيواجه بمقاومة مباشرة من مقاتلي حزب الله على الأرض، مما يعني خسائر بشرية ومادية مرتفعة، وهو عامل أساسي في حسابات القرار الإسرائيلي.
وخلص إلى أن الهدف النهائي لأي عملية برية، إذا وقعت، لن يكون مجرد توغل مؤقت، بل فرض واقع ميداني جديد قد لا ينتهي بانسحاب سريع كما حدث سابقا، بل قد يرتبط بترتيبات أو اتفاقيات تفرض شروطا إسرائيلية، مما يعكس تغيرا في طبيعة الصراع مقارنة بالمراحل السابقة.
من جهته، لفت العميد المتقاعد ناجي ملاعب إلى أن التقدير العسكري لما يجري ميدانيا يشير إلى عمليات محدودة لا أكثر، مرتبطة بطبيعة الانتشار ومحاولات التوغل في نقاط بعينها.
وقال ملاعب لـ"الشرق الأوسط" إن الجيش اللبناني كان قد لبى سابقا طلبا بالدخول إلى منازل وتفتيشها، برفقة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) وضمن 3 مهام، ولم يعثر خلالها على أي ذخائر أو أسلحة كما تدعي إسرائيل.
وأضاف أن الإسرائيليين عادوا بعد ذلك إلى قصف تلك المنازل، عادا أن هذا الأمر شكل موضع استنكار. وتابع أن الجيش اللبناني امتنع لاحقا عن دخول المنازل، انطلاقا من مبدأ أن حرمة المنزل يصونها الدستور اللبناني، وأنه لا يمكن دخوله ما لم يكن هناك أمر قضائي.
وبشأن محور الخيام، قال ملاعب إن الدخول إليها يحمل طابعا معنويا بالنسبة إلى إسرائيل، لافتا إلى أنها تشرف على سهل مرجعيون وسهل سردة والقرى المحيطة، كما تطل على الجليل. ويضيف أن السيطرة عليها، من هذا المنظور، تحمل بعدا معنويا أولا، إلى جانب أهميتها الميدانية الناتجة من موقعها الجغرافي.
غير أن ما يجري ميدانيا، وفق ملاعب، لا يعكس تقدما حاسما، إذ يشير إلى أن القتال الدائر على الأرض لا يعني بالضرورة أن عناصر حزب الله تسمح بالتوغل في الخيام أو عيترون أو كفركلا، بل قد يكون ذلك جزءا من تكتيك يقوم على استدراج القوات المتقدمة إلى أماكن محددة وتطويقها أو الاشتباك معها خارج تمركزها الدفاعي.
المصدر: "الشرق الأوسط"
المصدر:
روسيا اليوم