آخر الأخبار

العنصرية في ألمانيا.. "أقل وضوحًا لكنها واسعة الانتشار"

شارك
الآراء العنصرية والمُهينة لا تزال منتشرة على نطاق واسع في ألمانياصورة من: Jan Woitas/dpa/picture alliance

لنبدأ بالخبر السار: العنصرية والتمييز يشهدان تراجعًا طفيفًا في ألمانيا مقارنة بما أظهرته الدراسات في الأعوام السابقة . عدا ذلك لا توجد نتائج مطمئنة. وذلك لأنَّ مدى الآراء المعادية للأجانب والمُهينة ما يزال مرتفعًا مثل ذي قبل.

في الفترة ما بين تشرين الأول/أكتوبر 2025 وحتى كانون الثاني/يناير 2026، تم إجراء استطلاع حول العنصرية والتمييز، شمل نحو 8200 شخصا في ألمانيا، تتراوح أعمارهم بين 18 و74 عامًا، بتكليف من "المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة" (DEZIM).

من نتائج هذا الاستطلاع أنّ ربع المشاركين أفادوا بوجود "أعراقٍ مختلفة"، رغم أنه ادعاء تمّ دحضه علميًا منذ زمن طويل. فيما أعرب نصفهم عن وجود "فئات معينة" تعتبر بطبيعتها "أكثر اجتهادًا من غيرها".

عنصرية مخفية أكثر من السابق

شارك في إعداد الدراسة الدكتور تاي جون كيم، وهو باحث اجتماعي وعضو في "المرصد الوطني للتمييز والعنصرية". وهو يلاحظ منذ زمن طويل أنَّ التعبير بشكل مباشر عن آراء عنصرية أصبح أقل في المجتمع مما كان عليه في الماضي،، موضحا أنَّ "العنصرية الحديثة غالبًا ما تكون مجرد شكل أكثر تهذيبًا لتبرير التصنيف القائم إلى فئات عليا ودنيا". ومثلًا قال نحو ربع المشاركين في الدراسة إنَّ الأقليات العرقية والدينية في البلاد "تبالغ في مطالبها" بالمساواة في الحقوق.

قصة سارة في السوبر ماركت

تخبرنا المفوضة الاتحادية المستقلة لشؤون مكافحة التمييز، الصحفية فردا أتامان ، من خلال عملها اليومي بتعرض المتضررين لمواجهات مباشرة. وذكرت قصة امرأة سوداء اسمها سارة في العاصمة برلين ، تواصلت مع مكتب أتامان لمكافحة التمييز وطلبت المساعدة. فــ"أثناء التسوّق في السوبر ماركت، جاءت إليها موظفة وفاجأتها بتفتيش عربة طفلها الرضيع. من دون أن تستأذنها، ومن دون مراعاة الطفل الموجود داخل العربة. ولم يكن هناك سبب واضح لتفتيش عربة الطفل. وعندما سألتها عن السبب، برّرت الموظفة عملها هذا بقولها: 'آسفة، لكن واحدة مثلكِ سرقت من هنا قبل فترة قصيرة".

تسعة ملايين شخص شعروا بالتمييز

الدراسة التي عرضتها أتامان في العاصمة برلين، بعنوان "كيف تعيش ألمانيا التمييز"،، بيّنت كذلك أنّ ثُمن الأشخاص، كانوا ضحايا التمييز مرة واحدة على الأقل في عام 2022. وهي أرقام تقترب مما خلصت إليه دراسة أخرى قدّمها "المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة"، تتحدث عن أنّ نحو تسعة ملايين شخص في ألمانيا يدركون معنى التعرّض للتمييز بسبب مظهرهم الخارجي. واستخدم الباحثون في هذه الدراسة أرقامًا وبيانات من المسح الاجتماعي والاقتصادي الشامل والتمثيلي لعام 2022. وقد شمل الاستطلاع مجموعة واسعة من القضايا الاجتماعية، بمشاركة نحو 30 ألف شخص.

تلخّص فردا أتامان ما كشفت عنه نتائج الدراسة التي أشرفت عليها، معتبرة أنّ التمييز في ألمانيا "ليس حالة فردية"، بل هو "ظاهرة اجتماعية واسعة الانتشار". وتوضح أنّ ذلك "لا يحدث على هامش المجتمع، بل في وسطه. في مكان العمل، في المدرسة، أثناء البحث عن سكن، وحتى أثناء التسوّق". تمامًا كما حدث للأم سارة في السوبر ماركت.

نصف المتضررين لا يتخذون إجراءات ضد التمييز

ورغم أنّ التمييز محظور في ألمانيا بموجب "قانون المساواة العام" (اختصارًا AGG)، المعمول به منذ 20 عامًا، إلا أن ذلك لا يساعد المتضررين كثيرًا. وهم يعرفون ذلك. ولهذا السبب لم يتخذ - بحسب الدراسة - إلا 3 بالمائة، فقط، إجراءات قانونية للدفاع عن حقوقهم. بينما استغنى أكثر من النصف عن اتخاذ أيّ إجراء ضد التمييز الذي تعرضوا له. وعلى الأقل، تحدّث نحو 30 بالمائة من المتضررين مباشرة وبوضوح مع الشخص الذي صدر منه التمييز، تقول المشرفة على الدراسة.

ولكن ماذا يعتقد المتضررون أنفسهم عن سبب تعرضهم للتمييز؟

42 بالمائة من المستطلعة آراؤهم يشعرون بالتمييز بسبب أصلهم وبسبب أحكام عنصرية مسبقة، كما يقولون. فيما أعرب 24 بالمائة عن شعورهم بكونهم كانوا ضحايا لمعاملة غير عادلة بسبب جنسهم، وغالبية من ادعى ذلك من النساء. وشملت الأسباب المعلن عنها أيضًا العمر والمعتقد وحتى المرض. ولكن المجموعة الأكبر ضمن هذا السياق تتكون من أشخاص يشعرون بالتمييز بسبب أصولهم أو لون بشرتهم.

"العنصرية اليوم غالبًا ما تكون مخفية أكثر من السابق"..فردا أتامان مع المشاركين في إعداد الدراسة الأخيرة، تاي جون كيم (يسار) وفرانك كالتر (يمين)، عند تقديمها في العاصمة برلين في الــ 19 من مارس/آذار.صورة من: Political-Moments/IMAGO

"حاجة ماسة" لمكافحة التمييز في ألمانيا

حاليًا تعمل فردا أتامان من أجل إدراج خصائص مثل الجنسية ضمن الخصائص التي تحظر التمييز بموجب قانون المساواة العام. وتقول إنَّ ألمانيا لديها حاجة ماسة إلى العمل واستدراك ما فاتها في مكافحة هذه الظاهرة. ففي بلجيكا مثلًا تقدّم السلطات حماية قانونية للمتضررين، في حين أن الدائرة التي تعمل بها فردا أتامان، يقتصر عملها على تقديم المشورة فقط.

وختمت أتامان حديثها قائلة: "باختصار إنَّ التمييز في الحياة اليومية أقل انتشارًا في الدول الناطقة بالإنكليزية والدول الاسكندنافية مما هو عليه في ألمانيا".

أعده للعربية: رائد الباش

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا