كشفت شبكة "إيه بي سي نيوز"، الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، حذّرت فيها الأجهزة الأمنية بولاية كاليفورنيا من احتمال قيام إيران بشن هجمات انتقامية باستخدام طائرات مسيرة تستهدف الساحل الغربي للولايات المتحدة، وذلك رداً على أي عمل عسكري أمريكي محتمل ضد النظام في طهران.
وجاء في النشرة الداخلية، التي اطلعت عليها الشبكة الأمريكية، أن المكتب الفيدرالي تلقى معلومات تفيد بأنه منذ أوائل فبراير/شباط 2026، كانت إيران تخطط لتنفيذ هجوم مفاجئ ينطلق من سفينة غير محددة قبالة السواحل الأمريكية، مستهدفةً مواقع في ولاية كاليفورنيا حال شن واشنطن ضربات عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية.
وفقاً للنسخة التي حصلت عليها "إيه بي سي"، فإن السيناريو المقترح يتضمن إطلاق أسطول من الطائرات المسيرة من سفينة تجارية أو عسكرية مجهولة الهوية تتمركز في المياه الدولية القريبة من الشاطئ الأمريكي.
وأشارت الوثيقة صراحة إلى أن هذا التحرك كان مخططاً له كخيار انتقامي مباشر في حال تنفيذ الولايات المتحدة لعملية عسكرية ضد إيران، وهو ما تحقق لاحقاً مع انطلاق عملية "الغضب الملحمي" الأمريكية في أواخر فبراير/شباط الماضي، بالتزامن مع العملية الإسرائيلية التي حملت اسم "زئير الأسد".
ورغم خطورة المعلومات الواردة في التنبيه، اختتمت النشرة بالتأكيد على عدم توفر أي بيانات إضافية لدى السلطات الأمريكية حول التوقيت الدقيق، أو الطريقة التنفيذية النهائية، أو الأهداف المحددة، أو هوية المنفذين المحتملين لهذا الهجوم داخل الأراضي الأمريكية.
ويتزامن هذا التحذير الأمني مع استمرار العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد المنشآت الإيرانية، والتي وصفها مسؤولون بأنها وجهت ضربة قوية للقدرات الصاروخية والمسيرات التابعة لطهران.
وفي هذا السياق، صرحت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، يوم الثلاثاء بأن هجمات إيران بالصواريخ الباليستية تراجعت بنسبة تتجاوز 90%، بينما انخفضت هجماتها بالطائرات المسيرة بنحو 85% منذ اندلاع الحرب.
وأضافت ليفيت أن الغارات الجوية المستمرة دمّرت أصولاً بحرية إيرانية حيوية، مشيرة بشكل خاص إلى تدمير "سفينة حاملة كبرى للطائرات المسيرة"، مما قد يؤثر على قدرة طهران على تنفيذ سيناريوهات هجومية بعيدة المدى مثل تلك المذكورة في تحذير الـ FBI.
وعلى الرغم من نشر التفاصيل الإعلامية، امتنع متحدث باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي في لوس أنجلوس عن التعليق على صحة الوثيقة أو تفاصيلها، كما لم يصدر أي رد من البيت الأبيض على طلبات الشبكة للحصول على تعليق رسمي.
في المقابل، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات أدلى بها للصحفيين داخل البيت الأبيض قبل انتشار تقارير "إيه بي سي"، من احتمالية شن إيران لهجمات مباشرة على الأراضي الأمريكية.
من جهته، أكد جافين نيوسوم، حاكم ولاية كاليفورنيا، أنه لا يمتلك أي معلومات حول "تهديدات وشيكة" تستهدف الولاية، مشيراً إلى عدم وجود إنذار ملموس وصل إلى سلطات الحكم المحلي يتجاوز نطاق التحذيرات الاستخباراتية الروتينية.
لم يحدد تحذير المكتب الفيدرالي الآلية الدقيقة أو التوقيت الذي قد تقترب فيه السفن الحاملة للمسيرات من البر الرئيسي الأمريكي، إلا أن مسؤولي الاستخبارات أعربوا منذ فترة طويلة عن قلقهم إزاء إمكانية نشر معدات هجومية مسبقاً، سواء على اليابسة أو عبر سفن في عرض البحر، تحسباً لأي هجوم أمريكي أو إسرائيلي على إيران.
وفي سياق متصل بتصاعد استخدام هذه التقنية، يتزايد القلق الاستخباراتي أيضاً من تطور آخر على الحدود الجنوبية، حيث تشير تقارير إلى توسع عصابات المخدرات المكسيكية في تسيير طائرات مسيرة لأغراض هجومية محتملة.
وكشفت الشبكة الأمريكية عن نشرة أخرى تعود إلى سبتمبر/أيلول 2025، أفادت بتقرير غير مؤكد يشير إلى أن قادة مجهولين لعصابات مخدرات مكسيكية قد أذنوا بشن هجمات باستخدام مسيرات مفخخة ضد قوات إنفاذ القانون الأمريكية والعسكريين على طول الحدود المشتركة.
ووصفت النشرة ذلك النوع من الهجمات ضد المصالح الأمريكية داخل الولايات المتحدة بأنه سيكون "غير مسبوق"، مؤكدة أنه رغم تجنب العصابات عادةً للأعمال التي تجذب انتباه السلطات أو تستدعي ردود فعل عنيفة، إلا أن السيناريو يبقى وارداً في المعادلة الأمنية الحالية.
وتقوم أجهزة الاستخبارات الأمريكية عادة بإرسال نشرات دورية إلى أجهزة إنفاذ القانون في عموم البلاد، بهدف تبادل المعلومات حول التهديدات المحتملة وضمان تطبيق إجراءات حماية الجمهور.
المصدر:
يورو نيوز