نظام دفاعي مصمم للكشف السريع عن التهديدات الجوية المنخفضة الارتفاع، وتحييدها، يمكن تركيبه على شاحنات صغيرة.
يعتمد نظام ميروبس على محطة تحكم أرضية، وقاذفة هوائية، وطائرة اعتراضية مندمجة برادار، ومستشعرات كهروبصرية وحرارية، وذكاء اصطناعي لتحديد الأهداف بدقة حتى في بيئات محجوبة عن نظام التتبع "جي بي إس".
في أعقاب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير/شباط 2026، كشف مسؤولان أمريكيان أن الجيش الأمريكي يخطط لنشر نظام ميروبس لمكافحة الطائرات المسيّرة في منطقة الشرق الأوسط، كجزء من جهوده لتعزيز القدرات الدفاعية الجوية ومواجهة التهديدات المتصاعدة من هذه الطائرات.
تعود نشأة نظام ميروبس إلى مبادرات تكنولوجية وعسكرية أمريكية، هدفت إلى سد الفجوة المتزايدة في أنظمة الدفاع الجوي التقليدية أمام التهديدات المنخفضة التكلفة التي تمثلها الطائرات المسيّرة.
جرى تطوير هذا النظام ضمن إطار مشروع أطلق عليه اسم "النسر"، وهو برنامج بحثي ركّز على ابتكار حلول اعتراض حركية قادرة على مواجهة الطائرات المسيّرة بكفاءة عالية وتكلفة أقل مقارنة بالمنظومات الصاروخية التقليدية.
تسارعت وتيرة تطوير النماذج الأولية لنظام ميروبس عام 2024، في ظل التحديات التي فرضتها تكتيكات أسراب الطائرات المسيّرة الهجومية التي استخدمتها روسيا، والتي أثبتت قدرتها على استنزاف أنظمة الدفاع الجوي التقليدية في ساحات القتال، خصوصا في أوكرانيا.
ولتعزيز كفاءة النظام، جرى اختبار ميروبس ميدانيا في أوكرانيا فترة تجاوزت 18 شهرا، وهو ما أتاح جمع بيانات واقعية حول الأداء القتالي والقدرة على مواجهة الطائرات المسيّرة المنخفضة التكلفة.
وأثبت النظام كفاءته الميدانية بشكل واضح في العمليات القتالية بأوكرانيا، إذ تجاوز عدد حالات الاعتراض الناجحة 1900 حالة حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وأسهمت هذه التجارب في تحسين تصميم النظام وآليات تشغيله، قبل أن يتم إدماجه لاحقًا ضمن تدريبات ومناورات حلف شمال الأطلسي ( الناتو) أواخر عام 2025.
يعد نظام ميروبس من الأنظمة الحديثة في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة، إذ صُمم لتوفير حل دفاعي فعّال منخفض التكلفة قادر على مواجهة التهديدات الجوية الصغيرة والمتوسطة، ولا سيما الطائرات المسيّرة الهجومية.
ويجمع النظام بين المرونة التشغيلية والقدرات التكنولوجية المتقدمة، مع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الرصد والاعتراض في البيئات القتالية المعقدة.
يعتمد تصميم ميروبس على بنية نمطية تسمح بتركيبها وتشغيلها بسهولة على منصات نقل خفيفة. وتتكون منظومته من ثلاث وحدات رئيسية متكاملة:
صُمم النظام بحيث يمكن تثبيته داخل صندوق شاحنة صغيرة (بيك أب) قياسية، مما يمنحه قدرة عالية على الحركة والانتشار السريع في الميدان، كما يجعله متوافقا مع منظومات الإمداد اللوجستية التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
تعتمد المنظومة على قاذفة تعمل بضغط الهواء لإطلاق الطائرة الاعتراضية بشكل عمودي وبمستوى ضجيج منخفض.
أما الطائرة الاعتراضية "أي إس 3 سيرفيور" فهي طائرة ثابتة الجناح بتصميم "جناح دلتا" ومحرك دفع خلفي، وتصل سرعتها نحو 280 كيلومترا في الساعة، وقد صُممت لتنفيذ عمليات الاعتراض إما عبر الاصطدام المباشر بالهدف أو عبر تفجير تقاربي بالقرب من المسيرة المعادية.
يعتمد نظام ميروبس على مجموعة من التقنيات المتقدمة التي تعزز دقته وقدرته على العمل في البيئات القتالية المعقدة، ومن أبرزها:
يتميز نظام ميروبس بميزة اقتصادية واضحة مقارنة بوسائل الدفاع الجوي التقليدية، إذ تبلغ تكلفة الطائرة الاعتراضية الواحدة نحو 15 ألف دولار، وهي أقل من تكلفة الطائرات المسيّرة الهجومية، فضلًا عن الفارق الكبير مقارنة بالصواريخ الاعتراضية في أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل باتريوت التي تصل تكلفتها إلى ملايين الدولارات.
بدأت بولندا ورومانيا نشر نظام ميروبس لمكافحة الطائرات المسيّرة، استجابةً لسلسلة الانتهاكات المتكررة للمجال الجوي لحلف شمال الأطلسي عام 2025، والتي أظهرت نقاط ضعف في دفاعات الحلف وأثارت مخاوف أمنية واسعة في أوروبا.
وأكد مسؤولون عسكريون في الناتو خطط استخدام المنظومة في الدانمارك أيضا، ضمن استراتيجية شاملة لتعزيز قدرات الجناح الشرقي للحلف، بهدف تجهيز الحدود مع روسيا بوسائل دفاعية متقدمة قادرة على ردع أي محاولات للاختراق، من النرويج شمالاً وحتى تركيا جنوبا.
وفي أعقاب عملية زئير الأسد التي شنتها إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة ضد إيران في 28 فبراير/شباط 2026، كشف مسؤولان أمريكيان أن الجيش الأمريكي يخطط لنشر نظام ميروبس في منطقة الشرق الأوسط، كجزء من جهوده لتعزيز القدرات الدفاعية الجوية ومواجهة التهديدات المتصاعدة من الطائرات المسيّرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة