آخر الأخبار

باحثة إسرائيلية: هدف الحرب ليس نووي إيران وإنما التفوق الصيني

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الحرب ضد إيران التي تُعرض على الجمهور بأنها تستهدف "إزالة التهديد النووي" أساسا، هي في المقام الأول حرب الهيمنة والطاقة والاقتصاد العالمي، وقبل كل شيء، هي صراع حول وتيرة نمو الصين وحجم النفوذ الذي لا تزال الولايات المتحدة قادرة على ممارسته على النظام العالمي.

هكذا قالت بيلا بردا باريكيت، المحللة الإسرائيلية للاتجاهات العالمية المتخصصة في تقاطع الاقتصاد والجغرافيا السياسية والتكنولوجيا، في مقال لها نشره (واي نت) الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بعد فشله في نوبل للسلام.. ترمب يسعى لجائزة الحرب
* list 2 of 2 هل دخل الليزر ساحات القتال في إسرائيل؟ end of list

واستهلت الكاتبة باريكيت مقالها قائلة "بينما تهدد طهران مضيق هرمز، يكشف الصراع عن منافسة أوسع حول النفط، والتفوق الصناعي الصيني، وقبضة الولايات المتحدة على النظام الاقتصادي العالمي، مع أخطار قد يتردد صداها إلى ما هو أبعد بكثير من الشرق الأوسط".

النووي عنوان رسمي فقط

وأضافت باريكيت أن أي شخص ينظر إلى الصورة الأوسع يدرك سريعا أن الملف النووي ليس سوى العنوان الرسمي للحرب التي اندلعت يوم السبت ضد إيران.

وتابعت الكاتبة "أسفل عنوان الملف النووي، نحن أمام عملية أمريكية إسرائيلية واسعة النطاق على نحو غير معتاد، جاءت بعد فترة من التوتر المتصاعد والاستعدادات العسكرية، في حين تشير إيران إلى أنها مستعدة لتحويل مضيق هرمز إلى ساحة الحسم".

وأوضحت أنه "حتى عندما تتجنب طهران إصدار إعلان رسمي لا لبس فيه، فإن مجرد التهديد الموجَّه إلى أكثر ممرات الطاقة حساسية في العالم يكفي لوضع الأسواق والعواصم في حالة تأهب قصوى".

شريان الطاقة للعالم

وقالت باريكيت "مضيق هرمز ليس ‘جبهة أخرى’ فحسب، إنه شريان نظام الطاقة العالمي، وأي اضطراب هناك يُترجَم فورا إلى أخطار، وارتفاع لأسعار النفط، وموجات تضخمية تصل حتى إلى الفواتير اليومية للأسر".

وأضافت "هنا تبدأ الحجة الأساسية: التهديد الإيراني ليس ‘نوويا فقط’. فمن منظور واشنطن، تُعَد إيران أيضا عقدة اقتصادية تُغذي الصين الخصم الإستراتيجي الحقيقي".

إعلان

ودعمت الكاتبة حجتها بالقول "على مدى سنوات، وتحت وطأة العقوبات ومن خلال منظومة لوجستية رمادية، تمكنت إيران من مواصلة تصدير النفط. وقد وصل جزء كبير من هذا التدفق إلى مشترين صينيين، غالبا بأسعار مخفضة تمنح بكين ميزة هيكلية: طاقة أرخص تعني صناعة أكثر قدرة على المنافسة، وتضخما أقل، ومرونة أكبر خلال فترات التباطؤ العالمي".

المحللة باريكيت:
مضيق هرمز ليس "جبهة أخرى" فحسب، إنه شريان نظام الطاقة العالمي، وأي اضطراب هناك يُترجَم فورا إلى أخطار، وارتفاع لأسعار النفط، وموجات تضخمية تصل حتى إلى الفواتير اليومية للأسر.

نقطة ضعف الصين

وخلص المقال إلى أن الهدف الأعمق للولايات المتحدة لا يقتصر على "تقليص الأخطار النووية"، بل يتمثل أيضا في تعطيل مثلث النفط الذي يربط بين إيران والصين والأسواق العالمية.

فإذا واجهت إيران صعوبات في البيع للصين بسبب استهداف البنية التحتية، أو تقييد مسارات التصدير، أو تصاعد التوتر الذي يرفع تكاليف الشحن والتأمين، فستُجبَر بكين على إيجاد بدائل للنفط الذي تشتريه من إيران.

واستطردت الكاتبة "لكنَّ البدائل نادرا ما تكون فورية، والإمدادات البديلة ليست دائما أرخص أو أكثر موثوقية. ومن ثَم فإن الأمل الأمريكي، حتى وإن لم يُصَغ علنا بهذه الطريقة، هو الضغط على نقطة ضعف في النموذج الصيني: تكاليف الإنتاج، والقدرة التنافسية الصناعية، وزخم النمو، وذلك في لحظة تواجه فيها الصين بالفعل رياحا هيكلية معاكسة في العقارات والديموغرافيا والمنافسة التكنولوجية".

الحرب الباردة الجديدة

وتابعت باريكيت "لهذا السبب أيضا، فإن هذه الحرب أقل شبها بـ’حدث إقليمي’ بل كأنها فصل جديد في الحرب الباردة الجديدة: صراع تُعَد فيه الطاقة ذخيرة، وممرات الشحن ساحة المعركة، ويمكن للعقوبات أن تعمل سلاحا لا يقل أثرا عن سرب طائرات"

وتعتقد الكاتبة أن "إيران من جانبها تفهم الدرس جيدا، فإذا أرادت إيذاء الغرب فليس عليها أن تضرب أصولا عسكرية فقط، بل يمكنها أن تضرب نظام الأسعار، وشرايين التجارة البحرية، وقدرة الاقتصاد العالمي على التنفس بإيقاع مستقر".

خطاب الأخلاق مجرد غطاء

وقالت الكاتبة إن الرئيس ترمب ربما يتحدث عن "تغيير النظام" أو "الوقوف إلى جانب الشعب"، لكنْ تاريخيا عندما تكون المصلحة الغالبة إستراتيجية واقتصادية، تميل الأخلاق إلى الظهور أساسا كخطاب.

ولو رأى ترمب حقا تحرير الإيرانيين أولوية من الدرجة الأولى لتصرَّف بحزم أكبر بكثير خلال ولايته السابقة، بدل أن يترك الملف الإيراني ورقة ضغط تُستخدم أساسا حين تخدم أهداف قوة أكبر.

واختتمت باريكيت مقالها بالتأكيد أن "اللحظة الحالية هي لحظة القول بهدوء ووضوح: حتى لو كانت القضية النووية هي الشرارة، فإن الاقتصاد هو المحرك. وعندما يبدأ مثل هذا المحرك في العمل، يصبح من الصعب للغاية إيقافه من دون دفع ثمن عالمي".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا