شعر إيرانيون بالحزن على مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وابتهج آخرون بوفاته، مما يبرز انقساما عميقا في بلد صدمه الرحيل المفاجئ لرجل حكم الجمهورية الإسلامية 36 عاما. حسب تقرير لوكالة رويترز فقد ظهرت لقطات من طهران يبدو فيها حشود في ساحة وقد اتشحوا بالسواد وانخرط كثير منهم في البكاء.
لكن في مقاطع مصورة تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي بدت على آخرين علامات الفرح والتحدي في أماكن أخرى، حيث هتف الناس في أثناء إسقاط تمثال في مدينة دهلران بإقليم عيلام، ورقصوا في شوارع مدينة كرج بالقرب من طهران في إقليم البرز، واحتفلوا في شوارع ايذه بإقليم خوزستان.
الاحتجاجات التي شهدتها إيران مؤخرا ضد نظام الجمهورية الإسلامية وصلت إلى الجامعات. في 21 شباط/فبراير بدأ الفصل الدراسي الجديد هناك بعد العطلة الانتصافية. ومنذ أسبوع تنتشر في إيران، يومياً على الإنترنت صور ومقاطع فيديو لاحتجاجات الطلاب في جامعات مختلفة.
قبيل العملية العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، أفاد شهود عيان بإقامة وقفات حداد وإضاءة شموع على أرواح المتظاهرين الذين قُتلوا خلال قمع الاحتجاجات الأخيرة الدموية في ما لا يقل عن سبع جامعات. وقام الطلاب بتوقيع عرائض وتنظيم اعتصامات وتحولت بعض تجمعاتهم إلى احتجاجات ضد الحكومة بهتافات مثل "الموت للديكتاتور" أو "الموت للجمهورية الإسلامية".
وزادت المطالبات بالعودة إلى النظام الملكي الشاهنشاهي الذي أطيح به عام 1979.
وقد أفادت وكالة أنباء فارس المقربة من الحرس الثوري يوم الأحد (22 شباط/فبراير 2026) أن عدة طلاب متظاهرين في حرم جامعة شريف النخبوية في طهران رددوا هتافات ذات داعمة لعودة نظام الشاه الملكي. لكنها أشارت إلى أنها كانت حالات فردية على هامش "تجمع سلمي لإحياء ذكرى الشهداء".
وتصف القيادة القتلى في الاحتجاجات بـ"الشهداء"، الذين قُتلوا على يد "الإرهابيين". كما وصفت وكالة الأنباء الرسمية الاحتجاجات الطلابية في مدن أخرى بـ"أعمال شغب".
ومع ذلك وصف الطلاب غضبهم "الذي لا يوصف" كما قال لـ DW طالب يبلغ من العمر 19 عاماً من طهران والذي يفضل عدم الكشف عن هويته. لقد شارك هو نفسه في الاحتجاجات الجماهيرية في كانون الأول/ديسمبر مثل ملايين الإيرانيين. صُدم الكثيرون بوحشية قوات الأمن وخاصة ميليشيات الباسيج، وهي ميليشيات مسلحة تابعة للحرس الثوري .
وفي التجمعات الاحتجاجية في الجامعات سرعان ما يظهر الطلاب من ميليشيا الباسيج التي لها مكتب في كل جامعة. وتُظهر مقاطع فيديو على الإنترنت الاشتباكات العنيفة بينهم وبين الطلاب المحتجين. وتفرض ميليشيات الباسيج رقابة دقيقة على الحراك الطلابي في الجامعات.
يجب معاقبة من يقتل مواطنين آخرين بتكليف من النظام. هذا ما نسمعه في المحادثات عندما يجتمع الناس في العاصمة طهران. كما يتم التعبير عن الرغبة في عمليات قتل محددة من خلال هجمات أمريكية .
"عندما يلجأ الناس إلى المساعدة الأجنبية أو الهجمات العسكرية لمكافحة قمع حكومتهم، فإن هذه تعبير عن اليأس"، كما يقول أستاذ علم اجتماع من جامعة طهران يفضل أيضا عدم الكشف عن هويته في حديثه مع DW. وأضاف الباحث في علم الاجتماع أن "الناس فقدوا الأمل، فهم لا يعتقدون أن الاستفتاء الشعبي أو الإصلاحات السياسية أو المشاركة المدنية لملايين المواطنين يمكن أن تغير الوضع الراهن. فشرعية ومصداقية القيادة الإيرانية في أعين شعبها كانت شبه معدومة حتى قبل القمع الوحشي للاحتجاجات التي عمت البلاد في كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير.
الاحتجاجات الأخيرة التي بدأت في كانون الأول/ديسمبر بسبب الأزمة الاقتصادية وسرعان ما تحولت مطالبها من اقتصادية إلى سياسية انتهت بأعنف قمع عرفته البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
ورغم مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية بوساطة عمانية والتفاؤل الحذر الذي ظهر إثر جولة جينيف، لم يكن هجوم الولايات المتحدة على قادة ورموز الجمهورية الإسلامية، مفاجأة للكثير من المراقبين. فقد كانت طهران قد حذرت واشنطن إيران يوم الاثنين (23 شباط/فبراير 2026) من أن أي هجوم سيقابل "بكل قسوة". وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد في وقت سابق بشن ضربات عسكرية محدودة.
وقبيل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، قال ماثيو هوه، النقيب السابق في البحرية الأمريكية والباحث الحالي في "مركز السياسة الدولية" (Center for International Policy) في واشنطن في مقابلة مع DW أن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط يؤشر إلى منحى تصعيد عسكري: "كل هذا في رأيي هو استعداد للحرب. الطريق الوحيد لتجنب الحرب هي استسلام الإيرانيين".
ويسود الترقب داخل إيران وخارجها للمسار الذي يمكن أن تأخذه احتجاجات الشارع الإيراني، إذ يبدو أن صوت المواجهة العسكرية يعلو على كل الأصوات، لكن تداعياتها قد تكون دراماتيكية على أوضاع البلد ومصير نظام الملالي.
أعده للعربية: م.أ.م
المصدر:
DW