تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، حيث أجبرت بلدية الاحتلال مقدسيَّين على هدم منزليهما ذاتيا خلال 24 ساعة، في حين شن المستوطنون وجيش الاحتلال سلسلة اقتحامات وهجمات طالت ممتلكات ومزارعين ومواطنين في محافظات فلسطينية عدة.
ففي مدينة القدس، أجبرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فلسطينيا على هدم منزله ذاتيا في جبل المكبر جنوب شرقي القدس بذريعة البناء دون ترخيص.
وفي بيت حنينا شمالي المدينة المحتلة، أجبر الاحتلال مواطنا على هدم منزله ذاتيا، بعد تلقيه إخطار الهدم قبل أسبوعين.
وفي صور باهر جنوبي القدس، أعطب مستوطنون فجر اليوم السبت إطارات أكثر من 10 شاحنات ومركبات لمواطنين مقدسيين، وألحقوا أضرارا مادية بممتلكاتهم.
وفي مدينة أريحا، هاجم مستوطنون صحبة مواشيهم، مواطنين في وادي أبو الحيات شمال المدينة، لليوم الثاني على التوالي، وأطلقوا قطعانهم في مزارع الأهالي، فأفسدت مواشي المستوطنين الحرث، وعاث المستوطنون فسادا في ماشية أصحاب الأرض.
وفي بيت لحم، اقتحم مستوطنون قرية الرشايدة وخلايل اللوز شرقي المدينة، ورعوا أغنامهم في محاصيل المواطنين فألحقوا بها أضرارا، كما اقتحموا وادي سيف في بيت فجار جنوب المحافظة من دون التبليغ عن إصابات.
وفي دار صلاح شرقي بيت لحم، أصيب مواطن (59 عاما) برصاص حي في القدم قرب جدار الفصل، ونقلته طواقم الهلال الأحمر إلى المستشفى.
كما اقتحمت قوات الاحتلال مدن بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا، وبلدات تقوع وزعترة والعبيدية والشواورة ودار صلاح شرقا، والخضر ومراح رباح جنوبا، من دون الإعلان عن اعتقالات.
وفي رام الله، أقدم مستوطنون مسلّحون على تسييج مساحات من أراض فلسطينية في سهل المغير الشرقي شمال شرقي المحافظة، بعد إدخال مواشيهم للرعي فيها.
وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم بلاطة فجرا، وانتشرت في شارع السوق وعدد من الحارات، وأجبرت عائلات على إخلاء منازلها.
وفي مادما جنوبي نابلس، اعتقلت القوات 3 شبان بعد مداهمة منازل وتفتيشها.
وفي سياق متصل، وثقت وزارة الزراعة الفلسطينية اقتلاع وإتلاف 777 شجرة -غالبيتها زيتون- خلال الفترة 5-11 فبراير/شباط الجاري في محافظات الضفة، بخسائر تجاوزت 761 ألف دولار، مع تسجيل الخليل ونابلس النصيب الأكبر من الأضرار.
ويأتي ذلك ضمن تجريف وهدم للبنية التحتية الزراعية وتخريب مصادر المياه ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وسجّلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في يناير/كانون الثاني الماضي 1872 اعتداء، منها 1404 للجيش، و468 للمستوطنين.
ومع اقتراب شهر رمضان، أقرت الشرطة الإسرائيلية شراء 3 منظومات تركّب على طائرات مسيّرة من طراز "ماتريس" لإسقاط كبسولات الغاز المسيل للدموع من الجو في الضفة بما فيها القدس، بقيمة تقارب 49 ألف دولار، مع الإشارة إلى امتلاك 19 منظومة فاعلة مسبقا.
ويتزامن ذلك مع تعزيزات عسكرية في الضفة تشمل لواء الكوماندوز وسرايا إضافية للمعابر، وتوصيات بتحديد أعداد الداخلين إلى المسجد الأقصى خلال أيام الجمعة.
وندّد خطيب الأقصى الشيخ عكرمة صبري بتقييد الوصول للمصلين، محذّرا من مخططات عدوانية بحق الأقصى.
سياسيا، حذر وزير المالية الفلسطيني إسطفان سلامة، من أن عام 2026 سيكون الأصعب ماليا منذ تأسيس السلطة، متهما إسرائيل بالسعي إلى تدمير السلطة عبر الحصار المالي، مع توقف تحويل أموال المقاصة منذ 10 أشهر وبلوغ الدين العام 15.4 مليار دولار.
وسبق أن خُفّضت التحويلات بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى نحو 30% من الاستحقاقات، قبل الانقطاع التام خلال الأشهر الأخيرة، ما فاقم العجز وأعاق دفع الرواتب كاملة.
وفي قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، دعا رئيس الوزراء محمد مصطفى إلى رد دولي حاسم على التوسع الاستيطاني والإجراءات الأحادية في الضفة، مؤكدا أن غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين وأن الانتهاكات تُقوّض حلّ الدولتين.
كما حذّر من قرارات إسرائيلية توسع صلاحيات الهدم والمصادرة لتشمل مناطق (أ) و(ب)، في تغيير خطِر للوضع القائم.
ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كثّفت إسرائيل عملياتها في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، عبر القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يقول فلسطينيون إنه يهدف إلى فرض وقائع ميدانية تمهّد لضم الضفة رسميا وتهويد القدس.
وخلال هذه الفترة، أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية عن استشهاد ما لا يقل عن 1112 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفا و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال ما يقارب 22 ألف مواطن.
المصدر:
الجزيرة