آخر الأخبار

مشاركون بمنتدى الجزيرة: الشرق الأوسط يشهد إعادة تموضع وتحالفات جديدة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الدوحة- لم تعد التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط مجرد تبدلات عابرة في موازين القوى، بل باتت تعكس مخاضا تاريخيا يضع الإقليم أمام لحظة فاصلة غير مسبوقة، ففي ظل تصاعد الأزمات وتآكل فعالية النظام الإقليمي، أعادت الحرب الإسرائيلية على غزة فتح ملفات كبرى تتعلق بمستقبل التحالفات، وحدود النفوذ، وأدوار الفاعلين الإقليميين والدوليين.

هذا المشهد المعقد كان محور نقاش معمق في منتدى الجزيرة 17 خلال جلسة بعنوان "تحولات الوضع الاقليمي" حيث خلص مشاركون إلى أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من إعادة التشكل السياسي والأمني، تتجاوز تداعيات الحرب نفسها إلى إعادة رسم صورة الشرق الأوسط في السنوات المقبلة.

وأوضح المشاركون أن ما تشهده المنطقة اليوم يتجاوز كونه تطورا ظرفيا أو رد فعل على حدث بعينه، ليعكس مسارا تراكميا من التحولات التي بدأت منذ نهاية الحرب الباردة، وتسارعت بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وتعقدت مع ثورات الربيع العربي، قبل أن تبلغ ذروتها مع عملية " طوفان الأقصى" والحرب على غزة، التي أعادت ترتيب أولويات القوى الإقليمية، وكشفت هشاشة منظومات الردع، وحدود التحالفات التقليدية.

الطوفان وإسرائيل

وقال مدير الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مروان قبلان، إن "طوفان الأقصى" وحرب إسرائيل على غزة يمثلان إحدى المحطات المفصلية في تاريخ المنطقة، مؤكدا أنها لا تقل، من حيث الأهمية والتأثير، عن أحداث كبرى شكّلت الشرق الأوسط خلال القرن الماضي، مثل هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 أو الغزو الأمريكي للعراق.

وأوضح أن هذه الأحداث الكبرى أعادت، في كل مرة، تشكيل الإقليم ومسارات تحالفاته، معتبرا أن ما جرى بعد طوفان الأقصى يندرج في السياق نفسه، بل يفتح مرحلة جديدة من إعادة التموضع الإقليمي وأن المنطقة، تاريخيا، كانت تتحرك دائما وفق محركات دولية، حيث انقسم العالم العربي خلال الحرب الباردة على أسس الاستقطاب الدولي، بين معسكرات محسوبة على الولايات المتحدة وأخرى أقرب ل لاتحاد السوفياتي.

إعلان

وأشار قبلان إلى أنه مع انهيار الاتحاد السوفيتي وصعود أمريكا كقطب أوحد، دخلت المنطقة مرحلة الهيمنة الأمريكية شبه المطلقة، التي تجلت في سياسات الاحتواء، ولا سيما الاحتواء المزدوج لإيران و العراق في تسعينيات القرن الماضي، إلى جانب تشكّل محور إقليمي خاضع للمظلة الأمريكية، وسيطر على المشهد السياسي العربي حتى أحداث 11 سبتمبر/أيلول.

كما أعاد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 خلط التحالفات الإقليمية بشكل جذري، إذ تحوّلت الولايات المتحدة من قوة عظمى بعيدة إلى فاعل إقليمي مباشر، وأصبحت دولة جوار لإيران و تركيا و سوريا و السعودية، ما أدى لصعود النفوذ الإيراني بصورة غير مسبوقة، وتحوُّل طهران، خلال العقدين التاليين، إلى لاعب مركزي في الإقليم وقائد لمحور ما عُرف بـ" محور المقاومة".

مصدر الصورة المشاركون في منتدى الجزيرة 17 أكدوا أن المنطقة تشهد إعادة تشكيل شاملة لموازين القوى (الجزيرة)

وأضاف قبلان أن المنطقة شهدت، بالتوازي، تحولات أخرى على المستوى الإقليمي، حيث انتقلت من نظام ثنائي القطبية إلى أحادية قطبية أمريكية، ثم إلى مرحلة جديدة من الاستقطاب بعد الغزو الأمريكي للعراق، تبلورت فيها معسكرات إقليمية متقابلة، أحدها تقوده إيران، وآخر وُصف حينها بـ"محور الاعتدال العربي".

وفى تصرح للجزيرة نت، قال قبلان إن إسرائيل، وبدعم أمريكي، تسعى لتغيير شكل المنطقة وإعادة هندسة موازين القوى فيها، موضحا أن هذه الرغبة الإسرائيلية باتت أكثر وضوحا في المرحلة الأخيرة، بغض النظر عن مدى نجاحها أو فشلها.

وأسهم هذا الواقع بإعادة خلط التحالفات الإقليمية مجددا، مع بروز مؤشرات على اصطفافات جديدة، منها حديث عن تقارب سعودي باكستاني، واحتمال انضمام تركيا إليه، في حين لا تزال مصر تتريث وتحاول الموازنة بين الخيارات.

وأشار قبلان إلى تشكّل محور آخر، يقوم على شراكات إستراتيجية، بينها الاتفاقيات المتنامية بين الإمارات و الهند، في ظل علاقات وثيقة بين الأخيرة وإسرائيل، وتقارب إماراتي إسرائيلي متزايد.

ما البديل؟

من جهته، قال الأستاذ المساعد في جامعة بوغازيتشي التركية، سلجوق أيدن، إن التطورات السياسية الراهنة، سواء إقليميا أو في إطار السياسة العالمية، باتت شديدة التعقيد، لافتا إلى أن الإشكالية الأساسية تكمن في كيفية تصوُّر وفهم هذه التحوُّلات في سياق سياسات الشرق الأوسط المعاصرة، باعتبار أن الإطار المفاهيمي هو المدخل الرئيسي لفهم الأزمات والإجابة عن تساؤلاتها.

وأشار إلى ما وصفه بـ"الفراغ" القائم في الشرق الأوسط، متسائلا عن شكل النظام البديل الممكن، ومؤكدا أن أي تصور لنظام إقليمي جديد يجب أن يكون قائما على منظومة قيم واضحة، لأن مسألة القيم تمثل مفتاحا لفهم جذور المشكلات الراهنة.

وأكد أن العالم والمنطقة يشهدان اليوم مرحلة جديدة تتسم بتغليب المقاربات الأمنية، خاصة بعد الحرب في أوكرانيا، لكنه اعتبر أن الخطر الأبرز على المنطقة يتمثل في ما وصفه بـ"توافق تل أبيب"، الذي يراه مشروعا لإعادة الاستعمار، يعيد إنتاج منطق القرن 19 في إدارة الإقليم، وبمشاركة فاعلة من قوى دولية، بما فيها أمريكا، في مناطق مختلفة من العالم.

مصدر الصورة طوفان الأقصى والحرب الإسرائيلية على غزة من ضمن التحولات التي شهدها الشرق الأوسط مؤخرا (أسوشيتد برس)

أما المدير العام لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في قطر، خالد الجابر، فقال إن قراءة التاريخ تظل أداة أساسية لفهم ما تمر به المنطقة من تحولات عميقة، مشيرا إلى أن استيعاب المسارات التاريخية يساعد على تفسير الحاضر، وإن كان من الصعب في كثير من الأحيان الجزم بمآلات المستقبل بدقة، نظرا لتشابك العوامل وتعدد المتغيرات.

إعلان

وأوضح الجابر أن المنطقة تشهد سلسلة من التحولات المتراكمة التي أعادت تشكيل المشهد الإقليمي تدريجيا، معتبرا أن أحد أبرز ملامح هذه المرحلة يتمثّل في تراجع الأدوار المركزية لعدد من الدول العربية الكبرى، كالعراق وسوريا و ليبيا، إضافة للتراجع النسبي في دور مصر، وهو تراجع يتقاطع مع انخفاض مستوى الاهتمام الأمريكي المباشر بالمنطقة.

وأضاف أن هذا التحول يرتبط أيضا بتبنّي الولايات المتحدة سياسات تركز على مبدأ "أمريكا أولا"، إلى جانب توجيه اهتمام أكبر نحو الصين ومناطق أخرى من العالم، وهو ما أفسح المجال أمام قوى إقليمية غير عربية للدخول بشكل أوسع في معادلات التوازن الإقليمي.

وأشار الجابر إلى أن المنطقة باتت تشهد تدخلا متزايدا لقوى إقليمية غير عربية في موازين القوى، سواء عبر شراكات أو تفاهمات ثنائية ومتعددة الأطراف، لافتا إلى أمثلة على ذلك في مسارات التقارب أو التنافس بين عدد من الدول الخليجية وقوى إقليمية أخرى، وكذلك في محاولات بناء تفاهمات أو تهدئات بين بعض الدول العربية وأطراف إقليمية فاعلة.

الهيمنة قائمة

من ناحيته، قال المحاضر الأول في الدراسات الإيرانية بمركز الدراسات العربية والإسلامية في الجامعة الوطنية الأسترالية، علم صالح، إن ما يحدث في الشرق الأوسط لا يمكن التعامل معه بمنطق ما يجري هنا يبقى هنا، موضحا أن أي تطور تشهده المنطقة ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، والسياسة الدولية، ومعادلات الأمن والاستقرار.

وأوضح أن تعقيد المشهد الإقليمي يفرض مقاربة تحليلية معمّقة، لا سيما عند دراسة سلوك إيران في ظل التحوّلات التاريخية الكبرى التي تشهدها المنطقة.

وبين أن قرنين من الهيمنة الغربية، على الصعيدين العالمي والإقليمي، أسهما بتشكيل وإعادة تشكيل منظومات الأمن والسياسة في الشرق الأوسط، حيث ظلت عمليات السلام والصراعات، وحدود الشرعية، والخطوط الحمراء، تُحدد في إطار ما يُعرف بالنظام الدولي الذي تقوده القوى الغربية.

وأشار إلى أن هذا النظام بات اليوم موضع تحدٍّ حقيقي، مع انتقال العالم تدريجيا نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، تتصاعد فيه أدوار قوى دولية صاعدة تنافس النفوذ الغربي.

وأكد أن تحدي الهيمنة الغربية لا يعني بالضرورة تراجع الغرب أو ضعف الولايات المتحدة، التي لا تزال تحتفظ بقوتها العسكرية والاقتصادية، لكن الفجوة بينها وبين القوى الصاعدة بدأت تضيق، ما قلّص قدرة الغرب على فرض منظومته القيمية ومعاييره السياسية كما كان الحال في العقود الماضية.

وشدد على أن الشرق الأوسط يشهد تحوّلات غير مسبوقة، في ظل محاولات قوى إقليمية ودولية، منها الصين، لملء الفراغ القائم، مشيرا إلى أن المنطقة تدخل فعليا مرحلة "ما بعد الشرق الأوسط الأمريكي"، دون أن يتبلور حتى الآن نظام بديل واضح.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا