آخر الأخبار

وقّعوا بيانا ضد إسرائيل.. تحرّك لسياسيين أوربيين تجاه فلسطين

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

باريس- يشهد الموقف الأوروبي تجاه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تحوّلا ملحوظا في نبرته خلال الفترة الماضية، بعد تصاعد الضغوط الشعبية والحقوقية داخل دول الاتحاد الأوروبي، وتزايد الانتقادات الموجهة لسياسته تجاه الاحتلال.

وفي تطور لافت، وقّع مئات من وزراء وسفراء ومسؤولين رفيعي المستوى سابقين في الاتحاد الأوروبي بيانا يدعو لاتخاذ إجراءات أكثر حزما ضد ما وصفوه بانتهاكات إسرائيل ل لقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويأتي البيان في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على المشهد السياسي في أوروبا، وسط انقسام بين دول تدعو إلى مراجعة العلاقات مع إسرائيل، وأخرى تفضل الإبقاء على القنوات الدبلوماسية والاقتصادية مفتوحة.

الانتقال للمواجهة

كما يعكس البيان حالة متزايدة من الجدل داخل الاتحاد حول حدود مسؤوليته القانونية والأخلاقية، وقدرته على التوفيق بين التزاماته المعلنة في القانون الدولي وتحالفاته التقليدية.

ويحظى بتأييد مسؤولين رفيعي المستوى ومفوضين، ممن أمضوا حياتهم المهنية بأكملها في مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحكومات الدول الأعضاء، وهو يعكس -إلى حد كبيرـ الرأي العام في أوروبا.

وأكد السفير السابق للاتحاد الأوروبي لدى فلسطين وأحد منسقي المبادرة، سفين كوهن فون بورغسدورف، أن هذه الخطوة تُمثّل امتدادا لسلسلة من البيانات الاحتجاجية التي صدرت منذ يوليو/تموز الماضي، مشيرا إلى أنه البيان السادس من نوعه، والأول منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ووصف بورغسدورف الوضع على الأرض بـ"المُروِّع"، معتبرا في حديث للجزيرة نت أن الهدف من إصدار البيان رفع مستوى الوعي داخل أوروبا، ودفع الرأي العام لإدراك حجم ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

مصدر الصورة فلسطيني ينقل شهيدين فلسطينيين قتلتهم إسرائيل بغارة جوية في دير البلح بغزة اليوم الأربعاء (أسوشيتد برس)

لكن السفير ذهب لأبعد من ذلك حين طرح سؤالا محوريا "كم من الضغط الشعبي نحتاج لإجبار صناع القرار على التحرُّك؟"، في إشارة إلى أن التغيير في بروكسل لا يبدأ من القاعات المغلقة فحسب، بل من الشارع الأوروبي أيضا.

إعلان

وأوضح أنه لو أُجري استطلاع رأي اليوم في جميع أنحاء أوروبا، لعارضت أغلبية كبيرة ـ خاصة بين الأجيال الشابةـ السياسات الإسرائيلية في فلسطين، ولطالبت حكوماتها والاتحاد الأوروبي بالتحرك بفعالية وحزم.

من جانبها، رأت الناشطة الإنسانية سانجي غونيتيلاك أن إقدام الموظفين الحكوميين على رفع أصواتهم عمل شجاع وصعب للغاية، مشيدة باعتراف دول علنا بأن ما يحدث هو إبادة جماعية، مثل إسبانيا، ومنتقدة في الوقت ذاته تردُّد دول أخرى ك ألمانيا، وقالت "بما أن أوروبا ليست مُتحدة، فإنها تسير على قشر البيض".

وأضافت غونيتيلاك للجزيرة نت "تعتمد القيم الأوروبية على الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والكرامة الإنسانية، والمساواة، والحرية، وسيادة القانون. ومن المخجل أن نرى أوروبا تُتَّهم بازدواجية المعايير، لا سيما من شعوب الجنوب العالمي. إن الاتحاد الأوروبي لا يلتزم بالمبادئ التي يُطالب الآخرين باحترامها".

لا لمجلس السلام

وطالب الموقعون على البيان مؤسسات الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بعدم الانضمام إلى " مجلس السلام" لأن ميثاقه، كما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في دافوس، يتعارض بشكل واضح مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، ويُمثّل انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة.

وحول ذلك، بيّن السفير بورغسدورف أن الميثاق يمنح رئاسة مدى الحياة لترمب ويسمح له بتحديد الأعضاء وخلافة الرئيس، مما يُقوّض سلطة الأمم المتحدة، إن لم يكن يلغيها تماما، مشيرا إلى أن من بين المدعوين لمجلس السلام رغم الوصمات والجرائم، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قائلا "إنهما من بين المدعوين لهذا المجلس وهما مجرما حرب ومدانان أمام المحكمة الجنائية الدولية".

كما رأى أن أوروبا قادرة على تعزيز مهمتها الداعمة عند معبر رفح لتسهيل حركة البضائع والأفراد من وإلى غزة، وأن عليها العمل مع الإدارة التكنوقراطية الفلسطينية القائمة في غزة ودعم جهود إعادة الإعمار.

أما خارج غزة، فاعتبر أن على أوروبا تكثيف جهودها، بالتعاون مع الدول العربية والخليجية ودول الجنوب العالمي الأخرى وشركاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي لفلسطين والضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدا أن قيام دولة فلسطينية أمر لا غنى عنه لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.

خطوات عملية

ومن أبرز مطالب البيان، دعوته لتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، جزئيا أو كليا، على خلفية ما يراه الموقعون انتهاكا واضحا لبند حقوق الإنسان الواردة في الاتفاقية.

ولذا، أوضح بورغسدورف أن إسرائيل تنتهك هذا البند، ليس فقط بسبب عملياتها العسكرية في غزة، بل أيضا لاستمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن المفوضية الأوروبية والممثل الأعلى للاتحاد سبق أن اقترحا إجراءات عقابية، لكنها لم تُعتمد بسبب اعتراض بعض الدول، وفي مقدمتها ألمانيا وإيطاليا.

كما شدد على أهمية توجيه رسالة ل لمجتمع الدولي مفادها ضرورة محاسبة إسرائيل "فمنذ إعلان وقف إطلاق النار، قُتل أكثر من 500 فلسطيني في غزة، وهذا انتهاك صارخ لالتزامات الاتفاق. ومن غير المقبول استمرار التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية بالضفة الغربية".

إعلان

ودعا البيان إلى وقف جميع أشكال الدعم العسكري لإسرائيل، معتبرا أن الأسلحة والذخائر تُستخدم في قتل الفلسطينيين في غزة والضفة.

وفي هذا الإطار، رأت الناشطة الإنسانية سانجي غونيتيلاك أن تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل مطلب أساسي، لأنها تنتهك المادة 2 من معاهدة لشبونة، القائمة على حقوق الإنسان وسيادة القانون.

كما أكد البيان على ضرورة حظر جميع أشكال التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، مستندا إلى حكم محكمة العدل الدولية الصادر في يوليو/تموز 2024، الذي قضى بعدم شرعية هذه المستوطنات ووجوب توقف الدول عن دعم السياسات التي تبقيها قائمة.

حراك الداخل

في سياق آخر، استنكرت غونيتيلاك عدم اعتراف الاتحاد الأوروبي رسميا بأن ما يحدث في غزة يرقى إلى إبادة جماعية، مؤكدة أن الهدف من الحراك المدني هو دفع المؤسسات للالتزام بقيمها المعلنة.

وأوضحت أن منظمة "موظفو الاتحاد الأوروبي من أجل السلام والعدالة" تنشط منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويعمل أعضاء بها في مؤسسات أوروبية مختلفة، وسبق لبعضهم العمل في الشرق الأوسط وغزة.

كما ينظم القائمون عليها احتجاجات ظهر كل يوم خميس في بروكسل أمام مبنى بيرلايمونت أو بالقرب من ساحة لوكسمبورغ، إضافة لإطلاق حملة "بيع المخبوزات من أجل غزة" وجمع آلاف اليورو لصالح جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية.

وتحدثت الناشطة غونيتيلاك عن مبادرة المواطنين الأوروبيين الهادفة لجمع مليون توقيع من 7 دول أوروبية على الأقل لإلزام المفوضية الأوروبية بالرد على مطلب تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، موضحة أنه جُمع أكثر من 400 ألف توقيع خلال أسبوعين فقط.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا