يترقب عاملون في القطاع السياحي السوري باهتمام بالغ استكمال الجغرافيا السياحية لبلادهم في أعقاب الاتفاق الشامل بين الحكومة السورية و قوات سوريا الديمقراطية (قسد) يوم الجمعة الماضي، والقاضي بإدماجها ضمن مؤسسات الدولة، مع عودة المحافظات الثلاث، الحسكة والرقة دير الزور، إلى الإدارة الرسمية التابعة للحكومة في دمشق.
ويمهد هذا الاتفاق لإعادة ربط الشرق والشمال الشرقي السوري بالخارطة السياحية الوطنية، بما يحمله من تنوع طبيعي وأثري وثقافي غني.
وقال وزير السياحة السوري مازن الصالحاني، في تصريحات حصرية للجزيرة نت، إن الأثر العملي للاتفاق بين الحكومة و"قسد" لا يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل ينعكس مباشرة على مناخ الاستثمار، وسهولة الحركة، وتكامل الجغرافيا السياحية.
ويضيف الصالحاني أن الاتفاق يفتح المجال أمام توسيع المسارات السياحية، وزيادة حجم الإنفاق السياحي، وتعزيز دور المجتمعات المدنية، إلى جانب تحفيز الاستثمارات طويلة الأمد في قطاعات الضيافة والنقل والخدمات.
يوضح الصالحاني أن الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية يشكل عاملا مكملا ومسرعا لمسار التعافي السياحي القائم، لكنه لا يعد انطلاقة له، حيث أثبتت السياحة السورية خلال عام 2025 قدرتها على تحقيق نمو فعلي رغم التحديات، مستندة إلى تحسن مستوى الاستقرار، ووضوح القرار، وتفعيل السياسات الحكومية الداعمة للقطاع.
ويؤكد الصالحاني أن الحديث اليوم يدور حول تعزيز ثقة السوق، وليس فقط تحسين الظروف التشغيلية، الأمر الذي ينعكس على مؤشرات أوسع تشمل حجم الطلب، ونوعية الزوار، واستدامة الموسم السياحي.
ويشير الصالحاني إلى أن الوصول إلى 3.56 ملايين سائح حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2025 لا يعد حدثا عابرا، بل هو نتيجة عمل مؤسسي متراكم ورؤية واضحة.
وبين الصالحاني أن وزارة السياحة ركزت خلال العام الماضي على رفع جودة الخدمات السياحية ومعالجة الاختناقات التشغيلية، ولا سيما في المنشآت الفندقية، إلى جانب إصلاح الأطر التنظيمية وتحديث معايير التصنيف والجودة بما ينسجم مع المعايير الدولية.
وقال الوزير الصالحاني إن وزارة السياحة عملت على تنويع المنتج السياحي، بين الثقافي والتراثي والديني والطبي والسياحة الداخلية، كما عملت على دعم القطاع الخاص عبر برامج تمكينية واقعية، مثل تطوير فنادق النجمة والنجمتين، وإزالة العوائق أمام المشاريع المتعثرة.
الصالحاني: الاتفاق يفتح المجال أمام توسيع المسارات السياحية وزيادة حجم الإنفاق السياحي.
وأكد أن تعزيز الثقة يجري من خلال الشفافية والاستقرار وتحسين صورة المقصد السوري في الأسواق العربية والدولية.
وأشار الصالحاني إلى أن نتائج الجهود في قطاع السياحة تظهر بوضوح من خلال ارتفاع أعداد السياح العرب والأجانب بنسبة 80%، وتحول السياحة من نشاط موسمي محدود إلى قطاع اقتصادي فاعل يمتد على مدار العام، ويسهم بشكل مباشر في التعافي الاقتصادي.
من جهته، يؤكد أحمد السادات، الدليل السياحي ومالك فندق السادات في حي مدحت باشا الدمشقي، أن الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد" يعزز مستوى ثقة السياح بالحكومة الحالية، ويتيح إدراج مناطق كانت خارج البرامج السياحية سابقا، مثل الرقة ودير الزور والحسكة، ضمن مسارات الجولات السياحية.
ويوضح السادات للجزيرة نت أن هذا التوسع في البرامج المتاحة أمام السائحين ينشط حركة السياحة، ويوسع الخيارات أمام الزوار لتلك المناطق الغنية بالمواقع الفريدة والمقاصد المميزة.
الصالحاني: نتائج الجهود في قطاع السياحة تظهر بوضوح من خلال ارتفاع أعداد السياح العرب والأجانب بنسبة 80%
وحول اختلاف المشهد السياحي منذ عام 2025، يوضح السادات أن سوريا كانت تصنف ضمن الوجهات الأكثر خطورة في العالم طيلة السنوات الـ14 الماضية، مما جعل السياحة فيها مقتصرة على أنواع محددة؛ كالسياحة الدينية التي كانت الأكثر نشاطا وتركزت في منطقة السيدة زينب، وسياحة المغامرة التي كانت تقتصر على فئات محددة من الأشخاص الذين تستهويهم المغامرات والمخاطرة.
أما اليوم، فيرى السادات أن أنماط السياحة شهدت تحولا جذريا مع ازدياد حركة الزوار العرب والأجانب، إضافة إلى الأعداد الكبيرة من السوريين العائدين من دول الجوار، والذين أسهموا في تنشيط القطاع الفندقي، خاصة أن كثيرا منهم فقدوا منازلهم خلال الحرب واعتمدوا على الفنادق خلال زياراتهم، وفق المتحدث ذاته.
ويلفت السادات إلى أن سوريا تشهد اليوم حضورا ملحوظا للصحفيين الأجانب، بعد انفتاح الحدود وسهولة إجراءات الدخول، حيث يتم الحصول على الموافقات عبر منصات إلكترونية تتيح للصحفيين دخول البلاد بتصاريح رسمية وبآليات غير معقدة، ما يسهل عليهم تغطية الأحداث والتعرف على الواقع السوري بشكل مباشر.
ويشير السادات أيضا إلى استمرار تدفق الزوار العرب والأجانب من جنسيات مختلفة، سواء بدافع الاطلاع على حجم الدمار الذي طال المدن السورية، أو لزيارة المواقع الأثرية السورية، أو بدافع الفضول واكتشاف البلاد لأول مرة منذ سقوط "النظام البائد".
واطلعت الجزيرة نت على بيانات رسمية لوزارة السياحة حول أداء القطاع خلال عام 2025، بالإضافة إلى خطة تمتد إلى عام 2030، وتنطلق من رؤية تنموية تجمع بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وتهدف الخطة إلى تطوير الأنشطة السياحية وتنويع الأسواق وتعزيز الاستثمار وفق ما يلي:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة