آخر الأخبار

هل يتعمَّد ترمب تدمير الأمم المتحدة وجعل "مجلس السلام" بديلا لها؟

شارك

واشنطن- منذ وصوله الثاني إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، يتبع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سياسات تقوّض بشكل كبير منظمة الأمم المتحدة.

وعلى الرغم من عدم ذكره صراحة رغبته في القضاء على المنظمة الدولية الأهم، فإن طريقة فهمه لمصالح بلاده كما تعكسها سياسات تياره "أمريكا أولا" تضر بها بشدة، رغم تصريحه بأن دورها "لا غنى عنه".

ومع بدء العام الجديد، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من انهيار مالي غير مسبوق في ميزانية المنظمة الأممية، مع امتناع الولايات المتحدة عن تمويل العديد من مؤسساتها. وتدين واشنطن بمبلغ 2.196 مليار دولار لميزانية المنظمة العادية، مما يسهم بنسبة كبيرة في الأزمة.

وفي رسالة إلكترونية وجَّهها، يوم الجمعة 30 يناير/كانون الثاني المنقضي، إلى 193 سفيرا معتمدا بالمنظمة الدولية، حذر غوتيريش من "انهيار مالي وشيك" لها في السنة الحالية. وأشار إلى تأخر مدفوعات تزيد علي مليارَي دولار من حصص الدول الأعضاء، مما دفعه إلى اقتراح تقليص حاد لميزانية 2026 لتبلغ 3 مليارات و450 مليون دولار، وهي ما يقل عن ميزانية 2025 التي بلغت 3 مليارات و720 مليونا بنسبة 7%.

خطوات الانسحاب

اقترح غوتيريش تقليص أكثر من 2600 وظيفة أو 18.8% من إجمالي العاملين بالمنظمة لخفض النفقات. ولفت إلى أن نقص الأموال قد يؤدي إلى انهيار في أدائها.

واتخذت إدارة ترمب خطوات نشطة لسحب دعمها السياسي والمالي للأمم المتحدة، بدأت بعد أسبوعين فقط من تنصيبه رئيسا يوم 20 يناير 2025، وذلك بإصدار أمر تنفيذي اتهم بعض وكالات المنظمة والهيئات بـ"الانحراف" عن مهمتها المؤسسة للسلام والأمن، والترويج لـ" معاداة السامية"، والتصرف ضد مصالح الولايات المتحدة أثناء مهاجمة حلفائها.

كما أطلق هذا الأمر مراجعة لمدة 180 يوما لمشاركة واشنطن وإسهاماتها في جميع المنظمات والمعاهدات الدولية لتحديد إن كانت ضد مصالحها أو يمكن إصلاحها. وفي يناير المنقضي، وقَّع ترمب أمرا تنفيذيا بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة ووكالة ولجنة أممية.

إعلان

وتُعَد واشنطن أكبر مساهم منفرد في الأمم المتحدة، إذ يمثل تمويلها 22% من الميزانية العادية، و25% من ميزانية برامج حفظ السلام، وأكثر من 40% من برامج المساعدات الإنسانية.

وتشير الميزانية المقترحة من إدارة ترمب للسنة المالية 2026 إلى أنها تنوي التراجع عن أغلبية إسهاماتها المقيدة، وإنهاء إسهاماتها في حفظ السلام.

وبدلا من دفع نحو 1.5 مليار دولار، خصصت الإدارة الأمريكية 300 مليون دولار فقط، مما يعني دفع نحو الخُمس فقط من رسوم العضوية التي تدين بها واشنطن للأمم المتحدة.

بديل محتمل

كثيرا ما انتقد ترمب المنظمة، ووصفها بأنها "مهدرة أو غير فعالة أو ضارة" ومدفوعة بـ "أجندات عالمية" تتعارض مع سيادة الولايات المتحدة. وجاء ذلك في إطار تبنّيه نهج "أمريكا أولا" الذي يعني في أحد صوره إعادة توجيه الموارد نحو الأولويات الداخلية، والتركيز على العلاقات الثنائية على حساب العلاقات المتعددة الأطراف.

ويرى عدد من المراقبين أن مجلس السلام ل قطاع غزة يمثل هيكلا بديلا محتملا، وإن كان محدودا حاليا، لبعض وظائف الأمم المتحدة. وقد أنشئ المجلس -الذي يترأسه ترمب ويتمتع فيه بسلطات واسعة- تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم (2803) في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وفي حديث مع الجزيرة نت، أشار السفير ديفيد ماك مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأوسط، الخبير حاليا بالمجلس الأطلسي، إلى أنه يمكن فهم خطة ترمب للسلام في غزة من سعيه لاستخدامها وسيلة لاستبدال نظام عالمي جديد -يهيمن عليه شخصيا- بالأمم المتحدة.

وعلى الرغم من أن المجلس يعمل بشكل مستقل، فإن مجلس الأمن دعمه رسميا عبر القرار (2803) مما منحه شرعية دولية مؤقتة.

ويجادل المنتقدون بأنه يعمل بوصفه هيكلا موازيا، مما قد يُضعف العمليات التقليدية للأمم المتحدة، وخاصة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا). ويشير ميثاقه إلى طموح عالمي أوسع يتجاوز غزة فقط.

لم تشر وثيقة تأسيس "مجلس السلام" إلى أي ذكر لقطاع غزة على عكس ما يتضمنه قرار مجلس الأمن الخاص به. وقد غذى هذا الانفصال قلقا أوسع، فبدلا من أن يكون المجلس وسيلة لتنفيذ قرار الأمم المتحدة الذي أيَّد إحداثه، قد يهدف إلى جعل نفسه بديلا للمنظمة الدولية.

الاختبار الأول

ورفضت أغلبية الدول الأوروبية التوقيع أو المشاركة في أعمال "مجلس السلام" بسبب غياب ثقتهم بطرح الرئيس الأمريكي. ومع تحفُّظ روسيا والصين على فكرته، يصعب تصور هيئة دولية جديدة تضاهي في مكوناتها وإمكاناتها الأمم المتحدة.

ومع استمرار التشكيك في المنظمة الدولية، ستكون غزة الاختبار الأول لمعرفة إن كان المجلس قادرا على تحقيق نتائج إيجابية خاصة، وأن قرار مجلس الأمن يطلب أن يقدّم مجلس السلام تقريرا له عن التقدم على الأرض كل 6 أشهر.

وتشير تقارير إلى أن تصميم "مجلس السلام" قلَّل من دور الأمم المتحدة من خلال 3 نقاط أساسية:


* إنشاء بنية إدارية وأمنية بعيدا عن أطر الأمم المتحدة التقليدية.
* وضع السيطرة الإستراتيجية خارج أجهزة الأمم المتحدة.
* تهميش دور الأمم المتحدة و الجمعية العامة في كل ما يتعلق بقطاع غزة.
إعلان

وفي مكالمة هاتفية قصيرة مع صحيفة "بوليتيكو"، مساء الأحد الماضي، وصف ترمب نفسه منقذا للأمم المتحدة التي تواجه خطر الانهيار المالي، مشيرا إلى قدرته على اقناع الأعضاء بدفع المستحقات غير المدفوعة. لكنه رفض القول إن كانت الولايات المتحدة ستسدد مليارات الدولارات التي تدين بها للمنظمة الدولية.

وأضاف أنه لم يكن على علم بأن واشنطن متأخرة في تسديد التزاماتها، لكنه كان متأكدا من أنه يستطيع "حل المشكلة بسهولة كبيرة" وجعل الدول الأخرى تدفع إذا طلبت الأمم المتحدة ذلك.

وعن إمكانية إفلاس المنظمة وسيناريو اضطرارها إلى إخلاء مقرها الرئيس في نيويورك، قال ترمب "لا أعتقد أن هذا مناسب. لن تغادر الولايات المتحدة، لأن الأمم المتحدة لديها إمكانات هائلة".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا