آخر الأخبار

غاب اليسار وحضر اليمين.. شرطة فرنسا تتظاهر طلبا للأمن

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

باريس- في بلد يُفاخر بإرثه الحقوقي ومؤسساته الأمنية العريقة، حيث تعد الشرطة رمزا للسلطة والنظام، تتكشف معاناة عميقة يعيشها آلاف من عناصر جهاز الأمن في فرنسا.

وبعيدا عن الصورة الرسمية التي تقدم رجال الشرطة كحماة للسلطة التنفيذية والقانون، ظهرت ضغوط مهنية ونفسية وقانونية متزايدة وظروف عمل غير لائقة تجعل العمل الأمني في البلاد من أصعب المهن التي تواجه تحديات مستمرة لا تنتهي بانتهاء الدوام.

ومن معدلات الإصابة إلى تضخم المهام وأعداد حالات الانتحار، تكشف الأرقام أن النظام الأمني الفرنسي بحاجة لإصلاحات عميقة لا تعالج تبعات الأحداث فحسب، بل تضمن بيئة عمل مناسبة وحماية قانونية واضحة، لتعود إلى الواجهة النقابات الأمنية وتطالب الحكومة بالإجابة: من يحمي من يُفترض بهم حماية الآخرين؟

انعدام الأمن

ووفقا للنقابات الأمنية، تُعد الاعتداءات على الشرطة في فرنسا جزءا من يوميات العمل؛ ففي الضواحي كما في مراكز المدن، يواجه عناصر الأمن أشكالا متزايدة من العنف، مثل رشق الحجارة والتهديد بالأسلحة البيضاء واعتداءات جسدية، وتمتد هذه المخاطر إلى مهام روتينية كمراقبة المرور أو فض نزاع عائلي.

وفي هذا الإطار، تعتبر الناشطة اليمينية ومديرة منظمة "نيميسيس"، آليس كاردييه، أن عددا كبيرا من ضباط الشرطة يشعرون بانعدام الأمن.

وقالت كاردييه للجزيرة نت "يواجه عناصر الأمن الخطر من أشخاص من دعاة التحرر من الاستعمار وجماعات الضغط التي تبقي ضباطا أبرياء في السجن لمجرد قيامهم بواجبهم". وأضافت "نحن جيل يحب شرطته ويدعمها ولن نقبل برؤية نشطاء اليسار المتطرف يحرقون الضباط أحياء أو يعرضونهم للهجوم والضرب".

وتُعد الصحة النفسية واحدة من أخطر تداعيات ظروف العمل لدى الشرطة الفرنسية. ويشير تقرير نقابي إلى أن 39% من عناصر الأمن يواجهون حالة من الضيق النفسي المزمن، وأن 65% منهم يتعرضون لتوترات ومواجهات مباشرة مع الشعب.

إعلان

كما تثبت أرقام الانتحار بين صفوف الأمن حجم الأزمة؛ ففي 2019، سجلت أجهزة الشرطة حوالي 50 حالة انتحار بين عناصرها، بزيادة تقدر بـ60% مقارنة بالعام السابق، فيما تجاوز عدد حالات الانتحار بين القوات الأمنية 1100 حالة على مدى 25 عاما، ما يقدر بمعدل 44 انتحارا سنويا.

مصدر الصورة المسيرة شارك فيها اليمين الفرنسي ودعمها بقوة بينما غاب عنها اليسار (الجزيرة)

احتياجات مفقودة

وأشار سيريل بينوا، السكرتير الإقليمي لنقابة "سنيبات"، وهي الاتحاد الوطني المستقل للموظفين الإداريين والفنيين والعلميين في الشرطة الوطنية، إلى الموارد التي يطالب بها الموظفون الإداريون والفنيون والعلميون في قطاع الأمن.

وقال بينوا للجزيرة نت "نريد الموارد اللازمة للعمل، وتشمل المعدات الأساسية في مراكز الشرطة، وغرف تبديل الملابس ودورات المياه والحمامات المناسبة، إضافة للملابس، كزيّ العمل الذي يلبي احتياجاتنا".

وتابع "نحن بحاجة إلى أمور قد تبدو تافهة، مثل الطابعات النافثة للحبر لأننا نضطر اليوم للركض صعودا ونزولا على الدرج لطباعة المستندات لزملائنا لأن الموجودة لديهم معطلة"، مشيرا إلى ضرورة توفير وسائل النقل وسيارات شرطة جديدة.

وضرب بينوا مثالا بفترة دورة الألعاب الأولمبية في باريس عام 2024 عندما تم حظر العُطَل بسبب عدم توفر عدد كاف من الضباط لضمان توفير الأمن والمناوبات الليلية آنذاك.

من جانبه، اعتذر المدير العام للأمن الداخلي سابقا، لوران نونيز، عن المشاركة في المسيرة لدعم الشرطة، مبررا ذلك بالقول "أنا وزير الداخلية حاليا وهناك انتخابات نقابية جارية، وأنا ملزم بواجب الحياد. لذا، من البديهي ألا أشارك في المظاهرة بصفتي الشخصية رغم أنني أدعم حركة الشرطة".

وأوضح الوزير أنه منذ 2017، تم استحداث ما يزيد عن 12 ألف وظيفة في قوات الأمن الداخلي، وتضاعفت قروض العقارات وتم شراء 19 ألف مركبة جديدة.

وأضاف في تصريحات صحفية "لدينا ميزانية أخرى للشرطة الوطنية ستزيد بمقدار 100 مليون يورو، ونعمل على توفير ألف وظيفة إضافية في جهاز الشرطة، بينها 700 وظيفة في السلطة القضائية التي تعاني من نقص في الموظفين".

ووفقا لآخر إحصاءات وزارة الداخلية الفرنسية، يُقدر عدد أفراد الشرطة في فرنسا بنحو 150 ألف عنصر ضمن الشرطة الوطنية، بما يشمل رجال الشرطة التقليدية والكوادر الإدارية والتقنية والاحتياطيين، تحت إدارة الوزارة.

إضافة إلى ذلك، هناك قوات أخرى تشارك في مهام أمنية مشابهة مثل الدرك الوطني، الذي يعمل في المناطق الريفية (القرى)، ويضم حوالي 100 ألف دركي ـ شرطي، فضلا عن نحو 24 ألف عنصر في الشرطة البلدية.

مصدر الصورة المتظاهرون في العاصمة الفرنسية رفعوا شعارات "احمونا لنحميكم" وغيرها (الجزيرة)

دعم سياسي

وبينما لم تستجب شريحة واسعة من الناس لدعوة نقابة الشرطة الرئيسية "أليونس"، احتشدت شخصيات سياسية من أقصى اليمين في مسيرة باريس، أمس السبت. وكان بينهم مرشحا حزب التجمع الوطني والاسترداد لمنصب عمدة العاصمة، تيري مارياني وسارة كنافو، إضافة لعضو البرلمان الأوروبي ماريون مارشال.

في المقابل، شهدت المسيرة غيابا واضحا ل لأحزاب اليسارية التي لطالما اعترضت على التمثيل المفرط للأجانب في الجرائم، متهمة الشرطة والقضاء بترسيخ كراهية الأجانب الممنهجة.

إعلان

وقد رفع المتظاهرون لافتات تحمل شعارات مثل "احمونا لنحميكم" و"لا للملاحقة القانونية غير الواضحة"، فيما طالب ممثلو النقابات الأمنية بإصلاحات عاجلة تشمل تحديد إطار قانوني يحمي عناصر الشرطة عند تنفيذ واجباتهم داخل حدود القانون.

ورأت الناشطة اليمينية آليس كاردييه، أن الضباط "يواجهون انعدام الأمان في النظام القانوني، لأنهم قد يُسجنون ظلما لمجرد ممارستهم حقهم في الدفاع عن النفس"، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى تشجيع الناس على عدم احترام الشرطة، وبالتالي على ممارسة العنف ضدها.

وعلى المستوى القانوني، يشعر عدد من العناصر بعدم الحماية الكافية عندما يتدخلون لأداء واجبهم، خاصة في حالات استخدام القوة أو التعامل مع مواقف عنيفة، ما يؤدي إلى إجراءات قضائية طويلة قد تلاحق الشرطي حتى بعد براءته.

مصدر الصورة الشرطة طالبوا بتوفير المعدات اللازمة وشكَوا النقص الكبير في عدد العناصر الأمنية (الجزيرة)

يُذكر أن الجمعية الوطنية رفضت، يوم 22 يناير/كانون الثاني الماضي، مشروع قانون يهدف للاعتراف بحق الدفاع عن النفس لضباط إنفاذ القانون، والذي طُرِح خلال الجلسة البرلمانية المخصصة لكتلة اليمين الجمهورية.

وخلال هذه المناقشات، نجحت الحكومة في تعديل النص ليؤكد على "ليس على حق الدفاع عن النفس، بل على حق استخدام القوة بشكل مشروع"، وهو حق "يمكن دحضه في أي وقت بأي دليل يخالفه".

كما قدّم أعضاء اليمين الجمهوري تعديلا لتوسيع نطاق هذا الحق ليشمل ضباط الشرطة البلدية، بناء على طلب اتحادات الشرطة، قبل سحبه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا