آخر الأخبار

مرض وفقر وبرد.. شهادات من مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان

شارك

في مخيمات اللاجئين السوريين بمنطقة المنية، تعيد المنخفضات الجوية مشاهد النزوح من جديد. رياح عاتية وأمطار غزيرة حولت الخيام إلى أماكن غير صالحة للحياة، وعمقت معاناة عائلات لم تتعاف أصلا من سنوات اللجوء والفقر.

ولا يقتصر الأمر على تسرب المياه أو تمزق البلاستيك، بل يتجاوز ذلك إلى نزوح داخلي متكرر، من خيمة إلى خيمة، ومن مخيم إلى آخر، بحثا عن مأوى أقل خطرا.

أحد المسؤولين في المخيم يصف المشهد للجزيرة مباشر قائلا "الوضع مأساوي جدا. لدي 22 خيمة، لم يبق منها سوى 11 صالحة للسكن. الناس تنزح من خيمة إلى أخرى. حاولنا استئجار بيوت، لكنْ لا أحد يقبل دون إيجار، ولا توجد أعمال، والسوريون ممنوعون من العمل. لا كهرباء، ولا ماء، ولا مساعدات لترميم الخيام. يأتون لتسجيل الأسماء، لكنّ كل شيء يبقى حبرا على ورق، ومخيمنا لم يحصل على أي شيء".

داخل المخيم، تحكي لاجئة سورية عن ليلة عصيبة عاشتها العائلات مع العاصفة "الرياح كانت قوية جدا، والخيام كادت أن تطير. المياه دخلت علينا، والبلاستيك تمزق، والأطفال لم يناموا من الخوف. تُرك اللاجئ السوري وحده، ولا نطلب إلا الالتفات إلينا ومساعدتنا".

ليلة من المعاناة

أما أبو محمد، فيروي كيف تحولت ساعة واحدة من المطر إلى ليلة كاملة من المعاناة "بقينا حتى الرابعة فجرا نخرج المياه من الخيمة. المطر يدخل من كل الجهات، والسقف يسرب الماء، ولو استطعنا الرحيل لفعلنا، لكن لا حول ولا قوة، فنحن نعتمد على الحطب للتدفئة، والفراش مبلل، والبرد يقتلنا. العام الماضي تسبب لي البرد بمشاكل صحية في قدمي".

وفي خيمة أخرى، تجلس لاجئة مسنة، شبه مشلولة، تعيش وحدها وسط ظروف قاسية "أنا مريضة سكري وضغط، ولا يوجد من يرعاني، ولا أملك مالا لمراجعة الطبيب، ونظاراتي مكسورة ولا أرى جيدا، لا أستطيع المشي أو تأمين احتياجاتي، فالجميع يستغلني، ولا أحد يقبل أن أعيش معه، فأنا وحيدة تماما".

إعلان

معاناة الأطفال تبدو الأكثر قسوة. لاجئ آخر يقول "الخيام تتسرب من كل مكان، ولا توجد أي مساعدات، فالأطفال قتلهم البرد، وكلما هطل المطر نغرق، حتى الأمم المتحدة لم تسجلنا، يقولون لا يوجد تسجيل حاليا".

ومن داخل إحدى الخيام المتضررة، يشرح مسؤول في المخيم خطورة الوضع "يسكن هنا 12 شخصا، أغلبهم أطفال دون العاشرة، نزحوا من خيمة إلى خيمة خلال العاصفة، سقطت مدفأة الحطب داخل الخيمة، والحمد لله لم تقع إصابات، لكنّ الخيمة تكسرت وأصبحت غير آمنة".

مشاهد من الداخل لا تقل قسوة عن الخارج. خيام متهالكة، وأطفال يرتجفون من البرد، وعائلات تنتظر مساعدة قد لا تأتي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا