نقلت وكالة رويترز عن المبعوث الروسي كيريل ديمترييف قوله إن انسحاب أوكرانيا من إقليم دونباس هو الطريق إلى السلام، وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي ذكرت فيه صحيفة فايننشال تايمز أن الإدارة الأمريكية تدفع كييف للتنازل عن الإقليم.
وجدد ديمترييف، أمس، الموقف الروسي المتمسّك بتنازل أوكرانيا عن كامل الإقليم (دونباس)، من أجل التوصل لاتفاق سلام لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، وذلك بعد محادثات ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبو ظبي مطلع الأسبوع.
وأكد الرئيس فلاديمير بوتين مرارا أن روسيا ستستولي بالقوة على كامل منطقة دونباس الأوكرانية، التي تسيطر قوات موسكو حاليًا على نحو 90% منها، ما لم تتخلَّ كييف عنها في اتفاق سلام.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة فايننشال تايمز تصريحات عن 8 مصادر مطلعة، تفيد بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ألمحت إلى أوكرانيا بأن الضمانات الأمنية الأمريكية تعتمد على موافقة كييف على اتفاق سلام يُرجَّح أن يتطلب منها التنازل عن منطقة دونباس لروسيا، وفقا لوكالة رويترز.
وقالت الصحيفة إن واشنطن أشارت أيضًا إلى أنها ربما تقدم لأوكرانيا المزيد من الأسلحة لتعزيز جيشها في وقت السلم، إذا وافقت كييف على سحب قواتها من الأجزاء التي تسيطر عليها في المنطقة الواقعة شرق البلاد.
وأضافت الوكالة أنه لم يتسنَّ لها بعد التحقق من صحة ما ورد في التقرير، في حين لم يردّ البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قال، يوم الأحد، إن الوثيقة الأمريكية بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا "جاهزة بنسبة 100%"، مضيفًا أن كييف تنتظر الآن تحديد الزمان والمكان لتوقيعها.
ويشدد زيلينسكي باستمرار على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي أوكرانيا في أي اتفاق سلام لإنهاء الحرب.
من جانبه، قال مسؤول أوكراني كبير لصحيفة فايننشال تايمز إن شكوك أوكرانيا تتزايد حيال ما إذا كانت واشنطن ستلتزم بتقديم ضمانات أمنية، مضيفًا أن الولايات المتحدة "تتردد في كل مرة يمكن فيها توقيع الضمانات الأمنية".
وذكرت الصحيفة أن أوكرانيا تريد تأكيد الضمانات قبل التنازل عن أي أراضٍ، لكن الولايات المتحدة تعتقد أن على كييف التخلي عن دونباس لكي تنتهي الحرب، ولا تمارس ضغوطا على بوتين للتخلي عن ذلك المطلب.
ووفقا لمصدرين مطلعين، فإن الالتزامات الأمريكية المقترحة لأوكرانيا تشمل ضمانات تكون مطابقة للمادة الخامسة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ووعدًا بردٍّ عسكري منسق في حال وقوع هجوم مستمر.
في المقابل، قالت آنا كيلي، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، لصحيفة فايننشال تايمز: "هذا غير صحيح تمامًا، فدور الولايات المتحدة الوحيد في عملية صنع السلام هو جمع الطرفين للتوصل إلى اتفاق".
وأكد مصدر مطلع على موقف الولايات المتحدة للصحيفة الأمر ذاته، قائلا إن واشنطن "لا تحاول فرض أي تنازلات تتعلق بالأراضي على أوكرانيا"، مضيفًا أن الضمانات الأمنية تعتمد على موافقة الطرفين على اتفاق سلام.
ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن الكرملين قوله، أمس الاثنين، إن مسألة الأراضي لا تزال جوهرية في أي اتفاق لإنهاء القتال في أوكرانيا، وذلك بعد محادثات جرت في أبو ظبي مطلع الأسبوع.
ميدانيا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف تفقد وحدات بلاده المقاتلة في شرق أوكرانيا، في وقت تستعد فيه روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة لعقد جولة جديدة من المحادثات في أبو ظبي.
وذكرت الوزارة، عبر تطبيق تليغرام، أن الجنرال غيراسيموف "اطلع على سير العمليات القتالية التي تنفذها تشكيلات ووحدات قوة المهام الخاصة الغربية (زاباد) في منطقة العمليات الخاصة"، من دون تحديد زمان الزيارة أو مكانها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة