آخر الأخبار

الجزيرة نت تنقل الأوضاع في مدينتي كادقلي والدلنج

شارك

الخرطوم- وسط تصاعد المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع في ولايات إقليم كردفان الثلاث، أطلقت منظمة الأمم المتحدة تحذيرا من تكرار ما جرى في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور من انتهاكات واسعة، بمدينتي كادوقلي والدلنج المحاصرتين في ولاية جنوب كردفان.

وتزايدت حدة القتال في إقليم كردفان منذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى ونزوح عشرات الآلاف.

وأعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، وجهات حقوقية، ومنظمات إنسانية عن مخاوفهم من تكرار الفظائع التي جرت في الفاشر، في مدن كردفان التي تشهد حصارا مطبقا من قِبَل قوات الدعم السريع وحلفائها في الحركة الشعبية- شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.

تحذيرات ومخاوف

وقال تورك، في بيان الأربعاء الماضي بعد زيارة السودان ونيروبي، إن تقرير المحكمة الجنائية الدولية المرفوع إلى مجلس الأمن أكد وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية عقب سيطرة الدعم السريع على الفاشر.

وخلال اجتماعه مع وفد من هذه القوات في نيروبي، دعا تورك إلى ضمان عدم تكرار الانتهاكات التي رافقت السيطرة على الفاشر في مناطق كادقلي والدلنج، كما لفت إلى تقارير تفيد بوجود قوات إضافية للدعم السريع وحلفائها على مسافة تقارب 20 كيلومترا من كادوقلي، حيث تأكدت أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة.

وأشار إلى استمرار القتال في جنوب كردفان، بما في ذلك القصف المدفعي واستخدام الطائرات المسيّرة والغارات الجوية، ما أدى إلى تدمير واسع للبنية الأساسية والمدارس والمرافق الصحية والأسواق. وقدّر عدد النازحين بأكثر من 25 ألف شخص منذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وحدّد تورك مجموعة من الإجراءات العاجلة، من بينها تأمين ممرات آمنة للمدنيين الراغبين في مغادرة مناطق القتال، ومنع الإعدامات دون محاكمة والعنف الجنسي والاحتجاز التعسفي والاختطاف.

إعلان

وفي ولاية جنوب كردفان، أفادت تقديرات المنظمة الدولية للهجرة بنزوح نحو 3 آلاف شخص بين 15 و19 يناير/كانون الثاني الجاري من مدينتي كادوقلي والدلنج، حيث اتجه بعضهم إلى مناطق في ولاية النيل الأبيض بوسط البلاد.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن المدينتين تواجهان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تأكيد حالة مجاعة في كادقلي ووصول مؤشرات مماثلة في الدلنج.

تدهور حاد

وأوضح الناشط في غرفة طوارئ مدينة كادقلي عبد الله تية أن حصار قوات الحركة الشعبية -شمال والدعم السريع المستمر للمدينة، منذ نحو عامين، أدى إلى تدهور حاد في الأوضاع المعيشية والإنسانية وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية وزيادة حركة النزوح.

وقال للجزيرة نت إن أبرز أسباب النزوح تتمثل في نقص الغذاء وتدهور الخدمات والقصف المستمر بالطيران المسيّر والمدافع على كادقلي، مما تسبب في مقتل وإصابة عشرات المدنيين. واتهم قوات الحلو والدعم السريع بالسعي إلى دفع المواطنين لمغادرة مدينتهم كما كان يحدث في الفاشر.

وأشار الناشط تية إلى أن الوضع المعيشي في كادقلي بات كارثيا، في ظل ضعف دخل السكان وغياب مصادر كسب العيش، واستمرار انقطاع طرق الإمداد، وغياب الرقابة على الأسواق، ما أدى إلى زيادة وتيرة النزوح.

من جانبه، يعتقد الكاتب المهتم بشؤون إقليم كردفان يوسف عبد المنان أن ثمة اختلافا كبيرا بين الأوضاع في الفاشر وكادوقلي من حيث الطبوغرافيا، حيث تواجه قوات الدعم السريع صعوبات بالغة في دخول المدينة التي تقع في منخفض يقل عن 20 مترا تحت سطح الأرض وتحيط به سلسلة جبال صخرية تتخللها أخاديد عميقة أشبه بجبال قندهار في أفغانستان.

كما تتمركز -وفقا له- القوات الحكومية في أعالي الجبال وتستطيع اصطياد مركبات القوات المهاجمة التي تجيد القتال في الأراضي المكشوفة وتعتمد على سرعة الحركة والقدرة على الالتفاف، بينما تواجه قوات تجيد المناورة لا تعتمد على كثافة النيران. ويشرح للجزيرة نت أن حصار كادقلي 3 سنوات قد يوهن من عزم القوات المسلحة ويجعلها تعاني من نقص الإمداد.

شروخ محتملة

وحسب الكاتب عبد المنان، فإن مقاتلي الحركة الشعبية- شمال في عدم توافق مع قياداتهم المتحالفة مع الدعم السريع، وفي الشهور الأخيرة خرجت أعداد كبيرة من سكان الدلنج وكادقلي من خلال طرق وبلدات تسيطر عليها الحركة التي "لا تعتدي على المواطنين ولا تمارس النهب والسلب، بل فتحت الطرق للمدنيين للانتقال إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة".

وأضاف أن النازحين من كادقلي وجدوا معاملة جيدة من منسوبي الحركة الشعبية التي تُعتبر قواتها شبه نظامية. وفي حال تعرّض المواطنون لانتهاكات من قبل الدعم السريع، فإن الحركة لن تتردد في حمايتهم لأنهم يمثلون لها القاعدة الجماهيرية التي تستمد منها وجودها، وبالتالي ما حدث في الفاشر لن يتكرر في كادوقلي والدلنج.

أما الناشط الحقوقي محمد خاطر فلا يستبعد أن ترتكب قوات الدعم السريع انتهاكات ضد مواطني الدلنج وكادقلي، وقال إنها بدأت في ذلك قبل أن تتمكن من السيطرة عليهما، حيث تقصف المدنيين فيهما بالمسيّرات والمدافع بشكل شبه يومي مثلما كانت تفعل في الفاشر، ما دفع عشرات الآلاف إلى النزوح، كما تعرّض نازحون إلى سلب أموالهم ومقتنياتهم في طريقهم إلى مناطق آمنة.

إعلان

وأفاد للجزيرة نت بأن مقاتلي الحركة الشعبية لديهم خلافات تحولت إلى مواجهات مع حلفائهم في الدعم السريع في غرب الدلنج حيث نهبوا مواشي مواطنين، إلى جانب عدم التزامهم بضوابط عسكرية و"عقيدتهم تعتبر النهب والسلب غنائم مما يصعّب السيطرة عليهم".

وتوقع الناشط خاطر أن تحدث شروخ في التحالف بين الحركة الشعبية- شمال والدعم السريع في جنوب كردفان بسبب تململ وتذمر قطاع من مقاتلي الحركة من ممارسات حلفائهم، حيث ينتمي غالب مواطني كادقلي والدلنج إلى إثنية النوبة التي تستند عليها الحركة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا