آخر الأخبار

هل تؤثر تطورات سوريا على الداخل التركي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أنقرة- اندلعت -الثلاثاء الماضي- احتجاجات في مدينة نصيبين التركية الحدودية المقابلة لمدينة القامشلي السورية ذات الغالبية الكردية، رفضا لما تقوم به الدولة السورية ضد قوات سوريا الديمقراطية ( قسد).

جاءت الاحتجاجات بدعوة من حزب المساواة والديمقراطية للشعوب (ديم) الكردي، ثالث أكبر حزب في تركيا. وبالتزامن مع ذلك، عقد نواب الحزب الكردي اجتماعهم البرلماني الأسبوعي بمدينة نصيبين بدلا من البرلمان في أنقرة.

وشارك في المسيرة التي جابت شوارع المدينة مئات المتظاهرين متوجهين نحو الحدود، ورافعين شعارات تُندد بالعملية العسكرية السورية ضد الأكراد، وتدخلت الشرطة التركية، مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين بعدما رفضوا التراجع.

تمدد الاحتجاجات

وسرعان ما امتدت التحركات إلى مدن تركية أخرى ذات غالبية كردية أو مختلطة السكان، ففي ديار بكر، كبرى مدن الجنوب الشرقي، خرجت تظاهرات فرّقتها الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

وفي إسطنبول، تجمّعت -مساء الثلاثاء- نحو 150 ناشطة كردية في إحدى الساحات العامة ورددن هتافات داعمة لـ"روج آفا" (الإدارة الكردية في شمال سوريا)، وشهدت مدن أخرى، بينها وان وماردين وشرناق، احتجاجات مماثلة تضامنا مع الأكراد في سوريا.

وأسفرت هذه التحركات عن توقيف عشرات الأشخاص في أنحاء البلاد، وأعلن وزير العدل التركي، يلماز تونش، أن السلطات فتحت تحقيقات مع 356 شخصا على خلفية تلك الأحداث، موضحا أنه تم توقيف 35 منهم رسميا، وأطلق سراح 45 آخرين بشرط الرقابة القضائية، بينما لا يزال 77 قيد الاحتجاز.

في أحد أبرز الحوادث التي فاقمت التوتر، أقدم محتجون في نصيبين على إنزال العَلم التركي من أحد أبراج المراقبة العسكرية الحدودية وأحرقوه، ووثّقت مقاطع فيديو انتشرت على الإنترنت محاولة متظاهرين تسلق الجدار الحدودي وإشعال النار في العلم وسط هتافات غاضبة، وأثار المشهد إدانات حادة من المسؤولين الأتراك الذين وصفوه بأنه "استفزاز متعمد" يهدف إلى تخريب عملية السلام.

مصدر الصورة عناصر من الشرطة التركية يُفرّقون متظاهرين في ديار بكر خرجوا دعما لقسد ورفضا لإجراءات الحكومة السورية (الفرنسية)

رد حاسم

وقوبلت الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن تركية، وفي مقدمتها نصيبين، برد فعل حاسم من السلطات التي شددت على رفضها القاطع لأي محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي أو نقل التوترات الإقليمية للساحة التركية.

إعلان

وسارع وزير العدل التركي لإعلان فتح تحقيقات موسعة شملت مئات الأشخاص على خلفية أحداث الشغب، بينما أعلنت وزارة الدفاع فتح ملفات قضائية بحق من وصفتهم بأنصار التنظيم الإرهابي الذين حاولوا التسلل عبر الحدود خلال الاحتجاجات في نصيبين.

وفي أول تعليق رسمي، وصف مدير الاتصالات في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، ما جرى بأنه محاولة من "قوى مظلمة" لإفشال مساعي الدولة في اجتثاث الإرهاب، مؤكدا أن مثل هذه التحركات لن تنال من وحدة البلاد ولا من إرادة الشعب.

كما توعد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية، عمر تشيليك، برد صارم وواضح على "أي استفزاز يهدد السلم الأهلي".

وفي موقف لافت، جدّد الرئيس رجب طيب أردوغان دعمه الكامل للعملية التي ينفذها الجيش السوري ضد المجموعات المسلحة في شمال البلاد، مشيدا بما وصفه بـ"الدقة والانضباط" في تلك العمليات، ومؤكدا أن مرحلة التهاون مع الإرهاب في المنطقة قد انتهت.

"تنفيس آني"

وفي السياق، يرى المحلل السياسي علي أسمر، أن ما تشهده بعض المدن التركية من احتجاجات لا يعكس توجها كرديا إستراتيجيا بقدر ما يعكس لحظة ضغوط سياسية وإحراج ظرفي، واصفا سلوك حزب الشعوب الديمقراطي الكردي في هذا السياق بأنه "رد فعل اضطراري أكثر من كونه تعبيرا عن موقف حقيقي".

وأوضح أسمر للجزيرة نت أن زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، كان واضحا في تحذيره من أن أي تصعيد عسكري بين قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) والحكومة السورية إنما يستهدف إفشال مسار "تركيا بلا إرهاب"، وهو المسار الذي يحظى -بحسب قوله- بإجماع ضمني من أطرافه الأساسية: الدولة التركية، وحزب الشعوب الديمقراطي، وقيادة أوجلان.

وأضاف "الحزب يدرك جيدا أن مصلحة الأكراد تكمن في استمرار الانفتاح السياسي داخل تركيا، وليس في مغامرات بعض قيادات قنديل ( جبال قنديل معقل حزب العمال الكردستاني) التي باتت خارج السياق المحلي والإقليمي".

وأشار أسمر إلى أن مظاهرات "هنا وهناك" لا تعبر عن نية تصعيد سياسي بقدر ما تمثل حالة "تنفيس آني"، مشددا على أن مؤشرات عديدة -بينها موقف قيادة إقليم كردستان العراق ممثلة في مسعود البارزاني– تؤكد وجود تباعد واضح عن أجندة حزب العمال الكردستاني.

وختم بأن "التمسّك بخيار المشاركة السياسية السلمية ضمن الدولة التركية هو الطريق الواقعي الذي يفضله الشارع الكردي، وأي خروج عنه يبقى هامشيا ومحدود الأثر".

مصدر الصورة مشاركة قيادات حزب ديم بمظاهرات مدينة نصيبين (حساب الحزب على إكس)

رموز سيادية

من جانبها، قالت خبيرة العلاقات الدولية داملا تاشكن، إن البنية الاجتماعية التركية التي ورثت تقاليد العيش المشترك والتعددية الثقافية من الحقبة العثمانية، تقوم على وعي جمعي يُجمع فيه المواطنون حول الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها العَلم التركي والقيم الجمهورية، مؤكدة أن أي مساس بهذه الرموز يعد "خطا أحمر" يتجاوز الحسابات السياسية.

وأشارت تاشكن للجزيرة نت، إلى أن القانون التركي يعاقب بشدة على أي إساءة للعلم، لافتة إلى أن الدولة تواصل التمسُّك بثنائية حماية الأمن القومي وتعزيز المسار الديمقراطي، بينما يُكرر حليف الحكومة، زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، التأكيد على أولوية السيادة الوطنية والوحدة الداخلية.

إعلان

وفي تعليقها على حادثة إنزال العلم التركي، أوضحت تاشكن أن ديم أصدر بيانا أكد فيه احترامه لرموز الدولة، وشدد على أن الحزب "لا مشكلة له مع العَلم".

غير أنها رأت في هذا الموقف محاولة للتدارك السياسي، مشيرة إلى أن الحزب يبدو راغبا في مواصلة التفاعل مع الدولة ضمن مسار "تركيا بلا إرهاب"، إلا أنه يفتقر للسيطرة الكاملة على قاعدته الشعبية.

وختمت تاشكن مؤكدة أن سياسات أنقرة الأمنية، سواء في الداخل أو على الحدود، واضحة في رفضها لأي بنية مسلحة تابعة ل وحدات حماية الشعب أو قوات قسد الكردية، وأن مؤسسات الدولة متفقة على أن أي سلوك عدائي يستهدف النظام العام أو القيم الوطنية، سيواجه بالحزم وبإجماع سياسي وشعبي عابر للخلافات الحزبية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا