آخر الأخبار

هل تنقذ واشنطن حوض النيل من مواجهة محتملة؟ | الحرة

شارك

بعد أيام قليلة على الرسالة التي بعث بها إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول الخلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إنه يرغب في عقد لقاء بين زعيمي مصر وأثيوبيا للتوصل إلى اتفاق لحل النزاع القائم حول السد.

وجاء ذلك خلال لقاء بين الرئيسين في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

وفي القاهرة، أصدرت الرئاسة المصرية بيانا قالت فيه إن السيسي “ثمن اهتمام الرئيس ترامب بقضية مياه النيل باعتبارها قضية وجودية ومحورية بالنسبة لمصر، مؤكدا أن رعاية الرئيس الأمريكي لجهود تسوية هذه الأزمة الممتدة سوف تفتح آفاقا جديدة نحو انفراجة مرتقبة”.

وأبدى ترامب في الرسالة، التي بعث بها للسيسي الأسبوع المقبل، استعداد الولايات المتحدة لإعادة تفعيل دورها كوسيط في أزمة السد الاثيوبي، بهدف التوصل إلى حلّ ينظم تقاسم مياه نهر النيل بين مصر وإثيوبيا والسودان. كما أعرب عن أمله في ألا يقود الخلاف المستمر حول السد إلى مواجهة عسكرية محتملة، مشدداً على أنه لا ينبغي لأيّ دولة أن تنفرد بالسيطرة على الموارد المائية المشتركة،

ومن جهته، أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان دعم بلاده لمبادرة ترامب، واصفًا إياها بأنها فرصة حقيقية لإيجاد حلول عادلة ومستدامة للمسألة.

وحول ذلك رأى الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي والأمين العام للجنة الدفاع عن الموارد المائية، أن توقيت رسالة ترامب ليس عشوائيًا، بل يعكس حسابات استراتيجية دقيقة للإدارة الأميركية. وأوضح أن النزاع حول سد النهضة انتقل من مرحلة منع البناء إلى مرحلة تنظيم التشغيل، ما يجعل المفاوضات أكثر واقعية وقابلة للحل.

وأشار مهران إلى أن اكتمال بناء السد لا يعني نهاية النزاع، بل بداية مرحلة أكثر حساسية، مع التركيز على ثلاث قضايا أساسية: كميات المياه السنوية التي ستطلقها إثيوبيا خلال فترات الجفاف، آليات التنسيق والمراقبة المشتركة، والالتزامات القانونية الملزمة في حال قررت إثيوبيا تشييد سدود إضافية”.

وقد أعادت تصريحات ترامب ورسالته قضية سد النهضة إلى الواجهة، وجددتا استعداد واشنطن للتحرّك باتجاه البحث عن حلّ دبلوماسيّ لها، لكن الوصول إليه لا تبدو مضمونة.

محاولات سابقة

دخلت الولايات المتحدة رسمياً على خط مفاوضات سد النهضة في عام 2019، من خلال اجتماع في واشنطن استضافته وزارة الخزانة الأميركية، وشارك فيه وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان، بحضور البنك الدولي، وأسفر عن وضع خريطة طريق تضمنت تفاهمات بشأن جدول مرحلي لملء السد، وآلية للتوافق أثناء الملء في حالات الجفاف الطويل وآلية للتوافق بشأن التشغيل السنوي وطويل الأمد للسد في الظروف نفسها.

وكان من المقرر أن تُوقع الدول الثلاث على الصيغة النهائية في واشنطن في أواخر فبراير 2020، لكن إثيوبيا تغيبت عن الاجتماع الختامي، في حين وقّعت مصر بالأحرف الأولى على المسودة التي أعدتها وزارة الخزانة الأميركية بمشاركة فنية من البنك الدولي.

لهذا يرى الدكتور أحمد المفتي، عضو وفد السودان ومستشاره القانوني السابق، أن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن الوساطة لا تمثل تحولًا جديدًا في مسار الأزمة، بل تأتي ضمن سلسلة محاولات أميركية سابقة لم تُكلل بالنجاح، معتبراً أن “الأزمة الرئيسة ترجع إلى تمسّك أثيوبيا بموقف ثابت منذ انطلاق المفاوضات عام 2011، يقوم على اعتبار أن لها الحق المطلق في التصرف منفردة في مياه النيل الأزرق، باعتباره مياهاً إثيوبية وأن سد النهضة مشروع سيادي موّلته بمواردها الخاصة”.

بين مصر وإثيوبيا

لا تزال إثيوبيا ترفض التوقيع على اتفاق دائم لمستقبل استخدام مياه النيل، مفضلة التفاوض على اتفاقيات جزئية على مراحل متفرقة، معتبرة أن مشروع الاتفاق الذي تقترحه مصر والسودان يتضمن أحكامًا تقلص حصتها المشروعة من مياه النيل، وأن الحصص المقترحة خلال فترات الجفاف قد تعرقل مشروعات البناء في منطقة المنبع.

وفي تقييمه للوساطة الأميركية، يرى الكاتب الصحفي الإثيوبي أنور إبراهيم أن التحركات الأميركية ليست جديدة ولم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة، معتبراً أن نقل المفاوضات إلى واشنطن أسهم في تعقيد الموقف وظهور خلافات أعمق بين الأطراف. وأشار إلى أن الخلافات الحالية تظل فنية في الأساس، مع غياب صيغ توافقية نهائية.

وقد التقى الرئيس السيسي، الأسبوع الماضي، مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، حيث تناول اللقاء قضية المياه. وشدد السيسي على أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية وأولوية قصوى لمصر، نظرًا لارتباطه المباشر بالأمن القومي.

يأتي ذلك في وقت اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية مصر الشهر الماضي بـ”محاولة احتكار مياه النيل”، استنادًا إلى اتفاقيات تعود إلى “الحقبة الاستعمارية”، معتبرة أن القاهرة تسعى لزعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي على خلفية النزاع حول السد.

احتمالات التصعيد

تفتح رسالة ترامب للسيسي الباب أمام احتمال حصول تحرّك دبلوماسيّ أميركي جديد ينزع فتيل أيّ تصعيد محتمل.

لكن، حتى اللحظة، تبدو احتمالات التصعيد قائمة.

في هذا السياق، يؤكد مهران أن التحذيرات الأميركية من احتمالات التصعيد واقعية وليست مبالغًا فيها، مشددا على أن “القانون الدولي يعترف بحق الدول في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الوجودية”.

وأوضح مهران أن المياه بالنسبة لمصر ليست مسألة رفاهية، بل قضية بقاء، وأن أيّ تهديد جسيم للأمن المائي قد يدفع القاهرة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية.

ورغم ذلك، شدد على أن الخيار العسكري يجب أن يظل الملاذ الأخير بعد استنفاد جميع الوسائل السلمية، محذرًا من أن أي حرب في حوض النيل ستكون كارثية على المنطقة بأكملها.

في المقابل، يرى أنور إبراهيم أن التهديد باستخدام القوة لن يقدم حلولًا حقيقية، داعيًا إلى “نهج أميركي أكثر توازنًا ومرونة في التعامل مع الأطراف الثلاثة”، ومحذرًا من أن غياب هذا التوازن يعكس انحيازًا لطرف على حساب الآخر.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا