في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
واشنطن- في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مجلس السلام المشكَّل بهدف تنفيذ المرحلة الثانية من خطته لوقف إطلاق النار في قطاع غزة بين إسرائيل و حركة حماس، ووصفه بأنه "أعظم وأعرق مجلس جرى تجميعه على الإطلاق في أي وقت وأي مكان"، أكدت حكومة الاحتلال عدم استشارتها بخصوص اختيارات ترامب.
كما عبَّرت إسرائيل علنا عن معارضتها لتشكيل المجلس التنفيذي لغزة، في حين أشارت تقارير إلى أن هذه المعارضة ترتبط أساسا بضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والمسؤول القطري الرفيع علي الثوادي إلى المجلس التنفيذي لغزة.
وسارع خصوم نتنياهو السياسيون في إسرائيل إلى انتقاده بسبب وجود تركيا في المجلس التنفيذي، ووصف زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد ذلك بأنه "فشل دبلوماسي جسيم للحكومة الإسرائيلية".
من ناحية أخرى، أرجع بعض المعلقين معارضة إسرائيل إلى ما وُصف بـ"تهميش قضية نزع سلاح حركة حماس"، إضافة إلى كون أغلبية أعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية من المحسوبين على السلطة الفلسطينية، لكن الواقع يشير إلى حتمية رضا إسرائيل عن تشكيل المجلس في ضوء هيمنة عدد من أنصارها عليه.
وفاجأ ادعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكابه جرائم حرب في قطاع غزة- أن تشكيل المجلس لم يكن منسقا مع إسرائيل، المراقبين في ضوء تحدثه هاتفيا مرتين مع الرئيس ترامب خلال الأيام الأخيرة، إضافة إلى لقاء رئيس الموساد ديفيد برنيع كبار مستشاري ترامب في البيت الأبيض قبل أيام.
وتشير تقديرات إلى أن السلوك الإسرائيلي تقليدي ومتوقع، خاصة أن تشكيل المجلس مثالي لإسرائيل، لكن نتنياهو يعمل دائما على الضغط على ترامب للحصول على مزيد من المكاسب، مع الإيحاء "لأعداء" إسرائيل بالرفض كي يسهّل من مهمة واشنطن في إقناعهم بقبول طرحها المؤيد لإسرائيل.
من جانبه، قال المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية السفير فريدريك هوف إن "الاعتراضات الإسرائيلية تعني أن تعزيز سيطرة إسرائيل على قطاع غزة ليس هدفا لمجلس السلام".
وأضاف مستدركا في حديثه للجزيرة نت "لكن تفاصيل كيفية حكم غزة وكيف سيتم تهميش حماس (عسكريا وسياسيا) لم تُعلَن بعد، ويبدو أنها لم تكن موجودة، وكذلك إعادة الإعمار -من سيقوم بها وكيف- لا تزال لغزا".
ولفت هوف، وهو الخبير بالمجلس الأطلسي والأستاذ بجامعة بارد، إلى أن التأثير المثالي لهذا المجلس على المدى القريب، وللدبلوماسية الأميركية وراءه، هو "إنهاء العنف والإشراف على وقف إطلاق نار حقيقي".
واختير المسؤول البلغاري السابق نيكولاي ميلادينوف ممثلا رفيع المستوى لغزة وعضوا في المجلس التنفيذي لمجلس السلام، وعُيّن آرييه لايتستون وجوش جرونباوم مستشارين كبيرين في مجلس السلام، وقد أوكل إليهما تنفيذ الإستراتيجية وقيادة العمليات اليومية وأولوياته الدبلوماسية وترجمتها إلى آلية تنفيذ منضبطة.
ويتمتع ملادينوف بمعرفة وعلاقات واسعة في إسرائيل، أسهمت فيها خبراته ومسيرته المهنية السابقة، كما دعمت علاقته البحثية بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في تعرُّفه على دائرة حكم الرئيس دونالد ترامب عن قرب.
ويُعَد معهد واشنطن أحد أبرز المؤسسات البحثية المرتبطة بصناعة السياسات في واشنطن، وقد أُسّس عام 1985 من رحم لجنة العلاقات العامة الأميركية الإسرائيلية ( أيباك) كبرى منظمات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة.
وفور الإعلان عن تعيين ميلادينوف، أصدر المعهد بيانا هنأه فيه على هذا التعيين، وقال المدير التنفيذي للمعهد روبرت ساتلوف "فخورون وسعيدون بأن نيكولاي ملادينوف وافق على مواجهة هذا التحدي المهم، فقليل من الدبلوماسيين يجلبون مزيج نيكولاي من الخبرة الإقليمية العميقة، وخبرته في إدارة الأزمات، والتزامه بصنع السلام".
وانضم ملادينوف إلى المعهد في عام 2021 بعد أن شغل منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط أكثر من خمس سنوات، وسبق له شغل منصب وزير الخارجية البلغاري ووزير الدفاع.
من ناحية أخرى، عيَّن ترامب آرييه لايتسون الذي سبق له العمل مستشارا لسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان من 2017 إلى 2021.
وخلال فترة عمله تلك، مارس دورا حاسما في تعزيز العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع التركيز على التنمية الاقتصادية والتعاون التكنولوجي، كما كان له دور فعال في تسهيل افتتاح السفارة الأميركية في القدس.
وحصل لايستون على العديد من الأوسمة من الحكومة الإسرائيلية، ويشغل حاليا منصب الرئيس التنفيذي لمعهد السلام للاتفاقيات الإبراهيمية.
أما جوش غروينباوم -أحد أعضاء مجلس السلام في غزة- فتشير تقارير إلى افتقاده الخبرات اللازمة، ومع ذلك جرت ترقيته إلى مناصب رفيعة في فريق ترامب بمجالي السياسة الخارجية والأمن القومي.
ويُعَد غروينباوم يهوديا أرثوذكسيا متشددا، واكتسب شهرة خلال العام الماضي لقيادته الحملة المالية ضد الجامعات الأميركية على خلفية سماحها بالأنشطة والمظاهرات المؤيدة للحق الفلسطيني، ووقَّع غروبناوم شخصيا رسائل تهدد بإنهاء العقود الفيدرالية مع جامعتي هارفارد وكولومبيا، معلنا أن "التعامل مع الحكومة الفيدرالية هو امتياز" ومتهما المؤسسات بعدم كبح "الخطاب المعادي للصهيونية".
من جانبه، قلل البروفيسور أسامة خليل، أستاذ التاريخ بكلية "ماكسويل للمواطنة والشؤون العامة" بجامعة سيراكيوز بشمال ولاية نيويورك، من شأن الخلافات الأميركية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن هناك اتفاقا كاملا بين الطرفين على الرؤية العامة لمستقبل قطاع غزة.
وقال خليل في حديثه مع الجزيرة نت "منذ الإعلان الأول لمجلس سلام غزة ضِمن اتفاق وقف إطلاق النار، كان واضحا أنه سيكون آلية لتهجير الفلسطينيين من غزة. وإعلان الرئيس ترامب عن أعضاء المجلس يوضح أن هذا لا يزال الهدف، فالمجلس لا يُمثَّل فيه أي فلسطيني، وإدارة ترامب استبعدت السلطة الفلسطينية من المناقشات".
في الوقت نفسه، يواصل الجيش الإسرائيلي رفض دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وحظر عمل منظمات الإغاثة الإنسانية الرائدة في القطاع، كما منع وسائل الإعلام الدولية من دخوله. إضافة إلى ذلك، تنتهك إسرائيل وقف إطلاق النار يوميا، ويستمر عدد الشهداء في الارتفاع.
من جهتها، شككت الباحثة بالمركز العربي في واشنطن الخبيرة عسل راد، في حديثها للجزيرة نت، في فرضية الخلافات بين نتنياهو وترامب بشأن مجلس غزة.
وسألت: هل كان هدف المجلس إعادة بناء غزة أم تعزيز السيطرة الإسرائيلية؟ وأضافت "هذا المجلس ليس لإعادة بناء غزة للفلسطينيين، بل يتعلق بإدارة غزة لصالح المصالح الإسرائيلية، مع تقليص عدد الفلسطينيين بأكبر صورة ممكنة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة