آخر الأخبار

موسم مطري وفير.. هل ينقذ الأردن من فقره المائي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

عمّان- يشهد الأردن منذ بداية موسم الشتاء الحالي هطولا غزيرا للأمطار بصورة غير معتادة منذ نحو عقد من الزمن، الأمر الذي أسهم بشكل ملموس في تحسين المخزون المائي للسدود والمياه الجوفية، بعد سنوات من الجفاف ونقص الأمطار الذي فاقم أزمة شح المياه في المملكة.

ويأتي هذا التحسن في وقت يواجه فيه الأردن ضغوطا مائية متزايدة بفعل النمو السكاني، وازدياد الطلب على المياه، إلى جانب استضافة المملكة نحو 1.3 مليون لاجئ سوري، مما يجعل أي زيادة في كميات الأمطار ذات أثر مباشر على الحياة اليومية والقطاع الزراعي والأمن الغذائي.

ومع كميات الأمطار الغزيرة التي هطلت على الأردن خلال هذا الموسم، يتحدث الخبراء عن الحاجة لتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية عبر تطوير سدود التخزين، وإنشاء المصايد المائية، والمضي قدما في تنفيذ مشاريع التحلية الوطنية.

ومع أن هذه الهطولات أعادت بعض الأمل إلى الواقع المائي المتوتر، فإن الخبراء يؤكدون أن الأمن المائي طويل المدى يتطلب إستراتيجيات متكاملة تشمل:


* الإدارة الرشيدة للمياه.
* تحسين شبكات التوزيع.
* تحلية المياه.
* إلى جانب التعاون الإقليمي الفاعل لضمان الحقوق المائية المشتركة.

تحسن المخزون المائي

وأظهرت بيانات رسمية ارتفاعا ملحوظا في كميات الأمطار المسجلة في مختلف المحافظات الأردنية، حيث بلغت نحو 60% من المعدل السنوي للموسم المطري، وهو ما لم يُسجل منذ سنوات طويلة، وفق ما أكده مساعد أمين عام وزارة المياه والري الأردنية عمر سلامة.

وأوضح سلامة -في حديثه للجزيرة نت- أن الموسم المطري الحالي انعكس بصورة إيجابية على زيادة المخزون المائي للسدود والمصايد المائية والينابيع التي جفّت في السنوات السابقة، لافتا إلى أن امتلاء السدود يحسن الوضع المائي ويدعم الزراعة، لكنه لا يمثل حلا جذريا لمشكلة مياه الشرب. ودعا إلى ضرورة المضي قدما في مشاريع إستراتيجية كبرى لضمان مصادر مائية مستدامة.

إعلان

وفي هذا السياق، أشار سلامة إلى مشروع "الناقل الوطني للمياه"، الذي من المقرر أن يبدأ تنفيذه الشهر المقبل، ويعتبر خطوة إستراتيجية لتوفير مصدر مستدام للمياه بعيدا عن تقلبات الأمطار.

ويشمل المشروع تحلية مياه البحر الأحمر عبر ميناء العقبة ونقلها إلى العاصمة عمّان والمحافظات الأخرى، "مما يعزز الأمن المائي الوطني ويحد من الاعتماد على الأمطار والسدود فقط".

ويبلغ إجمالي الطاقة التخزينية للسدود في المملكة نحو 350 مليون متر مكعب، وتشمل هذه السدود سد الموجب المخصص لتزويد الأردنيين بمياه الشرب، وسدود "كفرنجة" و"الوالة" للتغذية الجوفية، بالإضافة إلى سدود أخرى تُستخدم لتلبية احتياجات القطاع الزراعي الذي يستفيد من نحو 50% من مخزون المياه.

مصدر الصورة حصة الفرد من المياه في الأردن تبلغ نحو 60 مترا مكعبا سنويا مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 500 متر (الجزيرة)

تحديات مشتركة

ويواجه الأردن تحديات مائية إضافية نتيجة ما يصفها مسؤولون بـ"التحولات التاريخية والسياسية" في مصادر المياه المشتركة مع الدول المجاورة. وأوضح سلامة أن معظم السدود في الأردن وصلت مخزونات المياه فيها إلى مستويات "ممتازة"، في حين يشهد سد الوحدة انخفاضا حادا في مخزونه.

ويُعد سد "الوحدة" من أبرز نقاط التحدي في القطاع المائي الأردني، حيث يتقاسم الأردن و سوريا هذا السد على الحدود بين البلدين بسعة تصل إلى نحو 110 ملايين متر مكعب.

ولفت سلامة إلى أن انخفاض مخزون السد يعود إلى عوامل جغرافية وسياسية وفنية، أبرزها قيام الجانب السوري ببناء عشرات السدود على الأودية والمغذيات التي ترفد سد الوحدة، مما قلل كمية المياه الواصلة إليه، رغم اتفاقيات مشتركة لضمان توزيع عادل للمياه.

بدوره، شرح خبير المياه الأردني الدكتور دريد محاسنة أسباب تراجع مخزون سد الوحدة بالقول إن الاتفاقية الأردنية السورية الموقعة عام 1987 حددت إنشاء 27 سدا فقط في المناطق المجاورة لنهر اليرموك وسد "الوحدة"، لكن النظام السوري السابق أقام أكثر من 43 سدا، مما حرم الأردن من حصته السنوية البالغة 360 مليون متر مكعب من مياه النهر.

وبيّن محاسنة -في حديثه للجزيرة نت- أن مخزون سد "الوحدة" حرج ويقترب من الصفر، لكنه شدد على أن الأردن يعمل على حلول إستراتيجية بعيدة المدى لتجاوز هذه التحديات.

مصدر الصورة محاسنة: تراجع مخزون سدّ الوحدة يعود لتجاوز سوريا عدد السدود المتفق عليها مما حرم الأردن من حصته من المياه (الجزيرة)

شحّ مائي مزمن

وتحدث محاسنة عن مشكلة أخرى تواجه الأردن مائيا، متعلقة بنهر الأردن، حيث حول الاحتلال الإسرائيلي مجرى النهر إلى النقب قبل عام 1967، مما أثر على كميات المياه المتدفقة جنوبا، وكان الأردن يحصل قبل معاهدة السلام لعام 1994 على أقل من 50 مليون متر مكعب سنويا، أي أقل من الحاجة الفعلية للسكان والزراعة والصناعة.

وبحسب خبراء، يمثل هذا الموسم المطري فرصة استثنائية للأردن لتعزيز مخزون المياه، ودعم القطاع الزراعي، وإعادة تفعيل ينابيع ومصادر مياه كانت قد جفت، لكنه أيضا يذكّر المملكة بأن الحلول المستدامة لمشكلة شح المياه لا تقوم على الأمطار وحدها، بل تتطلب مشاريع إستراتيجية جريئة وإدارة حكيمة للمياه، بما يضمن تلبية احتياجات السكان والزراعة والصناعة على المدى الطويل.

إعلان

ويعد الأردن من أفقر دول العالم مائيا، حيث تتدنى حصة الفرد من المياه إلى حوالي 60-61 مترا مكعبا سنويا، وهو أقل بكثير من خط الفقر المائي العالمي (500 متر مكعب).

وتتفاقم الأزمة بسبب ندرة الأمطار وتغير المناخ، واستنزاف المياه الجوفية، وارتفاع الفاقد المائي (قد يصل إلى 50% من الإمدادات)، مع اعتماد كبير على مصادر خارجية للمياه وتحديات في إدارة الموارد المتاحة، مما يؤثر على القطاعات المنزلية والزراعية على حد سواء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا