تستعد الولايات المتحدة لمرحلة دقيقة في التعامل مع الأزمة الإيرانية، حيث يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعا اليوم يضم كبار المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين لمناقشة الخيارات المتاحة للرد على تعامل السلطات الإيرانية مع موجة الاحتجاجات الشعبية المستمرة للأسبوع الثالث على التوالي.
وتشير المؤشرات الرسمية إلى أن واشنطن لا تملك حاليا خطة لشن هجوم عسكري مباشر على طهران، لكنها لم تستبعد هذا الاحتمال مستقبلاً، في حين أن التركيز ينصب على مسارات بديلة قد تشمل هجمات سيبرانية، وفرض عقوبات على قيادات إيرانية.
في الداخل الإيراني، تتسع رقعة الاحتجاجات من العاصمة إلى المدن الكبرى، ويؤكد محللون أن قوة الشارع وحدها لن تكفي، في ظل هشاشة تنظيم الحراك، وتماسك النخبة الحاكمة، وغياب بديل سياسي واضح. كما يبقى دور المرشد محوريا، إذ أي تغييرات محتملة في القيادة قد تزيد من نفوذ الحرس الثوري، مما يضيف بعدا جديدا لتعقيد المشهد السياسي الإيراني.
إيران تواجه يوما مفصليا
رأى مدير مركز الجيل الجديد للإعلام، محمد غروي، في حديثه إلى غرفة الأخبار على "سكاي نيوز عربية"، أن ما جرى يوم أمس (الاثنين) يمثل يوما مفصليا للإيرانيين، حيث خرج الملايين في مدن عدة دعما للنظام في مواجهة المخلين بالأمن، وفي الوقت نفسه للمطالبة بإصلاحات اقتصادية وتحسين الأوضاع المعيشية.
وأشار إلى أن هذه التحركات الشعبية دفعت القضاء الإيراني لاتخاذ إجراءات بحق مسؤولين كبار على خلفية الأزمة الاقتصادية.
رسائل للولايات المتحدة
كما شدد غروي على أن خروج هذه الجماهير أرسل رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة: الرهان على الشعب الإيراني لإضعاف النظام كان خاسرا.
ورأى غروي أن عقلية الإيرانيين تقاوم الضغوط الخارجية، مشيرا إلى أن أي محاولة للضغط العسكري أو الاقتصادي لن تجبر إيران على التفاوض على شروط تخضعها للأميركيين.
انتهاء التظاهرات وفشل المخططات الخارجية
واعتبر غروي أن التظاهرات الأخيرة انتهت، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل أقرتا بفشل محاولاتهما التأثير على الداخل الإيراني، مؤكدا أن الإعلام الغربي بالغ في أعداد الضحايا وأن الأحداث العنيفة كانت نتيجة أعمال إرهابية استهدفت الأمن وممتلكات الدولة.
وأشار إلى أن خامنئي محصن ضد أي محاولة اغتيال، وأن النظام الإيراني قائم على مؤسسات قوية قادرة على إدارة البلاد حتى في حال غيابه، مع وجود مجلس الخبراء لضمان استمرارية القيادة واستقرار الدولة.
إيران على مفترق طرق
من جهته، أكد الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية، فادي حيلاني، خلال حديثه أن الوضع في إيران يشهد تصاعدا ملحوظا في التوترات الداخلية والخارجية، رغم محاولات النظام إظهار التماسك عبر مظاهرات مؤيدة، بينما يعكس الواقع حالة عدم استقرار متزايدة.
وأشار إلى أن واشنطن ترى إيران في أضعف مراحلها تاريخيا، مع تأثير واضح لعقوبات "الضغط الأقصى" وتراجع القدرات العسكرية، معتبرا أن التدخل الأميركي بات قريبا مع دراسة خيارات عسكرية وغير عسكرية.
خيارات النظام الإيراني بين الضغط والتهدئة
وأوضح حيلاني أن الولايات المتحدة تتبع "مبدأ كينيدي"، الذي يقوم على حشر الخصم في الزاوية مع إبقاء مسارات للخروج من المأزق. وهو ما يفسر الخطاب الأميركي القوي منذ بداية المظاهرات، الذي يشكل رسالة للنظام الإيراني حول قرب التدخل الأميركي، مع الإبقاء على قنوات للتفاوض حول الملفات النووية والصاروخية.
السيناريو العسكري.. سرعة المفاجأة واستهداف مراكز القوة
ويرجح حيلاني أن أي تدخل عسكري أميركي سيكون سريعا ومفاجئا، يستهدف منشآت عسكرية وأمنية استراتيجية، وقد يطال شخصيات بارزة في الحرس الثوري، دون السعي لإسقاط النظام بالكامل بل لإضعافه وإعادة ترتيب مراكز القوة داخله.
ويؤكد أن أمام النظام الإيراني خيارين ضيقين: إما الدخول في مفاوضات جدية وتقديم تنازلات، أو مواجهة ضربات محتملة قد تمس بنيته الأمنية والسياسية.
المصدر:
سكاي نيوز