شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا قبل يومين مراسيم انطلاق منتدى الشراكة الشعبية بين الصين وأفريقيا في مقر الاتحاد الأفريقي، بحضور وزير الخارجية الصيني وانغ يي، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، والرئيس الإثيوبي تاي أطقي سيلاسي، ووزير خارجية الكونغو (برازافيل) جان كلود جاكوسو، إلى جانب عدد من وزراء الخارجية الأفارقة.
ويأتي افتتاح المنتدى تتويجا لإعلان الرئيس الصيني شي جين بينغ -خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي التي عقدت في بكين عام 2024- والذي دعا فيه إلى إطلاق شراكة شعبية شاملة تعزّز الروابط الإنسانية والثقافية، وتدعم مسار التحديث والتنمية المشتركة بين الجانبين.
وشكل عام الشراكة الشعبية بين الصين وأفريقيا محورا رئيسيا لأعمال المنتدى احتفاء بالذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول الأفريقية، وتهدف المبادرة إلى ترسيخ الصداقة في وجدان الشعوب وتعميق تبادل الخبرات بين الحضارات وتوسيع التبادل الشعبي خصوصا بين فئة الشباب.
وأكد وزير الخارجية الصيني أن تخصيص عام للتبادلات الشعبية يمثل توافقا إستراتيجيا مهما ومبادرة محورية لتعميق جذور الصداقة الصينية الأفريقية، مشددا على أن التبادل الحضاري هو قوة دافعة للسلام والتنمية، وأساس متين لبناء شراكة طويلة الأمد بين أكثر من 2.8 مليار صيني وأفريقي.
وفي رسالة تهنئة وجّهها من بكين في 8 يناير/كانون الثاني الجاري، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ الدور المحوري للتبادلات الثقافية في دفع مسارات التحديث في الصين وأفريقيا، ورسم من خلالها اتجاهات مستقبلية للتبادل الشعبي، معتبرا أن الشراكة الصينية الأفريقية تمثل نموذجا للتعلم الحضاري وبناء مجتمع مستقبل مشترك للبشرية.
وحذر وزير الخارجية الصيني من أن العالم يشهد تحولات غير مسبوقة مع عودة سياسات القوة والتنمر الدولي، بما يضر بمصالح الدول النامية ويقوض تنمية الجنوب العالمي، ودعا إلى تعزيز التضامن الصيني الأفريقي وتكثيف التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف لمواجهة هذه التحديات.
وطرح وانغ 4 مقترحات رئيسية، تشمل: السعي المشترك نحو التحديث، وضع الإنسان في صميم السياسات، تعميق التعلّم المتبادل والمشاركة في الحوكمة العالمية، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف لحماية مصالح الدول النامية وتمكين أفريقيا من لعب دور أكبر على الساحة الدولية.
من جانبه، أكد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف أن المنتدى ينسجم مع طموحات القارة وأهداف أجندة 2063، مشيدا بدعم الصين لمسار التنمية الأفريقية في مجالات البنية التحتية والطاقة والقطاع الاجتماعي وبمبادرة الحزام والطريق بوصفها شراكة متوازنة تحترم المعايير الدولية.
وأكد الرئيس الإثيوبي تاي أطقي سيلاسي أن العلاقة بين أفريقيا والصين ليست دبلوماسية فحسب، بل تاريخية وإنسانية، مشيرا إلى أن الشراكة تقوم على الاحترام المتبادل وأن عام الشراكة الشعبية يعزز التناغم بين الحضارات ويمنح الجانبين قدرة أكبر على مواجهة أزمات العصر.
وعلى هامش المنتدى عقد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ووزير الخارجية الصيني الدورة التاسعة من الحوار الإستراتيجي بين الصين والاتحاد الأفريقي، حيث ناقش الجانبان قضايا التحديث والحوكمة العالمية والإعفاءات الجمركية والسلام والتنمية في القرن الأفريقي.
وأكد الطرفان تمسكهما بنظام دولي قائم على القانون الدولي ودعم الحقوق والمصالح المشروعة لدول الجنوب العالمي، في حين جدد الاتحاد الأفريقي التزامه الثابت بمبدأ الصين الواحدة مؤكدا أنه لا توجد سوى صين واحدة وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين.
ويعكس افتتاح الشراكة الشعبية بين الصين وأفريقيا انتقال العلاقات من مستوى التعاون الحكومي إلى فضاء أوسع تقوده الشعوب، في خطوة تهدف إلى ترسيخ أسس شراكة إستراتيجية شاملة، ومواجهة التحديات العالمية بروح التضامن والتكامل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة