آخر الأخبار

طفلة فلسطينية ترثي أبو عبيدة بأبيات شعرية مؤثرة

شارك

في خيمة مهترئة على أطراف غزة، كانت الطفلة الفلسطينية رهف تلف عنقها بكوفية حمراء، لا اتقاء للبرد وحده، بل باعتبارها رمزا لما تبقى من معنى في حياة قاسية سلبت منها البيت والأمان.

وبصوت طفولي مُثقل بالتجربة، روت رهف للجزيرة مباشر كيف تحولت الخيام إلى مصائد للمطر، وكيف صار البرد عدوا يفتك بالأطفال، في واقع لم يعد يعرف الدفء ولا الاستقرار.

تحدثت رهف عن ليالٍ تغمرها المياه بعد أن تقتلع الرياح أغطية الخيام، وعن أرض رملية لا تمنع تسرب البرد، وعن حشرات تزاحمهم الحياة داخل مأوى مؤقت. قالت إن أبسط حقوق الإنسان، وأبسط أحلام الأطفال، باتت بعيدة المنال، وإن غزة لم تعد تجمع أهلها تحت سقف واحد، بعدما فرقتهم الحرب بين شهيد ونازح ومفقود.

وسط هذا المشهد القاسي، تحاول رهف أن تصنع قدوة وأملا. وعندما طلب منها المراسل أن ترفع الكوفية على وجهها، قالت بفخر إنها تشعر بأنها تشبه أبو عبيدة، الذي وصفته بأنه رجل "لا يوجد مثله اثنان"، وبأنه كان صوت الأمل الذي يُعيد إليهم الثقة في أحلك اللحظات. وأضافت أن غيابه ترك فراغا كبيرا، لكنّ ذكراه وكلماته ما زالت حاضرة في وجدانها.

ولم تكتفِ رهف بالكلمات، بل نظمت أبياتا شعرية رثت فيها من تعتبره رمزا وقدوة، وألقتها بصوت امتزج فيه الحزن بالاعتزاز، قائلة:

رجل كالجبال، يرفع الراية لا يبالي

شامخ لا يهزه القصف، ولا يثنيه درب النار

صوت إذا سمع، زلزل كيان العدوان

وارتد الصدى خوفا وانكسارا

هل عرفتم من هذا الجبار؟

من هذا الثابت في وجه الإعصار؟

إنه الملثم المغوار.. أبو عبيدة

أبو عبيدة عنوان الصبر إذا اشتد الحصار

حقا.. حقا لقد فقدت سماء غزة قمرها

حين ارتحلت بجوار ربك الغفار

وتقول رهف إن أبو عبيدة كان المنبع الذي يمنحهم الأمل حين يظنون أن كل شيء قد تحطم، وإن صوته كان يبشرهم بأن الخير لم ينقطع، وبأن الغد يحمل ما هو أفضل، مؤكدة أن كلماته لا تزال عالقة في ذاكرتها، وعلى رأسها عبارته الشهيرة: "إما حياة تسر الصديق، وإما ممات يغيظ العدى".

إعلان

وفي ختام المشهد، شاركت طفلة أخرى أبياتا عن التمسك بالأرض والجذور والصبر، لتحول الخيمة، ولو للحظات، إلى ساحة شعر وأمل، وسط واقع لا يمنح أطفال غزة سوى القليل من الطفولة، والكثير من الفقد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

الأكثر تداولا دونالد ترامب أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا