آخر الأخبار

قصة "الوردة الوحيدة" والركام المنسي في مخيم اليرموك بدمشق

شارك

بين أزقة غابت عنها الملامح وتحت ركام يروي حكايات الحصار والنزوح، يحاول أهالي مخيم اليرموك بدمشق استعادة نبض حياتهم، لكنهم يصطدمون بواقع خدمي "مرير" ووعود رسمية يصفونها بـ"الوهمية".

ويستعرض تقرير لمنصة " سوريا الآن" أكوام الدمار التي تغطي معظم أرجاء مخيم اليرموك، للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية، إذ لفت نظر مراسل المنصة زهرة نبتت بين الأنقاض قال إنها "الكائن الوحيد الذي لا يشتكي" من الأوضاع في المخيم.

ويعيش مئات العائدين إلى المخيم واقعا يفتقر لأدنى مقومات الحياة، إذ يتصدر رفع الأنقاض الناجمة عن تدمير قوات النظام السوري المخلوع لمبانيه ومرافقه الحيوية، قائمة المطالب الملحة لفتح المداخل المغلقة التي تمنع الأهالي من الوصول إلى منازلهم وترميمها.

أزقة مسدودة وكلاب ضالة

ويروي أحد سكان المخيم بمرارة كيف تحولت "الدخلات" (الأزقة الضيقة) إلى مسارات مسدودة تماما بفعل الردم المتراكم، مما يجعل من محاولة الإصلاح أو المرور أمرا شبه مستحيل.

ولا تتوقف المعاناة عند حدود الركام، بل تمتد لتشمل غياب شبكات الكهرباء والاتصالات وعدم وصول المياه بشكل كافٍ لجميع السكان، فضلا عن انتشار الكلاب الضالة بين الأبنية المهدمة، بحسب إحدى سيدات المخيم.

من "فرع فلسطين" إلى غياب الخدمات

يحمل كل عائد إلى اليرموك قصة محفورة في ذاكرته، وتحدث أحد العائدين عن مفارقات الماضي والحاضر. ويشير إلى أنه في سنوات سابقة، كان الحصول على موافقة أمنية لترميم جدار يتطلب مراجعة "فرع فلسطين 215" التابع لمخابرات النظام المخلوع وإخضاع العائلة بأكملها للتدقيق.

ورغم أن القيود الأمنية على البناء قد خفت الآن، إلا أن التحدي الأكبر بات يتمثل في "غياب الدور الحكومي"، إذ يقول أحد سكان المخيم أنه منذ "يوم التحرير" وعلى مدار عام كامل بعده، لم يقدم المحافظ أو وزارة الإدارة المحلية أي خدمات ملموسة للمخيم، على حد قوله.

خيبة أمل عابرة للقارات

لم تقتصر محاولات النهوض بالمخيم على الداخل، بل امتدت لمبادرات من المغتربين، إذ يروي مواطن فلسطيني يحمل الجنسية السويدية كيف عاد من أوروبا حاملا معه معدات وآلات ثقيلة للمساهمة في إعمار المخيم "من أجل الشعب السوري والفلسطيني".

إعلان

لكن هذه المبادرة اصطدمت بما وصفه بـ"الضحك على الناس" من قبل الجهات المسؤولة، وفق تعبيره، مؤكدا أن تلك الجهات لا تملك القدرة أو الإرادة لتنفيذ أعمال التعبيد أو التبليط أو تمديد شبكات الكهرباء، معبرا عن خيبة أمل عميقة بقوله "ما بيطلع بإيدهم شيء".

بذرة أمل رغم الدمار

رغم هذا المشهد السوداوي المألوف في مخيم اليرموك، يصر الأهالي على التمسك بـ"بذرة أمل" وسط عشرات القصص الإنسانية الصعبة. ويبقى التساؤل المعلق بين ركام الأبنية: هل ستجد صرخات هؤلاء السكان استجابة حقيقية تنهي معاناتهم، أم سيبقى المخيم "خارج الخدمة" إلى إشعار آخر؟

ويعتبر مخيم اليرموك من أكبر المخيمات الفلسطينية في الشتات، ويقع على بعد 8 كيلومترات جنوب مركز العاصمة دمشق، ويمتد على مساحة كيلومترين مربعين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا