آخر الأخبار

هل تنجح المبادرات الأهلية في دعم التنمية وإعادة الإعمار بسوريا؟

شارك





دمشق في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه سوريا ، برزت حملات شعبية مثل "أبشري حوران" في درعا و"دير العز" في دير الزور كمبادرات أهلية لإحياء المناطق المنكوبة .

هذه الحملات، التي تأتي عقب نجاح "أربعاء حمص " الذي جمع 12 مليون دولار، تعكس روح التكافل الاجتماعي وتسعى إلى سد الفجوة التي خلفتها الحرب والتهميش، لكن هل تستطيع هذه الحملات أن تحل محل المشاريع الحكومية أو جهود المنظمات الدولية؟ وما الذي يدفع المجتمعات المحلية لإطلاقها؟

انطلقت حملة "أبشري حوران" السبت 30 أغسطس 2025، في درعا، وحققت نجاحًا استثنائيًا بجمع 37 مليون دولار، متجاوزة هدفها الأولي البالغ 32.7 مليون دولار، وذلك بهدف دعم القطاعات الصحية والتعليمية والبنية التحتية.

بينما تستعد محافظة دير الزور لإطلاق حملة "دير العز" لتلبية احتياجات المدينة المنهكة. وجاءت هذه المبادرات استجابة لعوامل رئيسية:

1- التهميش التنموي: عانت درعا ودير الزور من إهمال تنموي طويل الأمد، حيث فشلت الحكومات المتعاقبة في إطلاق مشاريع استثمارية كبرى، مما دفع الأهالي لأخذ زمام المبادرة.

2- غياب الدعم الدولي الكافي: حيث تركز المنظمات الدولية على مناطق معينة، تاركة درعا ودير الزور خارج الأولويات بسبب التحديات الأمنية واللوجيستية.

3- الحاجة الملحة للخدمات: تدهور البنية التحتية، من مدارس ومستشفيات وشبكات مياه، دفع المجتمعات إلى البحث عن حلول ذاتية.

وتستهدف حملة "أبشري حوران" تمويل مشاريع في التعليم بقيمة (12 مليون دولار)، والصحة بقيمة (11 مليون دولار)، بينما سيتوزع باقي المبلغ على مشاريع المياه والبنية التحتية.

وفي دير الزور، تسعى حملة "دير العز" لإعادة تأهيل القطاعات الزراعية والخدمية، مثل تأهيل شعب الزراعة في القورية والعشارة، وتحسين الاقتصاد المحلي.

مشاركة مجتمعية

قال حسين النصيرات، عضو المكتب التنفيذي في درعا، في تصريحات للجزيرة نت، إن حملة "أبشري حوران… أرض الخير والشهامة"، التي انطلقت السبت برعاية المحافظ أنور الزعبي، جمعت 37 مليون دولار، متجاوزة الهدف الأولي.

إعلان

وأوضح أن الحملة تركز على ترميم المدارس، تأهيل المراكز الطبية، وصيانة آبار المياه، مؤكدًا أنها تجسد قيم الخير الحورانية، مضيفا "نسعى لجعل الحملة نموذجًا وطنيًا للتكافل والاستدامة، مع التركيز على الشفافية ".

وأشار إلى آليات تبرع مرنة، تشمل التبرعات الفورية في المساجد والتحويلات الإلكترونية عبر تطبيقات مثل شام كاش، إضافة إلى التبرع بالأسهم الخيرية بقيمة 50 ألف ليرة سورية.

وأكد توثيق التبرعات بشفافية عبر إيصالات وسجلات مصرفية، مشددا على أن الحملة تخضع لرقابة صارمة من الهيئة العامة للرقابة والتفتيش، مع لجان رقابية مجتمعية وتقارير دورية.

من جانبه، أكد مسؤول حملة "دير العز" أمين الحويش، أن الحملة تهدف إلى جمع 5 ملايين دولار لتلبية الاحتياجات الأساسية، وتشمل الأولويات ترميم المدارس، وتوفير المستلزمات الدراسية، وتحسين المراكز الصحية، وإعادة إعمار 100 منزل لعائلات الشهداء، إلى جانب إصلاح الشوارع وشبكات الصرف الصحي والكهرباء.

وأوضح أن تحسين البنية التحتية سيسهم في خفض تكاليف النقل وأسعار السلع، مما يعزز الاقتصاد المحلي. وتوقع أن تظهر التحسينات خلال ثلاثة أشهر للسلع الأساسية، وستة أشهر للمواد الإستراتيجية.



استجابة طارئة

في حديث للجزيرة نت، أوضح سالم أبو السعود، معاون محافظ حمص للشؤون الإعلامية، موقف الحكومة من الحملات الشعبية مثل "أبشري حوران"، "دير العز"، و"أربعاء حمص"، قال "لا يمكن للحملات الشعبية أن تحل محل المشاريع الحكومية، نظرًا للمبالغ الضخمة المطلوبة لإعادة تأهيل بلد دمره النظام خلال 14 عامًا، ولكن الحملات الشعبية تُسهم في تعزيز التكافل الاجتماعي، وتوفير استجابة طارئة للاحتياجات الأساسية، وإعادة الأمل للمواطنين".

وأضاف أبو السعود أن الحملات الشعبية تتميز بسرعة التنفيذ لعدم وجود بيروقراطية، مما يتيح معالجة احتياجات عاجلة مثل ترميم المدارس أو توفير الخدمات الصحية، ومع ذلك، فإن الاحتياجات تفوق قدراتها، مما يتطلب جهودًا متكاملة مع الحكومة والمنظمات الدولية.

وأشار إلى أن الحكومة تدعم هذه المبادرات كشريك في التعافي، بتسهيل العوائق الإدارية، ومنحها طابعًا رسميًا لتعزيز مصداقيتها، وتوفير إطار قانوني يضمن الشفافية واستدامة المشاريع.

وأكد أبو السعود أن الحكومة تسعى إلى تعزيز التعاون مع المجتمعات المحلية والمنظمات الدولية لسد الفجوة بين الاحتياجات وموارد الحملات.

وقال "نعمل على إشراك المجتمعات المحلية في تخطيط المشاريع لضمان استجابتها للاحتياجات الحقيقية، مع التركيز على القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة.

وأضاف أن الحكومة تشجع إنشاء لجان رقابية مجتمعية لضمان الشفافية، وتسعى لتوفير بيئة مواتية لجذب الاستثمارات الخارجية لدعم التعافي طويل الأمد.

واختتم حديثه "الحملات الشعبية ليست بديلاً، بل شريكًا أساسيًا في بناء سوريا الجديدة، وتعكس إرادة الشعب في مواجهة التحديات".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا