اعتبر الرئيس الأميركي رسوم جمركية ، الجمعة، أن رد الصين على الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها يعكس "ذعرا" تعيشه بكين، فيما واصل التقليل من أهمية التراجع الحاد في الأسواق المالية.
وكتب على منصته "تروث سوشال" قبل التوجه إلى ناديه للغولف، "أخطأت الصين في التصرف، لقد أصابهم الذعر، وهو الشيء الوحيد الذي لا يمكنهم تحمله!".
الصين تفرض رسوماً جمركية 34% على جميع السلع الأميركية
وكانت الإدارة الأميركية قد حذّرت الدول من الرد على الرسوم الجمركية التي فرضتها، ملوحة بتعريفات إضافية على صادراتها إلى الولايات المتحدة، وفق وكالة فرانس برس (أ ف ب).
لكن الصين فرضت الجمعة تعرفة بنسبة 34% على الواردات الأميركية تدخل حيز النفاذ في 10 أبريل، تضاف "إلى معدل التعرفة الجمركية الحالي المطبق".
كما فرضت وزارة التجارية الصينية قيودا على تصدير سبعة عناصر أرضية نادرة بما فيها الغادولينيوم والإتريوم المستخدم في صناعة المنتجات الالكترونية.
وقد أدى رد الصين الجمعة إلى تفاقم الخسائر في الأسواق المالية التي تضررت بالفعل في اليوم السابق من الإعلانات الأميركية عن فرض رسوم جمركية ضخمة: 10% على جميع المنتجات اعتبارا من السبت، ثم 34% على الواردات من الصين و20% على الواردات من الاتحاد الأوروبي بدءا من الأسبوع المقبل.
في بورصة وول ستريت، انخفض نحو الساعة 14:30 بتوقيت غرينتش مؤشر داو جونز بنسبة 3.95%، وانخفض مؤشر ناسداك بنسبة 4.84%، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 القياسي بنسبة 4.70%.
وفي أوروبا، انخفض مؤشر كاك 40 الرئيسي لبورصة باريس بأكثر من 4%، ما أدى إلى محو كل مكاسبه منذ بداية العام. وانخفضت أيضا بورصة فرانكفورت بنسبة تزيد عن 4%، وبورصة لندن بنسبة 1.55%.
من جانبها، زادت بورصة طوكيو من خسائرها عند الإغلاق، حيث خسر مؤشر نيكي الرئيسي 2.75%، وخسر مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 3.37%، فيما ما زالت البورصات الصينية مغلقة بسبب عطلة عامة.
وواصلت أسعار النفط التراجع، مع انخفاضها بنسبة تناهز 7%، وكذلك الأمر لأسعار النحاس.
قلل دونالد ترامب مجددا من خطورة هذا التراجع في الأسواق المالية الذي يعكس قلقا عالميا إزاء حجم هجومه التجاري.
وقال في منشور على منصته تروث سوشيال "بالنسبة إلى العديد من المستثمرين القادمين إلى الولايات المتحدة لاستثمار مبالغ ضخمة من المال، فإن سياساتي لن تتغير أبدا"، مضيفا "هذا هو الوقت المناسب لأن يصبح المرء ثريا، أثرى من أي وقت مضى".
ودعا أيضا الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، قائلا إنه تم إحراز تقدم كبير بشأن التضخم منذ عودته إلى السلطة.
لكن رئيس المؤسسة النقدية رسم بعد دقائق قليلة صورة قاتمة إلى حد ما للآفاق الجديدة للاقتصاد الأميركي مع الرسوم الجمركية: انخفاض محتمل في النمو، ومزيد من التضخم والبطالة.
في اليوم السابق، كانت رياح الذعر قد هبت على وول ستريت، حيث تستثمر الأسر الأميركية مدخراتها على نطاق واسع.
الشركات التي ينسحب منها المستثمرون هي تلك المهددة بسبب اعتمادها على الواردات من آسيا، مثل الملابس والتكنولوجيا.
وتُعد الرسوم الجمركية الجديدة عقابية بشكل خاص بالنسبة إلى الصين التي سترتفع الضرائب الإجمالية على منتجاتها إلى 54%، وكمبوديا (49%)، وفيتنام (46%)، وبنغلادش (37%).
في السياق، كشف ترامب الجمعة أنه أجرى "مناقشة بناءة للغاية" بشأن الرسوم الجمركية مع الزعيم الفيتنامي الأعلى، الأمين العام للحزب الشيوعي تو لام، قائلا إن هانوي مستعدة لخفض رسومها الجمركية على المنتجات الأميركية إلى "الصفر".
وأضاف الرئيس الأميركي عبر حسابه في تروث سوشيال "قلت له إنني أتطلع إلى لقاء في المستقبل القريب"، في ما بدا كأنه يترك الباب مفتوحا أمام المفاوضات.
وجاءت حزمة التعريفات الجديدة بعد مجموعة سابقة استهدفت الصلب والألومنيوم (25%)، ومنذ الخميس السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة (25%).
وأثارت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مخاوف من اندلاع حرب تجارية عالمية، حيث وجدت أكثر من 180 دولة ومنطقة نفسها في مرمى التعريفات المتبادلة. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة ترامب الرامية إلى حماية الصناعات الأميركية من المنافسة الأجنبية، إلا أنها واجهت انتقادات شديدة من قادة العالم الذين حذروا من التداعيات السلبية على الاقتصاد العالمي.
ويخطط قادة العالم لاتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة التهديدات الاقتصادية التي تفرضها هذه الرسوم، وسط دعوات لإجراء حوار بنّاء يهدف إلى تخفيف التوترات التجارية وإيجاد حلول عادلة. ويخشى المراقبون أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تقويض النمو الاقتصادي العالمي، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية على مستويات متعددة.