في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تواجه الهند ما تصفه صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بنسخة خاصة من "الصدمة الصينية"، لكن بدلا من تصدير فائض ضخم من السلع الصناعية إلى الأسواق العالمية، تدفع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان بملايين العمال إلى أسواق العمل الخارجية، في ظل عدم قدرة الاقتصاد المحلي على توفير وظائف مناسبة للأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل.

وتخرج الجامعات الهندية نحو 5 ملايين خريج سنويا، في حين ينضم قرابة مليون شخص إلى سوق العمل كل شهر، وهي وتيرة تجعل توفير فرص عمل منتجة تستوعب هذه الأعداد أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الهندي، رغم معدلات النمو المرتفعة التي يسجلها.

قصص مقترحة

list of 3 items
* list 1 of 3 الهند تأمر محطات الفحم برفع الإنتاج لمواجهة زيادة الطلب على الكهرباء
* list 2 of 3 الجفاف يضرب 74% من أغنى ولايات الهند ويهدد الزراعة
* list 3 of 3 ما الذي ينقص الهند لتتصدر سباق الاستثمار العالمي؟ end of list

وبحسب "فايننشال تايمز"، أدى نقص الوظائف المناسبة وانتشار البطالة الجزئية بين الشباب إلى دفع أعداد متزايدة من الهنود، بينهم خريجون وأصحاب مهارات ويتحدث كثير منهم الإنجليزية، إلى البحث عن فرص عمل في الخارج.

هجرة واسعة

وتعد الهند أكبر دولة مصدرة للمهاجرين الدوليين في العالم، إذ بلغ عدد الهنود المقيمين في الخارج نحو 18.5 مليون شخص في عام 2024، مع تركز أعداد كبيرة منهم في الدول الناطقة بالإنجليزية والإمارات.

واستحوذ الهنود خلال العقد الماضي على الغالبية العظمى من طلبات تأشيرات "إتش-1 بي" الأمريكية المعتمدة للمهنيين في مجالات مختارة، في حين استقبلت بريطانيا نحو مليون هندي بين عامي 2021 و2025.

وفي أستراليا، تجاوز الهنود المولودون في الخارج نظراءهم المولودين في إنجلترا خلال العام الماضي، ليصبحوا أكبر مجموعة من السكان المولودين خارج البلاد للمرة الأولى.

وتعمل حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي على توظيف قوة العمل الهندية الكبيرة، التي تضم ثاني أكبر قاعدة عالمية من خريجي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، لتلبية نقص المهارات ومواجهة شيخوخة السكان في اقتصادات أخرى.

إعلان

وقال وزير الخارجية الهندي إس جايشانكار إن بلاده أبرمت اتفاقات لتنقل العمالة مع 26 دولة، مع العمل على اتفاقات إضافية، في حين أصبحت ترتيبات انتقال العمال جزءا مهما من المفاوضات التجارية الثنائية التي تجريها نيودلهي.

مصدر الصورة نحو 18.5 مليون هندي يعيشون في الخارج، وهو ما يجعل الهند أكبر دولة مصدرة للمهاجرين عالميا (غيتي)

مكاسب التحويلات

وتوفر هجرة العمال مكاسب مالية كبيرة للاقتصاد الهندي، إذ تلقت البلاد تحويلات بلغت نحو 150 مليار دولار خلال العام الماضي، تعادل قرابة 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يجعلها أكبر متلق للتحويلات المالية في العالم، وفقا للصحيفة.

كما يمثل الهنود في الخارج مصدرا للعملة الأجنبية والاستثمارات والخبرات. وخلال الصيف، جمعت البنوك الهندية أكثر من 50 مليار دولار عبر تشجيع أفراد الجالية في الخارج على تحويل مدخراتهم إلى الهند، ضمن إجراءات تستهدف دعم الروبية.

وتؤدي هجرة العمال كذلك دورا في تخفيف الضغوط على سوق العمل المحلية، لكنها لا تخلو من تكلفة اقتصادية، إذ أشارت تقديرات أوردتها "فايننشال تايمز" إلى أن هجرة الكفاءات قد تكلف الهند ما بين 35 و50 مليار دولار سنويا، جزئيا نتيجة فقدان مكاسب محتملة في الإنتاجية.

تحدي الوظائف

وتشير الصحيفة إلى أن الاعتماد على تصدير العمالة يواجه أيضا تحديات مع تصاعد الجدل حول الهجرة في عدد من الاقتصادات المتقدمة وتشديد بعض الدول سياساتها تجاه العمالة الأجنبية.

وتبرز المشكلة بصورة أكبر في الولايات المتحدة، حيث شددت إدارة الرئيس دونالد ترمب التدقيق في تأشيرات "إتش-1 بي" ورفعت الرسوم المرتبطة بها، وهي من أهم المسارات المستخدمة من جانب المهنيين الهنود للعمل في السوق الأمريكية.

وترى "فايننشال تايمز" أن هذه التطورات قد تضع قيودا على قدرة نيودلهي على الاعتماد على أسواق العمل الخارجية لاستيعاب جزء من الزيادة المستمرة في قوة العمل.

وتكشف هذه الظاهرة، بحسب الصحيفة، عن تحد اقتصادي أعمق يتمثل في حاجة الهند إلى توفير وظائف منتجة بأعداد كافية للاستفادة من ثقلها الديمغرافي، بدلا من الاعتماد بصورة متزايدة على تحويلات العاملين والجالية في الخارج.

وبينما ارتبطت "الصدمة الصينية" بتدفق السلع المصنعة إلى الأسواق العالمية نتيجة فائض القدرة الإنتاجية، تتمثل النسخة الهندية في تدفق العمالة إلى الخارج نتيجة اتساع الفجوة بين نمو قوة العمل وقدرة الاقتصاد المحلي على توفير وظائف مناسبة لها.