تتكرر التهديدات وتتبدد النتائج، فيما تكشف تجربة الرسوم ذات الطابع الجيوسياسي التي يلوح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نمطا واضحا: ضجيج سياسي كبير وحصيلة عملية ضئيلة.
هذا ما تخلص إليه قراءة لصحيفة "فايننشال تايمز" التي ترى أن هذا النوع من الرسوم "قصير العمر" و"لم يحقق تقريبا شيئا".
وتوضح "فايننشال تايمز" أن ترمب "مضى قدمًا" في بعض الرسوم من النوع الأول، مثل ما يسميه "الرسوم المتبادلة" ورسوم الصلب، لكنه في الرسوم ذات الهدف الجيوسياسي "إما تراجع أو فرضها ثم رفعها سريعا"، بينما كانت النتائج محدودة للغاية.
تسرد الصحيفة سلسلة إنذارات أطلقها ترمب خلال العام الماضي، مرفقة بالتواريخ ونسب الرسوم المهدد بها.
وتصف الصحيفة هذه الحصيلة بأنها "عائد منخفض جدًا من التهديدات".
ترى "فايننشال تايمز" أن المشكلة تكمن في أن بعض المطالب "غير منطقية أو مستحيلة حرفيًا"، مثل توقع إطلاق عملة لدول بريكس المتباينة سياسيا، أو استخدام الرسوم لتحقيق أهداف لا صلة لها بالتجارة. وتضيف أن مواقف ترمب "غير متسقة"، مستشهدة بتهديداته في يناير/كانون الثاني 2026 بفرض رسوم على من يتاجر مع إيران، قبل أن "يصبح أكثر ليونة فجأة".
كما تشير الصحيفة إلى أن دوافعه قد ترتبط أحيانا بـ"مكاسب خاصة"، ما يجعل الصفقات الهادئة "أسهل" من المواجهات العلنية.
وتخلص إلى أن "معظم الأدلة حتى الآن تشير إلى أن مجابهة تهديدات ترمب الجيوسياسية هو الخيار الصحيح".
وتستعير "فايننشال تايمز" تشبيها أدبيا، معتبرة أن التهديدات تبدو أقرب إلى وعود جوفاء، فيما يظل السؤال المطروح: إلى متى يستمر هذا النمط؟
والاختبار التالي، وفق الصحيفة، يتمثل في تهديده لكندا بسبب الصين.
وحتى الآن، "النمط المتكرر" يوحي بأن الرسوم الجيوسياسية تنتهي غالبا إلى لا شيء، بينما يبقى المشهد مفتوحا على فصول جديدة من التصعيد الكلامي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة