لم تعد هجمات برامج التجسس التي تستهدف الصحفيين والنشطاء والمعارضين السياسيين حالات نادرة أو سيناريوهات تجسسية خيالية.
في مطلع عام 2025، أبلغ تطبيق "واتساب" نحو 90 مستخدمًا، بينهم صحفيون وأعضاء في منظمات مجتمع مدني داخل أوروبا، بأنهم تعرضوا لمحاولات اختراق عبر برمجيات تجسس طورتها شركة Paragon Solutions الإسرائيلية.
وبعد أشهر، أرسلت "أبل" إشعارات تهديد إلى مجموعة جديدة من مستخدمي أجهزة آيفون، ليتأكد لاحقًا عبر التحليل الجنائي الرقمي أن اثنين منهم، وكلاهما صحفيان، تعرضا لاختراق بواسطة برنامج Graphite التابع لشركة Paragon عبر هجوم صامت لا يتطلب حتى الضغط على رابط خبيث.
هذه الوقائع لم تعد استثناءً، بل أصبحت جزءًا من واقع رقمي متصاعد الخطورة، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
وعلى مدار السنوات الـ15 الماضية، وثّق باحثون أمنيون عشرات الحالات التي تمكنت فيها جهات حكومية من اختراق هواتف صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومعارضين سياسيين باستخدام أدوات تجسس متطورة وباهظة الثمن.
وتمنح هذه البرمجيات لمشغليها صلاحيات شبه كاملة على الهاتف المستهدف، بما في ذلك تسجيل المكالمات، وسرقة الرسائل والصور، وتشغيل الكاميرا والميكروفون سرًا، إلى جانب تتبع الموقع الجغرافي للمستخدم لحظيًا.
في مواجهة هذا النوع من الهجمات، بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى بتوفير طبقات حماية إضافية لمستخدميها، خاصة أولئك المعرضين لخطر المراقبة والاستهداف.
وتقدم شركات "أبل" و"غوغل" و"ميتا" ميزات أمنية اختيارية مصممة خصيصًا للتصدي لهجمات برامج التجسس المتقدمة.
ورغم أن بعض هذه الميزات قد يقيّد وظائف معينة في الهاتف أو التطبيقات، فإن خبراء الأمن الرقمي يؤكدون أن هذا الثمن البسيط يستحق دفعه مقابل حماية البيانات والخصوصية.
توفر "أبل" ميزة “Lockdown Mode” على أجهزة آيفون وآيباد وماك، وهي طبقة حماية قصوى تقلل من فرص نجاح الهجمات المعقدة.
وعند تفعيلها، يتم تعطيل أو تقييد عدد من الوظائف، أبرزها:
- حظر معظم المرفقات داخل iMessage باستثناء الصور والفيديو والصوت.
- تعطيل معاينات الروابط داخل الرسائل.
- تقليل بعض تقنيات الويب داخل متصفح سفاري.
- منع مكالمات FaceTime من الأرقام غير المعروفة.
- تعطيل مشاركة الشاشة وبعض مزايا الصور.
- منع الاتصال التلقائي بشبكات Wi-Fi العامة وغير الآمنة.
- حظر الاتصال بشبكات 2G و3G.
- منع تثبيت ملفات الإعدادات المشبوهة.
وأشارت تقارير سابقة إلى أن هذه الميزة نجحت بالفعل في إحباط هجمات باستخدام برنامج "Pegasus" الشهير التابع لشركة NSO Group.
لتفعيل الميزة: الإعدادات > الخصوصية والأمان > Lockdown Mode.
أطلقت "غوغل" برنامج “Advanced Protection Program” لحماية الحسابات الأكثر عرضة للاستهداف.
ويضيف البرنامج طبقات أمان إضافية تشمل:
- فحصًا متقدمًا لرسائل جيميل ضد التصيد والبرمجيات الخبيثة.
- تقييد وصول التطبيقات الخارجية إلى الحساب.
- تحذيرات عند زيارة مواقع خطيرة عبر كروم.
- خطوات تحقق إضافية عند تسجيل الدخول.
- الاعتماد على مفاتيح أمان أو مفاتيح مرور Passkeys.
ولتفعيل الخدمة يمكن زيارة الصفحة الرسمية الخاصة ببرنامج الحماية المتقدمة وتسجيل الدخول بالحساب.
قدمت "غوغل" أيضًا ميزة “Advanced Protection Mode” في نظام أندرويد، والتي تشبه إلى حد كبير وضع الحماية في أجهزة "أبل".
ومن أبرز مزاياها:
- منع تثبيت التطبيقات من مصادر غير موثوقة.
- تفعيل Google Play Protect ضد البرمجيات الضارة.
- تعطيل الاتصال بشبكات 2G.
- قفل الهاتف تلقائيًا عند رصد نشاط مريب أو سرقة محتملة.
- إعادة تشغيل الجهاز تلقائيًا بعد 72 ساعة من الإغلاق لتعقيد محاولات استخراج البيانات.
- حظر اتصالات USB أثناء قفل الهاتف.
- فرض استخدام HTTPS داخل متصفح كروم.
- اكتشاف الرسائل والمكالمات المزعجة.
ولتفعيلها: الإعدادات > الأمان والخصوصية > الحماية المتقدمة.
يُعد "واتساب" أحد أكثر التطبيقات استهدافًا من قبل شركات وبرمجيات التجسس، نظرًا لاستخدامه من قبل أكثر من 3 مليارات شخص حول العالم.
وفي مواجهة ذلك، أطلقت الشركة ميزة “Strict Account Settings”، والتي توفر مجموعة من إعدادات الخصوصية المتقدمة، منها:
- تفعيل التحقق بخطوتين.
- إرسال تنبيهات عند تغيير الجهاز أو إعادة تثبيت التطبيق.
- حظر الوسائط والملفات من المرسلين غير المعروفين.
- تعطيل معاينات الروابط.
- كتم المكالمات الواردة من الأرقام المجهولة.
- إخفاء عنوان IP أثناء المكالمات.
- تقييد رؤية الصورة الشخصية وآخر ظهور على جهات الاتصال فقط.
- منع إضافتك إلى المجموعات من قبل الغرباء.
ولتفعيلها: الإعدادات > الخصوصية > Advanced > تفعيل الميزة.
رغم أن أي وسيلة حماية ليست مثالية، فإن خبراء الأمن السيبراني يؤكدون أن هذه الأدوات تقلل بشكل كبير من فرص نجاح الهجمات المتطورة، خاصة تلك التي تستهدف الصحفيين والنشطاء والشخصيات العامة.
ومع تصاعد قدرات شركات التجسس الرقمي، أصبحت إجراءات الحماية المتقدمة ضرورة حقيقية، وليست مجرد خيار إضافي للمستخدمين.
المصدر:
العربيّة