آخر الأخبار

مونديال التأشيرات.. كيف تحولت قيود الدخول لأمريكا إلى صور مهينة أفسدت فرحة كأس العالم حتى قبل أن يبدأ؟

شارك

بينما كان يفترض أن تتصدر المباريات والنجوم عناوين كأس العالم 2026، وجدت البطولة نفسها في قلب جدل متصاعد حول سياسات الهجرة والتأشيرات الأمريكية، بعدما طالت إجراءات المنع والتأخير والتفتيش المشدد لاعبين وحكاماً ومسؤولين ومشجعين من عدة دول، في ما باتت وسائل إعلام دولية تصفه بـ”مونديال التأشيرات”.

صور المنتخب السنغالي

كانت الصورة الأكثر تعبيرا لهذا المونديال، حتى قبل أن تبدأ فعالياته، هي صور ومقاطع فيديو تداولتها منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، أظهرت أفراداً من بعثة المنتخب السنغالي وهم يخضعون لإجراءات تفتيش دقيقة ومطولة فور وصولهم إلى أحد المطارات الأمريكية.

وأثارت تلك المشاهد موجة انتقادات واسعة، خصوصاً في الأوساط الإفريقية، حيث اعتبرها معلقون ومتابعون دليلاً على المعاملة الصارمة التي يواجهها بعض الوافدين إلى الولايات المتحدة رغم مشاركتهم في حدث رياضي عالمي يفترض أن يجسد قيم الانفتاح والتقارب بين الشعوب.

وسرعان ما تحولت الصور إلى مادة تناولتها وسائل إعلام دولية عديدة، باعتبارها مؤشراً على التوتر الذي بدأ يطبع العلاقة بين متطلبات الأمن الأمريكية ومتطلبات استضافة حدث رياضي عالمي بحجم كأس العالم.

أزمة فريق جنوب إفريقيا

ولم تكن السنغال الوحيدة التي واجهت متاعب مرتبطة بالسفر إلى الولايات المتحدة، إذ تعرض منتخب جنوب إفريقيا لتأخير في رحلته نحو معسكره الإعدادي بسبب مشاكل في استكمال إجراءات التأشيرات الخاصة بعدد من اللاعبين وأفراد الطاقم الإداري.

وأثارت الحادثة استياءً واسعاً في جنوب إفريقيا، حيث اعتبر مسؤولون ورياضيون أن التأخير ألحق ضرراً بالتحضيرات التقنية للمنتخب وأعاد طرح التساؤلات حول جاهزية الولايات المتحدة لاستقبال عشرات الآلاف من المشاركين والوفود القادمة من مختلف أنحاء العالم.

ورأت وسائل إعلام إفريقية أن ما حدث للمنتخب الجنوب إفريقي يعكس الصعوبات البيروقراطية التي واجهتها بعض الدول الإفريقية بشكل خاص خلال الاستعدادات للمونديال.

منع الحكم الصومالي

ومن بين أكثر الحوادث التي استأثرت باهتمام الصحافة الدولية قضية الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان، الذي مُنع من دخول الولايات المتحدة رغم حصوله على تأشيرة سارية المفعول واختياره رسمياً ضمن قائمة الحكام المعتمدين من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وأثارت القضية ردود فعل واسعة في الأوساط الرياضية، إذ اعتبرت صحف ومنابر إعلامية دولية أن الواقعة تمثل إحراجاً للسلطات الأمريكية وللاتحاد الدولي على حد سواء، خاصة أن أرتان كان يستعد لأن يصبح أول حكم صومالي يشارك في نهائيات كأس العالم.

مشاكل اللاعبين والمنتخب الإيراني

وامتدت الصعوبات إلى عدد من اللاعبين المشاركين في البطولة. فقد تأخر التحاق المهاجم السويسري بريل إمبولو ببعثة منتخب بلاده بسبب تعقيدات مرتبطة بإجراءات التأشيرة، قبل أن يحصل لاحقاً على الضوء الأخضر للسفر.

كما برزت حالة المنتخب الإيراني في التغطيات الدولية بسبب التوتر السياسي القائم بين واشنطن وطهران. وذكرت تقارير إعلامية أن عدداً من المسؤولين والإداريين المرافقين للمنتخب واجهوا صعوبات في الحصول على تأشيرات الدخول، في حين اقتصرت الموافقات على اللاعبين وأعضاء الطاقم التقني الأساسي.

وأعادت هذه الحالات إلى الواجهة النقاش حول تأثير الخلافات السياسية والعلاقات الدولية على مشاركة بعض الوفود في الأحداث الرياضية العالمية.

المغرب غير مستثنى

ولم يكن المنتخب المغربي بمنأى عن تداعيات أزمة التأشيرات التي رافقت كأس العالم 2026. فقد تأخر التحاق الدولي المغربي زكريا الواحدي ببعثة “أسود الأطلس” المتوجهة إلى الولايات المتحدة بعدما واجه صعوبات في الحصول على التأشيرة الأمريكية.

وأثارت القضية اهتماماً واسعاً في وسائل الإعلام المغربية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعد تداول معلومات تفيد بأن اللاعب اضطر إلى مغادرة الطائرة قبل إقلاعها نحو الولايات المتحدة بسبب عدم استكمال إجراءات السفر المطلوبة في الوقت المناسب.

وبينما نجحت السلطات المعنية لاحقاً في تسوية الملف وحصل اللاعب على التأشيرة ليلتحق بزملائه في المعسكر الإعدادي، اعتُبرت الحادثة مثالاً إضافياً على الصعوبات التي واجهها بعض المشاركين في البطولة، بغض النظر عن جنسياتهم أو منتخباتهم. كما عززت الانطباع السائد في عدد من التغطيات الإعلامية الدولية بأن مشاكل التأشيرات لم تقتصر على دول بعينها، بل مست مشاركين من قارات وخلفيات مختلفة، لتتحول إلى إحدى أبرز القضايا غير الرياضية التي رافقت المونديال.

معاناة الجماهير

ولم يقتصر الأمر على الوفود الرسمية، بل امتد إلى المشجعين الذين وجد كثير منهم أنفسهم أمام عراقيل غير متوقعة للحصول على تأشيرات السفر إلى الولايات المتحدة.

وأشارت تقارير صحفية إلى أن آلاف المشجعين القادمين من دول إفريقية وعربية وآسيوية خضعوا لإجراءات تدقيق إضافية أو واجهوا تأخيرات طويلة في معالجة طلباتهم، بينما أكد بعضهم أنهم فقدوا فرصة حضور المباريات رغم امتلاكهم تذاكر رسمية وحجوزات سفر وإقامة مكتملة.

كما تحدثت وسائل إعلام عن خسائر مالية تكبدها عدد من المشجعين بسبب رفض طلبات التأشيرة أو صدورها بعد فوات موعد المباريات التي كانوا يعتزمون حضورها.

انتقادات المنظمات الحقوقية

وأثارت هذه التطورات انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية ومدنية رأت أن القيود المفروضة على الدخول تتناقض مع الطبيعة العالمية لكأس العالم.

وحذرت هذه المنظمات من أن سياسات الهجرة والتدقيق الأمني المشددة قد تحرم جماهير ودولاً بأكملها من المشاركة الكاملة في الحدث، معتبرة أن الرياضة يجب أن تبقى فضاءً للتقارب بين الشعوب بعيداً عن القيود السياسية والإدارية.

كما أعربت عن مخاوفها من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى خلق شعور بالتمييز لدى بعض الجنسيات مقارنة بغيرها من زوار البطولة.

انتقاد عمدة نيويورك

ولم تأت الانتقادات من الخارج فقط، بل صدرت أيضاً من داخل الولايات المتحدة. فقد انتقد عمدة نيويورك زهران ممداني العراقيل التي واجهها بعض الزوار والمشجعين القادمين لحضور كأس العالم، محذراً من انعكاساتها السلبية على صورة الولايات المتحدة كدولة مضيفة للبطولة.

ودعا ممداني إلى تسهيل إجراءات استقبال الجماهير والوفود الرياضية، مؤكداً أن نجاح كأس العالم لا يقاس فقط بما يحدث داخل الملاعب، بل كذلك بقدرة المدن الأمريكية على استقبال الزوار من مختلف أنحاء العالم في ظروف تليق بحجم الحدث.

واعتبر أن الانفتاح وحسن الاستقبال يشكلان جزءاً أساسياً من نجاح البطولة ومن الصورة التي تسعى الولايات المتحدة إلى تقديمها للعالم.

“مونديال التأشيرات”

وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات الأمريكية أن جميع الإجراءات المتخذة تندرج ضمن متطلبات الأمن القومي وحماية الحدود، يرى منتقدون أن تكرار حوادث المنع والتأخير والتفتيش المشدد خلق واقعاً جديداً بات ينافس الجوانب الرياضية للبطولة على صدارة التغطيات الإعلامية.

فمن صور المنتخب السنغالي، إلى أزمة جنوب إفريقيا، ومنع الحكم الصومالي، وصعوبات المنتخب الإيراني، وصولاً إلى معاناة الجماهير والانتقادات الحقوقية والسياسية، تراكمت الوقائع لتشكل ملفاً موازياً للمنافسات الكروية.

وبينما تتواصل مباريات كأس العالم في الملاعب الأمريكية، يبدو أن معركة التأشيرات والحدود تحولت بدورها إلى إحدى أبرز قصص البطولة، إلى درجة دفعت عدداً من الصحف ووسائل الإعلام الدولية إلى إطلاق وصف “مونديال التأشيرات” على نسخة 2026 من كأس العالم.

لكم المصدر: لكم
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا