آخر الأخبار

الصحراء تخضع للمسيّرات المغربية.. والبوليساريو تتاجر بالدماء لعرقلة التسوية

شارك

كشف مقتل الحبيب ولد عبد العزيز، نجل الزعيم السابق لجبهة البوليساريو محمد عبد العزيز، الذي وصفه بيان للجبهة بـ”الشهيد”، عن أبعاد مثيرة للصراعات داخل قيادات هذا التنظيم الانفصالي، تتجاوز بكثير الرواية التي تسوّقها الجبهة حول حربها مع المغرب في الصحراء الواقعة سماؤها تحت رحمة الطائرات المسيرة المغربية، التي فرضت واقعا ميدانيا وعسكريا جديدا في المنطقة، وجعلت أي محاولة من جانب مسلحي الجبهة لاختراق المنطقة العازلة بمثابة انتحار محتوم.

ويرى متابعون أن هذا الحادث يؤكد أن قيادة البوليساريو تستغل دماء أبناء المخيمات لا لتحرير الصحراء (وفق ما هو معلن في خطابها)، بل لإطالة أمد النزاع والمتاجرة بدمائهم، ورمزية أسمائهم أيضا، لضمان استمرار الوضع القائم على ما هو عليه، وذلك في سياق أوسع من الممارسات والتحركات المنفصلة عن الواقع السياسي والميداني، وعن المسار الدولي الذي تقوده الأمم المتحدة لتسوية النزاع الإقليمي حول الأقاليم الجنوبية للمملكة، على أساس الحل السلمي المتمثل في خطة الحكم الذاتي.

عمليات غير مسؤولة

في هذا الصدد، قال محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، إن “قيادة البوليساريو ما زالت مستمرة في القيام بعمليات عبثية وغير مسؤولة، تتناقض تماما مع الحقائق القائمة على الأرض، لا سيما ما يتعلق بميزان القوى وتوازنها”، مبرزا أن “التحركات العسكرية للجبهة في المنطقة العازلة تنفصل أيضا عن الواقع والتطورات الدبلوماسية الدولية، خاصة بعد المصادقة على القرار الأممي رقم 2797 في الحادي والثلاثين من أكتوبر، الذي يعكس رغبة دولية واضحة في إنهاء هذا الملف وفقا لتوصيات القرار والمفاوضات التي انطلقت بين الأطراف المعنية”.

وذكر ماء العينين، في تصريح لهسبريس، أن “التهيؤ للقرار الأممي القادم في أكتوبر المقبل سيكون حاسما في تحديد الطرف الذي اختار السير عكس تيار الشرعية الدولية ورفض الانخراط في الحل الذي أقره مجلس الأمن الدولي. كما أكد أن هناك خرقا متواصلا ومستمرا لاتفاق وقف إطلاق النار من طرف البوليساريو، مما يشكل تهديدا حقيقيا عبر التسلل إلى مناطق عسكرية مغلقة رغم التحذيرات المغربية الواضحة، وحتى التحذيرات الموريتانية، نظرا لأن عمليات الاختراق هذه تتم انطلاقا من الأراضي الموريتانية”.

واستطرد قائلا: “القصف الذي تعرضت له مدينة السمارة يظهر بوضوح أن الذين يخترقون الحدود ويدخلون إلى المناطق العازلة لا يهددون القوات المسلحة الملكية فحسب، بل يشكلون تهديدا مباشرا على المدنيين أيضا”، مسجلا أن “قيادة البوليساريو تتربح وتتاجر بملف سكان المخيمات لإطالة أمد معاناتهم، حيث تبعث بأبنائهم ومن تسميهم مقاتلين إلى حتفهم دون أن تترك لهؤلاء الشباب أي خيارات أخرى سوى الانخراط في التهريب أو البحث عن وهم التنقيب عن الذهب، وهي من جملة الممارسات التي تعد جريمة مكتملة الأركان تقع مسؤوليتها على عاتق قيادة البوليساريو، وهي أيضا من القرائن القوية التي تدعم المطالب الداعية إلى تصنيفها منظمة إرهابية”.

وخلص مؤلف كتاب “الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.. نحو نموذج مغربي للسيادة المرنة” إلى أن “البوليساريو تُثبت في كل مرة أن من ترسلهم لقصف المغرب إنما ترسلهم للموت من أجل المتاجرة بدمائهم، غير أن هذه الاستراتيجية بدأت تنعكس سلبا على وضع القيادة حتى داخل المخيمات، حيث شهدت موجة احتجاجات ضد بيان القيادة الذي أعلن الحداد على الحبيب ولد عبد العزيز وتجاهل تماما الذين قُتلوا معه، مما يظهر انتقائية واضحة ومحاولة لاستغلال رمزية الاسم لتحقيق مكاسب معينة”.

تصفية سياسية

في سياق متصل، أوضح مربيه أحمد محمود، الناشط الصحراوي الفار من مخيمات البوليساريو، أن “الحبيب ولد عبد العزيز كان جزائريا بنسبة 100 في المائة، حيث إن جده لأمه، بوعمامة حمدي، كان واليا على ولاية تندوف”، مشيرا إلى أن “الراحل كان الابن الوحيد من بين أبناء محمد عبد العزيز، زعيم الجبهة السابق، الذي تجند والتحق بالمدارس العسكرية الجزائرية الخاصة بالضباط، مثل مدرسة شرشال في الجزائر العاصمة. وكان يُشاع أنه قد يكون الخيار المفضل للجزائر لخلافة إبراهيم غالي”.

وأضاف الناشط ذاته، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الحبيب ولد عبد العزيز كان مدفوعا نحو حتفه؛ ذلك أن قيادة البوليساريو دأبت على دفع الأفراد من شباب المخيمات إلى جبهات القتال تحت مسمى ‘التطوع’، في حين إن الواقع يفرض تجنيدا إجباريا لا يمكن رفضه”.

وتابع بأن “المعني بالأمر كان قائدا يقود فيلقا من القوات الخاصة الخفيفة التي تعتمد على سيارات الدفع الرباعي وصواريخ ‘غراد’ لشن ضربات سريعة على مواقع الجيش المغربي ثم إخلاء الموقع”، مفسرا “الدفع بقائد عسكري بمثل حجمه إلى منطقة تقع تحت رحمة المسيرات المغربية برغبة القيادة في التخلص منه، تماما كما حدث سابقا مع الوالي مصطفى السيد الذي دُفع به نحو عملية انتحارية أدت إلى مقتله”.

وشدد مربيه أحمد محمود على أن “الدفع بالراحل نحو منطقة عسكرية تنطوي على مخاطر معروفة لدى الجميع، كان بهدف تصفيته، نظرا لكونه الخيار الأوحد والوحيد المتاح لخلافة إبراهيم غالي، في وقت كانت فيه المخابرات الجزائرية متأكدة من قرب محاسبة إبراهيم غالي”، معربا عن أسفه “لخسارة الإخوة والأحباب في صراع لا يقدم ولا يؤخر، بل يراوح مكانه منذ نصف قرن من الكذب والأوهام، والصحراويون هم وحدهم من يدفعون الثمن دائما، بينما المستفيد الوحيد هم الجنرالات الجزائريون”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا