مع اقتراب مناسبة عاشوراء، دخلت السلطات الترابية بجهة الدار البيضاء-سطات مرحلة من التعبئة والاستعداد المبكر لمواجهة مختلف التحديات الأمنية والتنظيمية التي ترافق هذه المناسبة، وذلك عبر تفعيل سلسلة من الإجراءات والتدابير الاستباقية الرامية إلى الحفاظ على النظام العام وضمان سلامة المواطنين والممتلكات.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن عمال العمالات والأقاليم بالجهة وجهوا تعليمات صارمة إلى مختلف رجال السلطة، من باشاوات وقواد ورؤساء دوائر، لعقد اجتماعات عاجلة مع رؤساء الجماعات الترابية والمسؤولين المحليين، بهدف إعداد مخطط متكامل لتدبير فترة عاشوراء وما تشهده من سلوكيات ومظاهر تستدعي تدخلا استباقيا ومنسقا بين مختلف المتدخلين.
ووفق المصادر ذاتها، فقد انطلقت بالفعل سلسلة من الاجتماعات التنسيقية بمقار الباشويات والقيادات والدوائر الترابية، بحضور ممثلي الجماعات الترابية والمصالح الأمنية والجهات المعنية، حيث تم الوقوف على أبرز الإشكالات التي تتكرر سنويا خلال هذه المناسبة، ووضع تصورات عملية للتعامل معها بشكل فعال.
وأكدت المصادر أن هذه اللقاءات تأتي تنفيذا لتوجيهات مركزية صادرة عن وزارة الداخلية، تروم تعزيز الجاهزية الميدانية لمختلف المصالح المختصة، وتفادي أي اختلالات أو مظاهر فوضى قد تؤثر على السير العادي للحياة اليومية للمواطنين خلال الأيام التي تسبق عاشوراء أو تليها.
وشكلت ظاهرة إشعال العجلات المطاطية والنيران بالأحياء السكنية والشوارع العمومية أحد أبرز الملفات التي نوقشت خلال هذه الاجتماعات، بالنظر إلى ما تخلفه من أضرار بيئية ومخاطر حقيقية على سلامة السكان والممتلكات العامة والخاصة، فضلا عن تأثيرها السلبي على حركة السير والجولان.
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر “العمق المغربي” أن السلطات المحلية تلقت تعليمات واضحة تقضي بالتدخل المبكر لإزالة العجلات المطاطية والمتلاشيات والأخشاب التي يعمد بعض الشباب والمراهقين إلى تجميعها استعدادا لإشعالها ليلة عاشوراء، مع تكثيف الحملات الميدانية لرصد هذه السلوكيات ومنعها قبل وقوعها.
كما تم التأكيد خلال الاجتماعات ذاتها على ضرورة التصدي بحزم لظاهرة استعمال المفرقعات والشهب النارية التي تعرف انتشارا واسعا خلال هذه الفترة، لما تشكله من تهديد مباشر لسلامة المواطنين، خصوصا الأطفال، فضلا عن تسببها في حالات هلع وإزعاج للسكان.
ولهذا الغرض، سيتم تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية والدرك الملكي والقوات المساعدة من أجل حجز هذه المواد ومنع ترويجها واستعمالها.
وفي جانب آخر، أولت الاجتماعات أهمية خاصة لتنظيم عملية زيارة المقابر التي تشهد توافدا كبيرا للمواطنين خلال مناسبة عاشوراء، حيث تم وضع ترتيبات تروم تأمين محيط المقابر وضمان انسيابية حركة الزوار والسيارات، مع تعزيز الحضور الأمني وتعبئة أعوان الجماعات المحلية للمساهمة في تدبير هذه العملية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن السلطات شددت على ضرورة اتخاذ تدابير استثنائية لتنظيم حركة السير والجولان بالمحاور الطرقية الرئيسية المؤدية إلى المقابر، خاصة على مستوى الطريق الوطنية رقم 9 وبعض المسالك التي تعرف ضغطا مروريا كبيرا خلال هذه المناسبة، مع العمل على منع كل أشكال احتلال الملك العمومي التي من شأنها التسبب في اختناقات مرورية.
وفي السياق نفسه، جرى التأكيد على أهمية تعزيز الإنارة العمومية بمحيط المقابر وبالنقاط التي تعرف تجمعات بشرية مكثفة، بهدف الرفع من شروط السلامة والأمن وتسهيل تنقل المواطنين في الفترات المسائية.
كما ناقشت الاجتماعات الجوانب المرتبطة بالنظافة والتدبير البيئي، حيث تم توجيه المصالح الجماعية المختصة إلى إعداد برامج استثنائية لجمع النفايات وتنظيف الأحياء والشوارع قبل وبعد عاشوراء، تفاديا لتراكم الأزبال والمخلفات الناتجة عن هذه المناسبة.
ولم تغفل السلطات المحلية، بحسب المصادر نفسها، ملف الباعة الجائلين والعشوائيين الذين يتوافدون على محيط المقابر والطرقات الرئيسية خلال هذه الفترة، إذ تم التشديد على ضرورة مراقبة هذه الأنشطة وتنظيمها بما يضمن انسيابية الحركة ويحد من مظاهر الفوضى والاكتظاظ.
ومن بين أبرز القرارات التي خرجت بها الاجتماعات التحضيرية، إحداث لجان محلية لليقظة والتتبع تضم ممثلين عن السلطات المحلية والأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة والجماعات الترابية، وذلك من أجل مواكبة الأوضاع ميدانيا والتدخل الفوري لمعالجة أي طارئ أو اختلال محتمل.
وسجلت مصادر “العمق المغربي” أن اعتماد هذا النهج يعكس توجها متزايدا لدى السلطات العمومية نحو تدبير مختلف المناسبات الاجتماعية والدينية بمنطق الوقاية والجاهزية المسبقة، بدل الاقتصار على التدخل بعد وقوع المشاكل، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها المدن الكبرى وما تفرضه من تحديات أمنية وتنظيمية متزايدة.
وختمت المصادر ذاتها بالتأكيد على أن مختلف المتدخلين معبؤون لإنجاح هذه الخطة الميدانية، بما يضمن مرور مناسبة عاشوراء في أجواء آمنة ومنظمة، تحافظ على التقاليد الاجتماعية للمغاربة وتحد في الوقت نفسه من السلوكيات التي قد تهدد الأمن والنظام العام.
المصدر:
العمق