مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية التشريعية المقبلة، وجه عمال العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء سطات تعليمات صارمة إلى رؤساء الجماعات الترابية، تدعو إلى التقيد الصارم بالمساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لتشغيل الأعوان العرضيين، في خطوة تروم الحد من التجاوزات التي ظلت تثير الكثير من الجدل خلال السنوات الأخيرة.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” بأن السلطات الإقليمية رفعت من مستوى اليقظة والمراقبة والتتبع بشأن ملفات تشغيل الأعوان العرضيين داخل الجماعات الترابية، بعد توصلها بمعطيات دقيقة وتقارير ميدانية تشير إلى وجود اختلالات متكررة في تدبير هذا الملف، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات وما يرافقها من تخوفات بشأن استغلال بعض الآليات الإدارية لأغراض انتخابية.
وأكدت المصادر ذاتها أن عددا من المسؤولين الترابيين باشروا عمليات افتحاص ومراجعة للوائح المستفيدين من عقود العمل العرضي، بعدما برزت مؤشرات مقلقة تفيد بوجود حالات تشغيل خارج الضوابط القانونية والمساطر التنظيمية المعمول بها، وهو ما دفع السلطات إلى تشديد الرقابة على مختلف الجماعات الترابية بالجهة.
وأوضحت المصادر أن التقارير المنجزة كشفت عن وجود خروقات موثقة تتعلق بتمديد فترات تشغيل بعض الأعوان العرضيين إلى ما يتجاوز المدد القانونية المحددة، مع تسجيل حالات تحايل مرتبطة بطريقة تدبير العقود والوثائق الإدارية المعتمدة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى احترام النصوص القانونية المنظمة لهذا النوع من التشغيل المؤقت.
وسجلت المصادر أن من بين الاختلالات التي استأثرت باهتمام أجهزة المراقبة لجوء بعض الجماعات إلى تشغيل أعوان عرضيين لشغل مناصب دائمة داخل المرافق الجماعية، رغم أن هذه المهام يفترض أن يتولاها موظفون نظاميون يتم توظيفهم وفق المساطر القانونية المعمول بها في الوظيفة العمومية الترابية.
وأضافت المصادر أن تقارير المراقبة رصدت كذلك غياب معايير واضحة وشفافة في اختيار المستفيدين من عقود العمل العرضي، حيث يتم في بعض الحالات الاعتماد على اعتبارات غير معلنة، بعيدا عن مبادئ الاستحقاق وتكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين الراغبين في الاستفادة من هذه العقود المؤقتة.
وأبرزت المصادر أن السلطات المختصة أبدت قلقا متزايدا إزاء تضخم أعداد الأعوان العرضيين خلال الفترات التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، وهو معطى تكرر تسجيله في عدد من الجماعات الترابية، ما يثير شكوكا حول الخلفيات الحقيقية لبعض عمليات التشغيل المؤقت التي تتم في هذه المرحلة الحساسة.
كما كشفت المعطيات المتوفرة، وفق المصادر نفسها، عن حالات تم خلالها تكليف أعوان عرضيين بمهام ومسؤوليات إدارية حساسة لا يسمح بها وضعهم القانوني، بما في ذلك مهام ترتبط بتدبير بعض المصالح الجماعية أو تتطلب صلاحيات إدارية وتنظيمية يفترض أن تبقى محصورة في الموظفين الرسميين.
ومن بين المؤشرات التي استنفرت الأجهزة الرقابية أيضا، تضيف المصادر، وجود ملاحظات بشأن صرف تعويضات وأجور لبعض الأعوان العرضيين دون توفر آليات دقيقة لمراقبة الحضور الفعلي أو التحقق من طبيعة المهام المنجزة، وهو ما يطرح إشكالات مرتبطة بالحكامة الجيدة وترشيد النفقات العمومية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بعض الجماعات لا تتوفر على قرارات إدارية واضحة أو وثائق تعاقدية مضبوطة تنظم العلاقة بينها وبين الأعوان العرضيين، الأمر الذي يفتح المجال أمام تأويلات متعددة ويصعب من عمليات المراقبة والتتبع والمحاسبة.
وفي السياق نفسه، حذرت مصادر “العمق المغربي” من مخاطر استغلال التشغيل العرضي كوسيلة لبناء قواعد انتخابية أو تقديم امتيازات ذات طابع سياسي وانتخابي، مؤكدة أن السلطات المختصة أصبحت أكثر تشددا في تتبع هذا الجانب بالنظر إلى حساسيته وتأثيره المحتمل على مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
وأوضحت المصادر أن التعليمات الأخيرة الصادرة إلى رؤساء الجماعات الترابية تشدد على ضرورة احترام المقتضيات القانونية المنظمة لتشغيل الأعوان العرضيين، وضمان الشفافية في تدبير هذا الملف، مع الحرص على توثيق جميع الإجراءات الإدارية المرتبطة به، بما يضمن حماية المال العام وصون مصداقية المؤسسات المنتخبة.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن ملف الأعوان العرضيين يوجد حاليا ضمن الملفات التي تحظى بمتابعة دقيقة من قبل السلطات الإقليمية والمصالح المختصة، في إطار توجه عام يروم تعزيز الحكامة داخل الجماعات الترابية والقطع مع مختلف الممارسات التي قد تثير شبهات سوء التدبير أو الاستغلال الانتخابي للموارد والإمكانيات العمومية.
المصدر:
العمق