وضعت المملكة المغربية خطة عمل استثنائية ومتكاملة، تروم المواكبة الدقيقة والتدبير الانسيابي لعملية تسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين التي أقرتها الحكومة الإسبانية، وذلك ترجمة لاتزام المغرب بتجويد الخدمات القنصلية وتبسيط المساطر الإدارية المعقدة، وفي مقدمتها استصدار “بطاقة السوابق العدلية” والمصادقة عليها عبر آلية رقمية ودبلوماسية مرنة تضمن تسليمها للمرتفقين في مدة لا تتجاوز أسبوعاً واحدا.
وفي هذا الصدد، أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن الوزارة أطلقت خطة عمل استثنائية ومتكاملة تروم تجويد مستوى الخدمات وضمان الولوج إليها من طرف المواطنين المغاربة بإسبانيا بكل انسيابية ويسر، ووفق مقاربة شاملة قوامها تعزيز الحكامة الجيدة والحفاظ على إشعاع المملكة وصورتها، وذلك تماشيا مع قرار الحكومة الإسبانية القاضي بتسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين، وفي سياق الجهود المبذولة من أجل تمكين أفراد الجالية من الاستفادة من هذه العملية.
جاء ذلك في معرض جواب كتابي لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، رداً على سؤال تقدم به المستشاران المصطفى الدحماني ومحمد بن فقيه عن فريق التجمع الوطني للأحرار، حول موضوع “تيسير سبل استفادة المغاربة المهاجرين من تسوية وضعيتهم في بلدان المهجر”.
وأوضح الوزير أنه تم اتخاذ عدد من التدابير والخطوات العملية في هذا الإطار، أبرزها تبسيط مسطرة “بطاقة السوابق”، حيث قامت الوزارة بعقد اجتماع تنسيقي عن بعد مع سفارة المملكة المغربية بمدريد وجميع المراكز القنصلية المغربية بإسبانيا والسلطات المغربية المختصة قصد إيجاد حلول سريعة لموضوع تبسيط مسطرة الحصول على هذه البطاقة لفائدة المواطنين المغاربة بإسبانيا، وعياً منها بالأهمية البالغة لهذه الوثيقة في تسوية وضعيتهم القانونية، والصعوبات التي برزت في الجانب الإجرائي خاصة فيما يتعلق بضرورة التصديق على الوكالات لأحد من أقاربهم لاستخراجها لدى مصالح المديرية العامة للأمن الوطني بالمغرب.
وأضاف بوريطة أنه إثر ذلك، تقرر اعتماد آلية جديدة تمكن المواطن المغربي من التقدم بطلبه مباشرة لدى المصالح القنصلية المختصة مصحوباً ببطاقته الوطنية كوثيقة أساسية لطلب خدمة “بطاقة السوابق”، لتتولى القنصلية العامة بعد ذلك جمع الطلبات ومعالجتها أولياً وإحالتها عبر منظومة البريد الإلكتروني الآمن إلى المصالح المختصة بالوزارة لتوجيهها إلى المديرية العامة للأمن الوطني قصد إصدار الشواهد المطلوبة.
وفيما يتعلق بالمصادقة والتوصيل، أشار الوزير إلى أنه عقب التوصل بالشواهد من المصالح الأمنية، تقوم الوزارة بتوجيهها مباشرة إلى ولاية جهة الرباط سلا القنيطرة من أجل إتمام إجراءات المصادقة عليها وتذييلها بتصديق “الأبوستيل”، ليتم بعد ذلك في مرحلة أخيرة، إرسال هذه الشواهد المصادق عليها عبر الحقيبة الدبلوماسية مجدداً إلى القنصليات العامة المعنية لتسليمها لأصحابها في مدة لا تتجاوز أسبوعاً واحداً.
ولفت المسؤول الحكومي إلى أنه لتوفير شروط نجاح هذه العملية، تقرر كذلك تمديد ساعات العمل والاستقبال بالمراكز القنصلية بإسبانيا إلى الساعة السادسة مساءً عوض الساعة الثالثة، والرفع من عدد المواعيد المتاحة للمرتفقين، كما تم إدراج يوم السبت بشكل استثنائي ضمن أيام العمل الرسمية، من أجل رفع وتيرة الاستقبال ومعالجة الملفات وامتصاص الضغط المتزايد الذي باتت تشهده القنصليات العامة، والتي تظل ملزمة في نفس الآن بتقديم الخدمات الأخرى المعتادة كإصدار جوازات السفر والبطاقات الوطنية للتعريف، والحالة المدنية، وغيرها من الأعمال التي تدخل في إطار المهام المنوطة بها.
وفي نفس السياق، أكد الوزير أن القنصليات العامة بإسبانيا دأبت على تنظيم “الأبواب المفتوحة” أيام الأحد كلما دعت الضرورة لذلك، لضمان انسيابية قصوى للعمل القنصلي، كما تمت الاستعانة بأعوان مؤقتين لمساعدة الفرق الميدانية، مما أسهم بشكل ملموس في الرفع من مردودية العمل وتحسين جودة التواصل المباشر مع المرتفقين.
واختتم ناصر بوريطة جوابه بالتأكيد مجدداً على أن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بمعية سفارة المملكة بمدريد والمراكز القنصلية بإسبانيا، ستظل معبئة بشكل مستمر من أجل تمكين جميع المواطنين المغاربة من الخدمات القنصلية في ظروف ملائمة وتستجيب لتطلعاتهم وانتظاراتهم، تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، التي تضع مواطنينا بالمهجر في صلب الاهتمام والعناية، وتدعو للحماية لمصالحهم في بلدان الاستقبال وتقوية ارتباطهم بوطنهم الأم.
المصدر:
العمق