آخر الأخبار

صفقة نظافة البيضاء بـ119 مليار تتعثر.. المطالب المالية للشركات تربك الإعلان عن الفائزين

شارك

اضطرت جماعة الدار البيضاء إلى تأجيل الإعلان الرسمي عن الشركات التي ستتولى تدبير قطاع النظافة بالعاصمة الاقتصادية، في إطار صفقة ضخمة رصد لها غلاف مالي يناهز 119 مليار سنتيم، وذلك بسبب عراقيل مرتبطة بالجوانب المالية وشروط تنفيذ الخدمات الجديدة المدرجة ضمن دفتر التحملات.

وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” بأن مجلس جماعة الدار البيضاء كان يستعد للكشف عن نتائج طلب العروض الدولي المتعلق بتدبير قطاع النظافة خلال الأيام القليلة الماضية، غير أن المفاوضات الجارية مع الشركات المتنافسة لم تصل بعد إلى صيغ توافقية تتيح الحسم النهائي في الملف.

وأكدت المصادر ذاتها أن الشركات الثلاث التي لا تزال في سباق الظفر بالصفقة قدمت عروضا مالية تفوق السقف المحدد من قبل الجماعة، وهو ما دفع المسؤولين إلى تأجيل الإعلان عن النتائج إلى حين التوصل إلى حلول تضمن احترام الاعتمادات المالية المرصودة للمشروع.

وأوضحت المصادر أن دفتر التحملات الجديد الذي أعدته جماعة الدار البيضاء يتضمن التزامات وخدمات إضافية مقارنة بالعقود السابقة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الكلفة المالية التي اقترحتها الشركات المرشحة لتدبير هذا المرفق الحيوي.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن قيمة العروض المالية المقدمة تجاوزت سقف 130 مليار سنتيم، في حين أن الغلاف المالي المحدد من طرف الجماعة لا يتعدى 119 مليار سنتيم، ما خلق فجوة مالية كبيرة لا تزال محور نقاش ومفاوضات بين مختلف الأطراف المعنية.

وترى الشركات المتنافسة، بحسب المصادر نفسها، أن دفتر التحملات الجديد يفرض أعباء تشغيلية إضافية تتطلب توفير موارد بشرية ولوجستيكية أكبر، فضلاً عن اقتناء معدات وتجهيزات حديثة تستجيب للمعايير الجديدة التي وضعتها الجماعة لتحسين مستوى النظافة بالمدينة.

ومن بين أبرز المستجدات التي تضمنها دفتر التحملات، اعتماد الكنس اليدوي بشكل يومي بمختلف المناطق المشمولة بالعقد، بعدما كانت هذه العملية تُنجز في عدد من الأحياء ثلاث مرات فقط في الأسبوع خلال السنوات الماضية، وهو ما يستوجب رفع عدد العمال الميدانيين وتعزيز وسائل التدخل.

كما ألزمت الجماعة الشركات المستقبلية بالتدخل لمعالجة ظاهرة النفايات الهامدة ومخلفات البناء والأتربة التي أصبحت تشكل إحدى أبرز الإشكالات البيئية والجمالية التي تؤرق سكان العاصمة الاقتصادية، خاصة في عدد من الأحياء الطرفية والمناطق التي تشهد أوراشا عمرانية متواصلة.

وشملت الشروط الجديدة أيضا تحسين الوضعية الاجتماعية للعاملين في قطاع النظافة من خلال توحيد الأجور والرفع من مستواها بما يتلاءم مع تكاليف المعيشة الحالية، فضلا عن تعزيز التغطية الاجتماعية وتحسين ظروف العمل، وهو ما تعتبره الشركات عنصرا إضافيا يرفع من الكلفة الإجمالية للعقود.

وأكدت مصادر “العمق المغربي” أن جماعة الدار البيضاء تراهن من خلال هذه التعديلات على تجاوز مجموعة من الاختلالات التي سجلت خلال السنوات الماضية، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة المرتبطة بتدبير قطاع النظافة ومستوى التدخل في عدد من المقاطعات.

وفي المقابل، تسعى الجماعة إلى الحفاظ على التوازنات المالية للصفقة وعدم تجاوز الاعتمادات المرصودة لها، بالنظر إلى حجم الالتزامات المالية الأخرى التي تواجهها المدينة في إطار مشاريع البنية التحتية والتنمية الحضرية.

ولا تزال الاجتماعات والمفاوضات متواصلة بين مسؤولي جماعة الدار البيضاء والمصالح المختصة بولاية جهة الدار البيضاء-سطات وممثلي الشركات المعنية، من أجل تقريب وجهات النظر والتوصل إلى صيغة توافقية تسمح بخفض الكلفة المالية للعروض المقدمة وضمان انطلاق العقود الجديدة في أقرب الآجال.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مآل واحدة من أكبر الصفقات التدبيرية بالعاصمة الاقتصادية، والتي يعول عليها لتحسين صورة المدينة والرفع من نجاعة خدمات النظافة والاستجابة لتطلعات الساكنة في بيئة حضرية أكثر نظافة وجودة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا