كشف كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، لحسن السعدي، أن عدد الصناع التقليديين تجاوز عتبة 455 ألف صانع وصانعة، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة الفاعلين داخل هذا المجال الحيوي، مشيرا إلى أن صادرات حققت الصناعة التقليدية مستويات مهمة خلال سنة 2025، بما يعزز موقعها كأحد روافد الاقتصاد الوطني المرتبطة أيضاً بجاذبية المغرب السياحية.
وأوضح السعدي، خلال حفل إطلاق الدورة الثالثة من برامج مواكبة وحدات الصناعة التقليدية، صباح بالرباط، أن صادرات الصناعة التقليدية بلغت ما يناهز 1.2 مليار درهم خلال سنة 2025، مسجلة أداءً يعكس الإمكانات التصديرية للمنتجات الحرفية المغربية وقدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية، في وقت تساهم فيه هذه المنتجات بنحو 10 في المائة من مداخيل السياحة بالعملة الصعبة، وهو ما يبرز الترابط القوي بين هذا القطاع والاقتصاد السياحي الوطني، ويؤكد في الآن نفسه الحاجة إلى تعزيز مواصلة برامج التأهيل والمواكبة لرفع القيمة المضافة للصناعة التقليدية المغربية.
أكد كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، أن الصناعة التقليدية المغربية تواصل تعزيز مكانتها كقطاع اقتصادي واجتماعي استراتيجي، مبرزاً أن إطلاق الدورة الثالثة من برامج مواكبة وحدات الصناعة التقليدية يندرج في إطار الجهود الرامية إلى الرفع من تنافسية الوحدات الإنتاجية الحرفية ومواكبتها نحو مزيد من الجودة والابتكار والانفتاح على الأسواق الوطنية والدولية.
وأشار السعدي إلى أن الصناعة التقليدية تعد اليوم من بين القطاعات الحيوية التي تساهم في خلق فرص الشغل وتحقيق الدخل لفائدة مئات الآلاف من الأسر المغربية، فضلاً عن دورها في الحفاظ على التراث الوطني وتثمينه وضمان نقله إلى الأجيال المقبلة.
وسجل أن القطاع عرف خلال السنوات الأخيرة دينامية إيجابية بفضل الجهود المشتركة لمختلف المتدخلين، حيث تجاوز عدد الصناع التقليديين المسجلين بالسجل الوطني للصناعة التقليدية 455 ألف صانع وصانعة بمختلف جهات المملكة، وهو ما يعكس حجم القطاع وأهميته الاقتصادية والاجتماعية.
كما كشف أن صادرات الصناعة التقليدية المغربية بلغت خلال سنة 2025 ما يناهز 1.2 مليار درهم من الصادرات المباشرة، معتبراً أن هذا الرقم يؤكد الإمكانات الكبيرة التي يزخر بها القطاع وقدرته على المساهمة في الإشعاع الاقتصادي للمملكة.
وأوضح أن الأثر الاقتصادي للصناعة التقليدية لا يقتصر على الصادرات المباشرة فقط، بل يمتد إلى دعم جاذبية الوجهة السياحية المغربية، حيث تساهم منتجات الصناعة التقليدية بما يقارب 10 في المائة من إجمالي مداخيل السياحة بالعملة الصعبة، الأمر الذي يجعل هذا القطاع أحد المكونات الأساسية للاقتصاد الوطني.
وفي المقابل، أكد السعدي أن الطموحات تظل أكبر من المؤشرات الحالية، مبرزاً أن هناك إمكانات واسعة ما تزال بحاجة إلى مزيد من التثمين والاستثمار، سواء على مستوى الجودة أو الابتكار أو التسويق أو التصدير أو تطوير المقاولات الحرفية.
وفي هذا السياق، أوضح أن برامج المواكبة التي أطلقتها كتابة الدولة ومؤسسة دار الصانع تشكل آلية عملية تهدف إلى تمكين الفاعلين من الأدوات والكفاءات الضرورية للارتقاء بأدائهم وتحسين تنافسيتهم ورفع قدرتهم على خلق القيمة المضافة.
وأكد أن الدورتين السابقتين من هذه البرامج أبانتا عن نتائج مشجعة ومؤشرات إيجابية تؤكد أهمية هذا التوجه ونجاعة المقاربة المعتمدة، مبرزاً أن ما يقارب 250 فاعلاً ووحدة إنتاجية استفادوا من هذه البرامج خلال السنتين الماضيتين، فيما ستستفيد خلال الدورة الثالثة 103 وحدات إضافية، ليرتفع العدد الإجمالي للمستفيدين إلى ما يقارب 350 مستفيداً منذ إطلاق المبادرة.
وأضاف أن أهمية هذه البرامج لا تكمن فقط في عدد المستفيدين، بل في الأثر الملموس الذي حققته على أرض الواقع، حيث أظهرت عمليات التقييم واستطلاعات الرأي المنجزة لدى المشاركين أن نسبة مهمة من المستفيدين عبرت عن رضاها عن جودة البرامج ومضامينها، كما أكدت اعتماد العديد من المعارف والمهارات المكتسبة في تدبير الورشات والمقاولات الحرفية.
وأشار إلى أن التقييمات المنجزة سجلت تحسناً ملحوظاً لدى عدد من المستفيدين على مستوى التنظيم والتدبير وتحسين جودة المنتوج وتطوير أساليب العمل، فضلاً عن آثار إيجابية على مستوى رقم المعاملات والقدرة على استكشاف فرص تسويقية وتجارية جديدة، معتبراً أن الاستثمار في المواكبة والتأهيل وبناء القدرات يشكل أحد أهم المفاتيح لتطوير الصناعة التقليدية الوطنية وتعزيز تنافسيتها.
وأوضح كاتب الدولة أن الدورة الثالثة تضم برنامجين متكاملين يستجيبان لاحتياجات حقيقية للقطاع، يتمثل أولهما في برنامج التميز الموجه لقطاعي الزرابي والفخار والخزف، والذي يروم الرفع من جودة المنتوج وتحسين عمليات الإنتاج واعتماد أفضل الممارسات في اختيار المواد الأولية والتصميم والتشطيب واحترام المعايير التقنية المعتمدة وطنياً ودولياً.
أما البرنامج الثاني، فيتعلق ببرنامج مواكبة التصدير، الذي يهدف إلى إعداد المقاولات والوحدات الحرفية لولوج الأسواق الخارجية من خلال تمكينها من فهم متطلبات الأسواق الدولية وتحسين قدراتها التسويقية وتطوير العرض التصديري واعتماد أفضل الممارسات في التغليف والعرض والتواصل التجاري.
وكشف السعدي أنه تم خلال هذه الدورة تعزيز محتوى البرنامج عبر إدماج مضامين جديدة مرتبطة ببرنامج “Power Export”، الذي يشكل أحد الأوراش الوطنية الرامية إلى توسيع قاعدة المصدرين المغاربة ومواكبة المقاولات نحو الأسواق الدولية.
وأكد أن الهدف يتمثل في مواكبة 200 فاعل اقتصادي، من بينهم 150 مصدراً لأول مرة و50 مصدراً متمرساً، بما سيساهم في خلق دينامية جديدة داخل منظومة التصدير الخاصة بقطاع الصناعة التقليدية وتوسيع قاعدة الفاعلين القادرين على ولوج الأسواق الخارجية بشكل منتظم ومستدام.
وفي سياق متصل، شدد كاتب الدولة على أن تطوير الصادرات يقتضي أيضاً تطوير أدوات المعرفة والإحصاء والتتبع الاقتصادي للقطاع، معلناً إطلاق الدراسة الخاصة بإعداد أول ترميز وطني مرجعي لمنتجات الصناعة التقليدية المغربية، والتي ستشرف مؤسسة دار الصانع على إنجازها.
وأوضح أن هذا المشروع يكتسي أهمية استراتيجية بالغة، إذ سيمكن من توفير مرجعية موحدة وشاملة لمختلف منتجات الصناعة التقليدية، وتحسين تتبع المؤشرات الاقتصادية المرتبطة بالإنتاج والتسويق والتصدير، كما سيساهم في تعزيز دقة المعطيات الإحصائية الخاصة بالقطاع وتوفير أدوات أكثر فعالية لتوجيه السياسات العمومية المستقبلية.
المصدر:
العمق