جرى صباح اليوم الثلاثاء 9 يونيو بمقر كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حفل الإطلاق الرسمي للنسخة الثالثة من برامج مواكبة الفاعلين في قطاع الصناعة التقليدية، وذلك بحضور المستفيدين وعدد من الشركاء المؤسساتيين والتقنيين المنخرطين في دعم وتطوير القطاع.
وعلى هامش هذه المناسبة، قال لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إن اللقاء يجسد الإرادة المشتركة من أجل الارتقاء بالصناعة التقليدية المغربية إلى مستويات أعلى من الجودة والابتكار والتنافسية، وتمكينها من تعزيز حضورها داخل الأسواق الوطنية والدولية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئت تولي عناية خاصة لقطاع الصناعة التقليدية باعتباره رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومكونا أساسيا من مكونات الهوية الحضارية للمملكة المغربية.
وأضاف السعدي أن برامج مواكبة وحدات الصناعة التقليدية، التي تنظمها كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بشراكة مع مؤسسة دار الصانع، أصبحت موعدا سنويا هاما لدعم الفاعلين في القطاع ومواكبة الوحدات الإنتاجية الحرفية وتعزيز تنافسيتها وقدرتها على النمو والتطور.
وذكر أن قيمة صادرات الصناعة التقليدية المغربية خلال سنة 2025 بلغت ما يناهز 1,2 مليار درهم، موردا أن هذا الرقم يؤكد الإمكانات الكبيرة التي يزخر بها القطاع وقدرته على المساهمة في الإشعاع الاقتصادي للمملكة، مبرزا أن الأثر الاقتصادي للصناعة التقليدية لا يقتصر فقط على الصادرات المباشرة، بل يمتد أيضا إلى دعم جاذبية الوجهة السياحية المغربية، حيث تساهم منتجات الصناعة التقليدية بما يقارب 10 في المائة من إجمالي مداخيل السياحة بالعملة الصعبة، مما يجعل هذا القطاع أحد المكونات الأساسية للاقتصاد الوطني.
وأردف المسؤول الحكومي أن الدورتين السابقتين من برامج المواكبة أبانتا عن نتائج مشجعة ومؤشرات إيجابية تؤكد أهمية هذا التوجه ونجاعة المقاربة المعتمدة، مشيرا إلى أن المشروع عرف استفادة ما يقارب 250 فاعلا ووحدة إنتاجية خلال النسختين الماضيتين، في حين ستستفيد خلال هذه الدورة الثالثة 103 وحدات إضافية، ليرتفع العدد الإجمالي للمستفيدين إلى ما يقارب 350 مستفيدا منذ إطلاق هذه المبادرة.
وشدد على أن الأهم من هذه الأرقام هو الأثر الملموس الذي تم تسجيله على مستوى المستفيدين؛ إذ أظهرت عمليات التقييم واستطلاعات الرأي المنجزة لدى المشاركين أن نسبة مهمة منهم عبرت عن رضاها عن جودة البرامج ومضامينها، كما أكدت اعتماد العديد من المعارف والمهارات المكتسبة في تدبير ورشاتها ومقاولاتها الحرفية.
وأفاد كاتب الدولة بأن هذه النسخة الثالثة من هذا المشروع تضم برنامجين متكاملين يستجيبان لاحتياجات حقيقية للقطاع، أولهما برنامج التميز الموجه لقطاعي الزرابي والفخار والخزف، الذي يهدف إلى الرفع من جودة المنتوج وتحسين عمليات الإنتاج واعتماد أفضل الممارسات في اختيار المواد الأولية والتصميم والتشطيب واحترام المعايير التقنية المعتمدة وطنيا ودوليا.
أما البرنامج الثاني فهو برنامج مواكبة التصدير، الذي يهدف إلى إعداد المقاولات والوحدات الحرفية لولوج الأسواق الخارجية من خلال تمكينها من فهم متطلبات الأسواق الدولية، وتحسين قدراتها التسويقية، وتطوير العرض التصديري، واعتماد أفضل الممارسات في التغليف والعرض والتواصل التجاري.
كما أعلن المسؤول الحكومي عينه عن إطلاق الدراسة الخاصة بإعداد أول ترميز وطني مرجعي لمنتجات الصناعة التقليدية المغربية ستسهر على إنجازها مؤسسة دار الصانع، مشددا على أن هذا المشروع يكتسي أهمية استراتيجية بالغة؛ إذ سيمكن من توفير مرجعية موحدة وشاملة لمختلف منتجات الصناعة التقليدية، وتحسين تتبع المؤشرات الاقتصادية المرتبطة بالإنتاج والتسويق والتصدير، كما سيساهم في تعزيز دقة المعطيات الإحصائية الخاصة بالقطاع وتوفير أدوات أكثر فعالية لتوجيه السياسات العمومية المستقبلية.
وخلص السعدي إلى أن نجاح هذه البرامج يظل رهينا بمدى الانخراط والاستثمار الفعلي لمختلف فرص التعلم والتطوير، داعيا في الآن ذاته كافة المستفيدين إلى التعامل مع هذه البرامج باعتبارها فرصة حقيقية لتطوير مشاريعهم ومقاولاتهم وتعزيز تنافسيتهم والانتقال من منطق الإنتاج التقليدي إلى منطق المقاولة الحرفية القادرة على النمو والتوسع وخلق الثروة وفرص الشغل.
وتهدف الب
مصدر الصورة
كما تجسد هذه الخطوة التزام كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ومؤسسة دار الصانع بمواصلة دعم صناعة تقليدية أكثر تنافسية وابتكارا، وأكثر قدرة على خلق القيمة والاندماج في الدينامية الاقتصادية الوطنية والدولية.
المصدر:
هسبريس