كشفت رئاسة النيابة العامة عن تسجيل ارتفاع كبير في عدد الإجراءات الحمائية المتخذة لفائدة ضحايا الاتجار بالبشر بالمغرب، حيث انتقلت من 55 إجراء فقط سنة 2022 إلى 400 إجراء حمائي خلال سنة 2025.
وجاء الإعلان عن هذه المعطيات على هامش أشغال المنتدى الثاني للمدعين العامين المتخصصين في مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، الذي احتضنته مدينة مراكش، اليوم الثلاثاء، بحضور مسؤولين قضائيين وخبراء وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية من عدد من الدول.
وفي هذا السياق، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، في كلمته الافتتاحية، أن جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين تظل من أخطر الجرائم المنظمة العابرة للحدود، بالنظر إلى ما تنطوي عليه من انتهاكات جسيمة للكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية للأشخاص، محذرا من التحديات الجديدة التي فرضتها الثورة الرقمية والتطورات التكنولوجية المتسارعة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، والتي باتت تستغلها الشبكات الإجرامية في استقطاب الضحايا وتوسيع أنشطتها غير المشروعة.
وأوضح رئيس النيابة العامة أن المملكة المغربية جعلت من مكافحة الاتجار بالبشر خيارا استراتيجيا ينسجم مع التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وذلك من خلال تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي وتعزيز آليات الحماية والتكفل بالضحايا، إلى جانب تقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وفي هذا السياق، استعرض المسؤول القضائي عددا من الإجراءات التي باشرتها رئاسة النيابة العامة خلال السنوات الأخيرة، من بينها تعزيز تخصص قضاة النيابة العامة في هذا المجال، وإحداث شبكة وطنية للنواب المكلفين بقضايا الاتجار بالبشر، فضلا عن إصدار دوريات وتوجيهات عملية تهدف إلى توحيد الممارسة القضائية وتحسين آليات التكفل بالضحايا وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية.
وشدد البلاوي على أن المقاربة المعتمدة لا ترتكز فقط على المتابعة الزجرية للجناة، وإنما تقوم أيضا على بعد إنساني يضع الضحية في صلب السياسة الجنائية، من خلال توفير الحماية اللازمة والمواكبة الاجتماعية والنفسية والقانونية، مع توسيع نطاق الاستفادة من هذه التدابير ليشمل الضحايا غير المباشرين الذين يتأثرون بدورهم بتداعيات هذه الجرائم.
واعتبر أن الارتفاع المسجل في عدد الإجراءات الحمائية، من 55 إجراء سنة 2022 إلى 400 إجراء خلال سنة 2025، يعكس فعالية الجهود المبذولة لتطوير منظومة الحماية وتعزيز الوعي بضرورة التكفل بالضحايا باعتبارهم الحلقة الأضعف في هذه الجرائم المعقدة.
كما أبرز أهمية نشر ثقافة التبليغ عن جرائم الاتجار بالبشر، مؤكدا أن رئاسة النيابة العامة أطلقت خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الحملات التحسيسية والبرامج التواصلية بشراكة مع مؤسسات وطنية ومنظمات دولية، بهدف التعريف بمخاطر هذه الجرائم وسبل الوقاية منها وتشجيع الضحايا والشهود على التبليغ عنها.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس النيابة العامة إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي وتكثيف تبادل المعلومات والخبرات بين الدول، باعتبار أن الطبيعة العابرة للحدود لجرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين تفرض تنسيقا أكبر بين السلطات القضائية والأمنية، من أجل تفكيك الشبكات الإجرامية ومكافحة الإفلات من العقاب، بما يسهم في حماية الكرامة الإنسانية وترسيخ قيم العدالة والأمن والاستقرار.
ويأتي تنظيم المنتدى الثاني للمدعين العامين المتخصصين في مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين في سياق الجهود الدولية الرامية إلى تطوير آليات التعاون والتنسيق بين أجهزة العدالة الجنائية، وتبادل التجارب والخبرات لمواجهة إحدى أكثر الجرائم تعقيدا وخطورة على الصعيد العالمي.
المصدر:
العمق