آخر الأخبار

مع اقتراب "عاشوراء" .. كوابيس المفرقعات تعود إلى الأحياء المغربية

شارك

مع قرب حلول “عاشوراء” بالمغرب، تتجدد كوابيس ساكنة الأحياء الشعبية بسبب الانتشار الواسع للمفرقعات، وسط انتقادات فعاليات مدنية لأوكار بيع هذه المنتجات المهربة.

وحذرت الفعاليات نفسها من أن تكرر هذه المشاهد كل سنة يستدعي تكثيف حملات التوعية لفائدة المراهقين والقاصرين وعائلاتهم، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع يهدد حياة هذه الفئة.

وتمكنت عناصر الشرطة بالأمن الإقليمي بمدينة الجديدة، الجمعة المنصرمة، من توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في حيازة وترويج المفرقعات والشهب النارية المهربة، حيث جرى توقيفهما بالجديدة وهما في حالة تلبس بحيازة وترويج هذه المواد. وأسفرت عملية الضبط والتفتيش عن العثور بحوزتهما على 27 ألفا و500 وحدة من هذه المواد القابلة للاشتعال.

عبد الواحد الزيات، رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، قال إن “تجارة المفرقعات والشهب الاصطناعية تعرف حاليا رواجا كبيرا يطرح تحديات وخطورة بالغة”، حيث إن هذه المواد تشكل تهديدا حقيقيا على سلامة مستخدميها، ولا سيما الأطفال الذين يمثلون الفئة الأكثر استهدافا واستهلاكا لها.

وأضاف الزيات، في تصريح لهسبريس، أن الأضرار الناجمة عن هذه المفرقعات تتجاوز التلوث السمعي إلى التسبب في عاهات مستديمة ونقل العديد من الأطفال إلى أقسام المستعجلات، لافتا إلى أن هذا الوضع يخلف مآسٍ أسرية ويكبد المنظومة الصحية وصناديق الضمان الاجتماعي تكاليف مادية ونفسية باهظة.

وتابع رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب: “على الرغم من المجهودات الأمنية المبذولة لمحاصرة الظاهرة، فإننا نلاحظ انتشار هذه المواد بكميات كبيرة وفي مناطق عديدة بالمملكة”، مبرزا أن “الأمر يتطور أحيانا إلى مواجهات في الشوارع بين السلطات المحلية ومجموعات من الشباب والقاصرين”.

وشدد الفاعل المدني سالف الذكر، ضمن التصريح الذي قدمه للجريدة، على أن جهات عديدة تتحمل المسؤولية المشتركة في هذا الملف، خاصة ممارسات المهربين.

ويتطلب علاج هذه الظاهرة، وفق الزيات، مقاربة استباقية ووطنية تتجاوز الاقتصار على التدبير الأمني إلى تصحيح المعتقدات الخاطئة؛ مع تفعيل برامج توعوية مستمرة داخل المدارس والمساجد ووسائل الإعلام ودور الشباب، لحماية سلامة المواطنين.

من جهته، قال عبد الكبير الجعفري، فاعل مدني، إن “بعض الممارسات المرتبطة بعاشوراء تحولت لدى فئات من المراهقين والأطفال والشباب من مجرد لهو ولعب إلى مصدر خطورة حقيقية”، حيث يُقبل هؤلاء على استعمال المفرقعات دون إدراك لتبعاتها الخطيرة أو وعي بالعواقب الوخيمة التي قد تنجم عنها وعن طريقة ارتدادها.

وأضاف الجعفري، في تصريح لهسبريس، أن الشعب المغربي يتميز بتقاليد عريقة وجميلة للاحتفال بعاشوراء، حيث تجتمع العائلات لتبادل الفاكهة، وإعداد وجبات كـ “الرفيسة” بالدجاج البلدي. كما ترافق هذه الأجواء مظاهر الفرح وشراء الآلات الموسيقية التقليدية كـ “التعاريج” و”البنادير” في أجواء من الغناء والبهجة.

وفي السنوات الأخيرة، حسب الفاعل المدني ذاته، شهدت هذه المناسبة دخول مفرقعات غريبة وخطيرة مستوردة من دول أجنبية؛ مما أثر سلبا على طابعها الاحتفالي. كما انحرف استخدام “الشعالة” من عادة تقليدية إلى استعمال الإطارات المطاطية المشتعلة في أعمال السحر والشعوذة؛ مما خلف نتائج لا تُحمد عقباها.

وتابع المتحدث: “يواجه المجتمع سنويا خطورة إضرام النار التي يعاقب عليها القانون، لما تسببه من تلوث بيئي واختناق للأطفال والشيوخ والمرضى. كما أن هذه الانفجارات العشوائية تروع الساكنة وتهدد سلامة النساء الحوامل والمرضى؛ مما يحول أجواء العيد إلى مصدر للمشاكل والمآسي”.

ولفت الجعفري إلى أن هذه الظاهرة الخطيرة تستوجب “تكثيف حملات التوعية السنوية للتحذير من مخاطرها، إلى جانب تشديد المراقبة الأمنية والقانونية. ويتطلب الأمر تفعيل متابعة صارمة للمحلات التجارية التي تنشط في بيع وترويج هذه المفرقعات، لحماية السكينة العامة وسلامة المواطنين”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا