آخر الأخبار

ملايين الرشاوى ووعود بتخفيف العقوبات.. أسرار مثيرة تتفجر في جلسة محاكمة “سماسرة الأحكام”

شارك

تواصل غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، النظر في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بشبهات الرشوة والوساطة في الملفات القضائية، والتي يتابع فيها عدد من المتهمين إلى جانب المتهم الرئيسي (محمد.ك)، وسط تبادل للاتهامات وتمسك أغلب المتابعين ببراءتهم من الأفعال المنسوبة إليهم.

وخلال جلسة المحاكمة التي ترأسها المستشار علي الطرشي، استمعت الهيئة القضائية إلى المتهم (عبد الفتاح.ب) المتابع بجناية الارتشاء، حيث نفى بشكل قاطع وجود أي علاقة تجمعه بالمتهم الرئيسي، مؤكدا أنه لم يسبق له أن تدخل أو توسط في أي ملف قضائي مقابل مبالغ مالية.

وجاءت تصريحات المتهم مخالفة لما تضمنته بعض محاضر البحث والتحقيق، خاصة ما يتعلق بادعاءات تفيد بوجود وساطة قصد تخفيض عقوبة أحد المحكوم عليهم بخمس سنوات سجنا نافذا مقابل مبلغ مالي حدد في 30 مليون سنتيم.

وأصر المتهم على إنكار كافة الوقائع المنسوبة إليه، معتبرا أن ما ورد في محاضر الضابطة القضائية لا يعكس حقيقة ما صرح به.

ولم تقتصر الجلسة على الاستماع إلى المتهمين الذكور، بل شملت أيضا زوجة أحد المحكوم عليهم في ملف يتعلق بالاتجار في المخدرات، والتي تتابع بدورها بجناية الارتشاء.

وقد نفت المتهمة جميع الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أنها لا تربطها أي معرفة بالمتهم الرئيسي (محمد.ك)، رغم المعطيات التي عرضتها المحكمة بخصوص الاتصالات الهاتفية المسجلة بين الطرفين.

وأثارت هذه المعطيات نقاشا داخل الجلسة، خاصة بعدما سبق للمتهم الرئيسي أن صرح أمام قاضي التحقيق بأنه تدخل في ملف يخص زوج المتهمة مقابل مبلغ مالي قدره 30 مليون سنتيم. غير أن المتهمة تمسكت بموقفها النافي لأي تعامل أو اتفاق من هذا النوع.

وفي السياق ذاته، ركز ممثل النيابة العامة خلال استجوابه للمتهمة على طبيعة الاتصالات المتكررة التي جمعتها بالمتهم الرئيسي، معتبرا أن تفسير هذه المعطيات يشكل عنصرا أساسيا لفهم ملابسات القضية. إلا أن المعنية بالأمر واصلت نفيها لكل ما نسب إليها.

كما مثل أمام المحكمة المتهم (خالد.أ) المتابع بجناية المشاركة في الارتشاء والرشوة، حيث واجهته الهيئة القضائية بتصريحات سابقة أدلى بها المتهم الرئيسي خلال مراحل التحقيق.

وتفيد هذه التصريحات بوجود تدخلات مرتبطة بملفات قضائية تخص قضايا المخدرات، من بينها ملف كان المتهم قد أدين فيه بثلاث سنوات سجنا نافذا.

وكشفت المناقشات التي شهدتها الجلسة أن المتهم الرئيسي سبق أن تحدث عن عملية تسليم مبلغ مالي داخل سيارة سوداء، في إطار ما وصفه بترتيبات مرتبطة بالتدخل في مسار بعض القضايا. غير أن المتهم نفى هذه الوقائع واعتبرها مجرد ادعاءات لا تستند إلى أدلة مادية.

ومن بين الأسماء التي استمعت إليها المحكمة أيضا، المتهم (سعيد.ط) المتابع بالمشاركة في جناية الارتشاء والرشوة، حيث أوضح أنه تعرف على المتهم الرئيسي بحكم اشتغاله في مجال الفلاحة وتربية الماشية، نافيا أن يكون قد مارس أي وساطة أو تدخل لفائدة أشخاص معروضين على القضاء.

وأكد المتهم أنه كان في بعض الأحيان يحيل أشخاصا على المتهم الرئيسي بعدما كانوا يبحثون عن حلول لمشاكل قضائية تواجههم، غير أنه شدد على أنه لم يكن يتدخل شخصيا في الملفات أو يتلقى مقابلا ماديا مقابل ذلك.

غير أن ممثل النيابة العامة تساءل خلال المناقشة عما إذا كانت هذه الأفعال تندرج ضمن أعمال الوساطة والسمسرة غير المشروعة داخل محيط العدالة.

وفي إفادته أمام المحكمة، صرح المتهم (الحسين.ق) المتابع بجناية الارتشاء، أن شقيقه الذي كان يقضي عقوبة سجنية على خلفية ملف مخدرات بسجن الجديدة طلب منه تقديم مبلغ مالي قدره 12 مليون سنتيم إلى المتهم الرئيسي، نافيا في المقابل علمه بوجود أي اتفاقات أخرى أو ترتيبات تتعلق بالتأثير على مسار الملف القضائي.

أما المتهم (عبد الرزاق.ح)، وهو موظف بالمحكمة ويتابع بجناية المشاركة في الارتشاء والرشوة إلى جانب جنح أخرى، فقد أكد أن علاقته بالمتهم الرئيسي كانت تقتصر على طلبات الحصول على نسخ من الأحكام والمحاضر القضائية، نافيا بشكل مطلق أن يكون قد تدخل لفائدته في أي ملف معروض على القضاء.

وأضاف الموظف المتابع في القضية أن المتهم الرئيسي لم يزره منذ سنة 2019، معتبرا أن الاتهامات الموجهة إليه تندرج في إطار تصفية حسابات شخصية بعدما رفض تمكينه من وثائق وملفات قضائية خلال السنوات الماضية.

وشدد المتهم ذاته على أن جميع التصريحات التي أدلى بها المتهم الرئيسي ضده تفتقر إلى المصداقية وتحركها دوافع انتقامية، مطالبا المحكمة باستحضار غياب أي دليل مادي يثبت تورطه في الأفعال المنسوبة إليه.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا