طوت المحكمة الابتدائية بأكادير، صباح اليوم الثلاثاء 9 يونيو الجاري، صفحة الملف القضائي المتابع فيه النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لأكادير، مصطفى بودرقة، بعدما قضت ببراءته من تهم النصب والاحتيال وخيانة الأمانة والتزوير التي ظل يتابع على خلفيتها لسنوات.
ويأتي هذا الحكم بعد سلسلة من الجلسات والإجراءات القضائية التي شهدها الملف، كان من أبرزها قرار المحكمة، إجراء خبرة تقنية ومحاسباتية للوقوف على مختلف المعطيات المالية والتجارية المرتبطة بالقضية.
وكانت هيئة الحكم قد خصصت جلسة لمناقشة نتائج الخبرة بحضور جميع الأطراف، والاستماع إلى ملاحظاتهم ودفوعاتهم بشأن ما تضمنه التقرير من معطيات محاسباتية وتقنية، قبل أن تنتهي المسطرة القضائية بالحكم ببراءة بودرقة من التهم المنسوبة إليه.
وتعود فصول القضية إلى شكاية تقدم بها مواطن من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، يتهم فيها بودرقة، بصفته شريكا سابقا في شركة خاصة، بتبديد أموال الشركة وسوء تسييرها دون علم الشريك الأكبر الذي يملك 70 في المائة من رأسمالها، مقابل 30 في المائة لبودرقة.
ووفق ما ورد في الشكاية، فإن المشتكي اتهم بودرقة بـ”التلاعب في الحسابات والمعاملات المالية والتجارية، واصطناع التزامات وإبراءات مزيفة وإقحامها ضمن الوثائق الرسمية”، معتبرا أن ذلك تسبب في خسائر مالية قدرت بحوالي 30 مليون درهم.
كما أشارت الشكاية إلى أن البنك العقاري والسياحي، بصفته المقرض الرئيسي للمشروع، اضطر إلى تقييد مشروع “سانتر بلاج” برهن رسمي من أجل ضمان استرداد مبلغ القرض الممنوح للشركة المكلفة بإنجازه.
في المقابل، ظل مصطفى بودرقة ينفي باستمرار جميع التهم الموجهة إليه، معتبرا أن الأمر يتعلق أساسا بنزاع مدني وتجاري بين شركاء داخل شركة خاصة، نافيا وجود أي أفعال جنائية تستوجب المتابعة.
وأكد بودرقة، في تصريحات سابقة، أن الملف جرى توظيفه للإساءة إلى المنتخبين وتشويه صورة المجلس الجماعي لأكادير، معتبرا أن متابعته القضائية تندرج ضمن محاولات التشويش على عمل المجلس الذي يقوده رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
وفي رواية مغايرة لما ورد في شكاية الطرف المشتكي، أفاد مصدر مقرب من الملف خلال حديثه لجريدة العمق المغربي، بأن أصل النزاع يعود إلى مشروع سياحي بمنطقة أكلو بإقليم تزنيت، حصل صاحبه الأصلي على وعاء عقاري مخصص له منذ ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتعثر المشروع لسنوات طويلة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن بودرقة التحق بالمشروع لاحقا عبر وساطة عائلية، وساهم في إعادة إطلاقه بعد تجاوز عدد من الإكراهات القانونية والإدارية، مقابل حصوله على حصة تمثل 30 في المائة من أسهم الشركة.
وأضاف المصدر أن بودرقة استثمر ما يقارب 1.7 مليون درهم من أمواله الخاصة، كما تم اللجوء إلى قرض بنكي بلغت قيمته حوالي 30 مليون درهم لتمويل المشروع، قبل أن تتفاقم الخلافات بين الشريكين عقب عودة المستثمر المقيم بالخارج سنة 2016 ومطالبته باستعادة صلاحياته الكاملة في التسيير.
وأشار المصدر نفسه إلى أن تقارير خبرة مستقلة لم تثبت وجود اختلالات في تدبير الشركة، معتبرا أن الملف اكتسب أبعادا سياسية وإعلامية بحكم الموقع السياسي الذي يشغله بودرقة داخل جماعة أكادير وعلاقته بقيادات بارزة في حزب التجمع الوطني للأحرار.
المصدر:
العمق