آخر الأخبار

بين الترحيب والتحذير .. المواقف الأمازيغية تنقسم بشأن "دعوة يسارية"

شارك

خلّفت دعوة تيار “اليسار الجديد المتجدد”، المنبثق عن الحزب الاشتراكي الموحد، للحركة الأمازيغية من أجل “اصطفاف ديمقراطي جديد يؤسس لأفق ديمقراطي تحرري مشترك”، وفق ما ورد في نداء حمل توقيع التنسيقية الوطنية لهذا التيار، قراءات متباينة في صفوف “إيمازيغن”؛ بين من اعتبرها خطوة إيجابية تعكس “صحوة” في خطاب اليسار واعترافا بمركزية الأمازيغية في الهوية المغربية، وبين من حذر من محاولات خندقة الحركة أو جرها إلى صراعات إيديولوجية ضيقة تمس بطبيعة قضيتها بوصفها رصيدا وطنيا لكل المغاربة.

واعتبر تيار “اليسار الجديد المتجدد”، في ندائه، أن “القضية الأمازيغية ليست قضية فئوية أو مطلبا ثقافيا فحسب، وإنما هي قضية ديمقراطية ووطنية ومجتمعية بامتياز، ترتبط عضويا بمعركة التحرر السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وببناء دولة المواطنة والعدالة والسيادة الوطنية والشعبية”، مبرزا أن “بناء جسور التعاون والتنسيق والتكامل بين الحركة الأمازيغية الديمقراطية وقوى اليسار الديمقراطي المتجدد أصبح ضرورة تاريخية واستراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة وتحدياتها، بعيدا عن أي توظيف تكتيكي ظرفي سياسوي”.

وجاء في النداء: “ندعو إلى فتح قنوات دائمة للتواصل والتنسيق بين الحركة الأمازيغية الديمقراطية واليسار الجديد المتجدد، وبلورة مبادرات وبرامج نضالية وفكرية وثقافية مشتركة تربط بين التحرر الثقافي والتحرر السياسي والاجتماعي، ودعم النضالات الاجتماعية والمجالية والبيئية والحقوقية بالمغرب، وتعزيز حضور القضية الأمازيغية داخل المشروع الديمقراطي التقدمي، وبناء جبهة مجتمعية ديمقراطية تقدمية قادرة على مواجهة السلطوية والليبرالية المتوحشة وكل أشكال الردة السياسية والثقافية”.

خطوة إيجابية

أكد عبد الواحد درويش، فاعل أمازيغي ورئيس مؤسسة درعة-تافيلالت للعيش المشترك، أن “مبادرة تيار اليسار المتجدد تعد خطوة طيبة وممتازة، حيث اعتبرتها العديد من الفعاليات داخل الحركة الأمازيغية مبادرة جيدة لكونها نابعة من تيار داخل حزب سياسي يقوده عضو قيادي فيه”.

وأوضح درويش، في تصريح لهسبريس، أن “هذا التثمين يأتي بعيدا عن أية اعتبارات سياسية أو إيديولوجية؛ فكل من يلجأ إلى الحوار الديمقراطي ويقود مواقف إيجابية تحترم الطرف الآخر وتُقدّره، يُشكل أساسا لما يجب أن يسود في المغرب ككل”.

وتابع الفاعل الأمازيغي: “قضايا الوطن الكبرى، مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، لا خلاف عليها؛ وهي اختيارات ثابتة في الدستور المغربي”، مشيرا إلى أن “الحركة الأمازيغية، بمرجعيتها الحقوقية، لا تختلف مع هذه المكونات اليسارية؛ بل ترى في مبادرتها خطوة جيدة، ولو أنه كان من الأفضل أن تصدر المبادرة عن الحزب الذي ينتمي إليه تيار اليسار المتجدد بصفة رسمية ككل، لكن صدورها عن تيار داخله يظل أمرا إيجابيا يعكس ‘صحوة’ داخل مكونات اليسار، وهو ما تدعمه الحركة الأمازيغية وتشجعه، متطلعة إلى تنظيم لقاء قريب لتبادل وجهات النظر وبحث إمكانيات العمل المشترك، خاصة أن الجميع يدعو اليوم إلى تعزيز المشاركة السياسية للمواطنين”.

وفي سياق متصل، أكد المتحدث ذاته أن “الحركة الأمازيغية تعاني من نقص في المجال السياسي ناتج عن عدم إتاحة الفرصة لها لممارسة السياسة بمرجعيتها الخاصة، على الرغم من المحاولات السابقة لتأسيس حزب سياسي بمرجعية أمازيغية، والتي ما زالت تشهد نقاشا مستمرا مع السلطات المسؤولة”.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت هذه الدعوة من تيار “اليسار الجديد المتجدد” تعكس واقعية وجدية خطاب الحركة الأمازيغية، أوضح درويش أن “التركيز ينصب دائما على ‘المشترك’ أكثر من نقاط الاختلاف، والمشترك بين الحركة الأمازيغية والحركة اليسارية عموما يكمن في الشق الحقوقي، لا سيما حرية الرأي والتعبير والممارسة الشاملة للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ غير أنه لا ينبغي تهميش الحقوق اللغوية والثقافية لحساب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية”.

واعتبر رئيس مؤسسة درعة- تافيلالت للعيش المشترك أن “تبني أحزاب اليسار لهذا المنحى الإيجابي بشكل رسمي داخل مؤسساتها سيفتح الباب لتعاون وانفتاح كبير مع الحركة الأمازيغية بجميع مكوناتها؛ مما يسهل التفاهم على الكثير من القضايا الأخرى التي قد تكون محل اختلاف”.

تموقع سياسي

قال رشيد بوهدوز، المنسق الوطني لـ”أكراو” من أجل الأمازيغية، إن “من حق أي تيار سياسي أن يراجع مواقفه، وأن يصحح أعطابه الفكرية والتاريخية”.

وأبرز بوهدوز، في تصريح لهسبريس، أن “عودة جزء من اليسار إلى خطاب يعترف بمركزية الأمازيغية في الهوية المغربية أمر إيجابي، خاصة أن الأمازيغية عانت طويلا من القوميين داخل اليسار، كما عانت من الإسلاميين ومن كل الإيديولوجيات العابرة للحدود التي نظرت إليها كعائق أمام مشاريعها”.

وأضاف المنسق الوطني لـ”أكراو” من أجل الأمازيغية: “لكن هذا الترحيب لا يعني القبول بمحاولة خندقة الحركة الأمازيغية في زاوية ضيقة، أو جرها إلى خانة المعارضة الإيديولوجية، أو تحويلها إلى ذراع من أذرع أي تيار سياسي”، لافتا إلى أن “الأمازيغية ليست قضية فئة ضد فئة، وليست ملكا لليسار أو اليمين، وليست ورقة انتخابية أو احتجاجية. إنها معركة وعي وطني. وكل مغربي يحمل في عمقه شيئا من هذه الأمازيغية؛ غير أن الإيديولوجيا هي التي جعلت بعض المغاربة يتنكرون لجزء أصيل من ذواتهم وتاريخهم”.

وأوضح المصرح ذاته أن “المطلوب من اليسار ليس أن ‘يتبنى’ الأمازيغية من موقع الوصاية؛ بل أن يعود إلى هويته المغربية الحقيقية، وأن يتصالح مع الأرض واللغة والذاكرة التي حاولت بعض مدارسه الفكرية طمسها باسم مفاهيم مستوردة”، لافتا إلى أن “الشعارات العابرة للحدود كانت وما زالت من أخطر الأدوات التي استُعملت لذبح الأمازيغية وتذويبها في مشاريع لا علاقة لها بخصوصية المغرب ولا بتاريخه العميق”.

وشدد المنسق الوطني لـ”أكراو” من أجل الأمازيغية على أن “الحركة الأمازيغية أكبر من أي تموقع سياسي أو إيديولوجي؛ فهي رصيد وطني لكل المغاربة. ولذلك، نرفض جرها إلى معارك تشتت قضيتها المركزية”.

وزاد رشيد بوهدوز شارحا: “نحن نشتغل داخل تنظيمات سياسية كبرى؛ لأننا نريد أن نفرض حضور الأمازيغية في مواقع القرار، لا أن نكتفي بالاحتجاج من الهامش. لو اخترنا فقط التنظيمات الصغيرة والمعزولة، فما الفرق حينها بين العمل السياسي وبين الاحتجاج في الشارع؟”، رافضا في الوقت ذاته “خندقة الحركة الأمازيغية، أو توظيفها في صراعات إيديولوجية ضيقة، وتحويلها إلى وقود في معارك لا تخدم قضيتها؛ لأن الحركة الأمازيغية لكل المغاربة، وقوتها في استقلاليتها واتساعها وقدرتها على اختراق كل المواقع، لا في حبسها داخل لون سياسي واحد”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا