آخر الأخبار

مونديال بلا أمازيغية في القنوات العمومية.. هل سقطت الشعارات في اختبار الواقع؟

شارك

هبة بريس – محمد زريوح

في مشهد يعيد طرح علامات استفهام كبرى حول جدية تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وجد المواطن المغربي الأمازيغي نفسه أمام صدمة حقيقية مع انطلاق منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 . فبينما كان الجمهور يترقب بشغف كبير مواكبة هذا العرس الرياضي العالمي باللغة الأمازيغية، التي كرسها دستور المملكة لغةً رسمية إلى جانب العربية، قوبل هذا الطموح بقرار إقصائي غير مفهوم قضى بتغييب القناة الأمازيغية وممثليها عن الحضور والمواكبة الميدانية لهذا الحدث الاستثنائي.

إن هذا الإقصاء لا يطرح فقط تساؤلات حول معايير اختيار الأطقم الإعلامية، بل يضرب في العمق حقوق شريحة واسعة من المغاربة، خاصة أولئك القاطنين في المناطق النائية والجبلية الذين لا يتقنون سوى لغتهم الأم. فهؤلاء المشجعون، الذين يمثلون جزءاً لا يتجزأ من نسيج الهوية الوطنية، وجدوا أنفسهم محرمين من حقهم الدستوري في متابعة مباريات المنتخب الوطني وتعليقات الخبراء الرياضيين بلغتهم، مما يعزز لديهم الشعور بالتهميش والإقصاء من الوجدان الوطني العام.

أمام هذا الوضع، تبرز إشكالية تنزيل المقتضيات الدستورية على أرض الواقع، حيث يتبادر إلى الذهن سؤال جوهري: أين نحن من نصوص الدستور التي رفعت الأمازيغية إلى مصاف اللغات الرسمية؟ إن غياب القناة الأمازيغية عن هذا المحفل الدولي يعطي الانطباع بأن التبجح بالأمازيغية في المناسبات والخطابات لا يعدو أن يكون شعارات براقة تفتقر إلى الأجرأة الحقيقية، ما يضع المؤسسات الإعلامية الرسمية في قفص الاتهام بخصوص استمرار العقلية الإقصائية.

وعليه، توجه الأنظار إلى فيصل العرايشي، باعتباره المسؤول الأول عن القطاع، للمساءلة حول مسببات هذا القرار، وهل يمتلك مبررات مقنعة لهذا الغياب غير المبرر؟ إن الصمت أمام هذا التساؤل لا يزيد الشارع إلا قناعةً بأن ما حدث لم يكن مجرد صدفة تقنية، بل إقصاءً ممنهجاً يعكس عدم إيلاء الأهمية اللازمة للحقوق اللغوية والثقافية للمكون الأمازيغي داخل المؤسسة الإعلامية العمومية.

إن التساؤل المشروع الذي يطرحه المتتبعون هو: ما ذنب الناطقين بالأمازيغية ليتم حرمانهم من أبسط حقوقهم في التغطية الإعلامية المتكافئة؟ إن الرياضة، كفعل تواصل وحماس، يجب أن توحد المغاربة لا أن تفرقهم، واستمرار هذا الإقصاء يساهم بشكل مباشر في تعميق الفجوة بين المؤسسة الإعلامية والجمهور، ويؤكد الحاجة الماسة إلى مراجعة شاملة لسياسات التغطية الإعلامية بما يضمن حضور كافة المكونات اللغوية في التظاهرات الوطنية والدولية.

ختاماً، هل سيتدارك المسؤولون ما فات ويتم تصحيح هذا المسار قبل فوات الأوان؟ إن المسؤولية تقتضي اليوم تقديم توضيحات شفافة للرأي العام، والعمل على جبر الضرر الذي لحق بالجمهور الأمازيغي، مع ضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلاً. فالمصداقية لا تبنى بالتصريحات، بل بالقرارات الملموسة التي تترجم الانتماء الحقيقي للهوية المغربية المتعددة الروافد على أرض الواقع.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا