أفادت زوجة السجين المعروف بقضية الاعتصام أعلى عمود كهربائي، أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش قام بزيارة زوجها داخل السجن المحلي الأوداية، حيث دعاه إلى وقف إضرابه المفتوح عن الطعام الذي خاضه على مدى ثلاثة أيام، احتجاجا على مسار ملفه القضائي.
وأوضحت المتحدثة، في تصريح لجريدة “العمق”، أن المسؤول القضائي تعهد لزوجها بالإشراف شخصيا على إيصال هذا الملف وعرضه على أنظار رئيس النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وذلك للوقوف على ما اعتبرته “اختلالات تشوب المساطر”، مبرزة أن الزيارة حملت تطمينات للأسرة وأعادت إليها قدرا من الأمل والارتياح بشأن مراجعة القضية.
وفي سياق متصل، أشارت المتحدثة ذاتها إلى أن مسطرة الإفراغ المتعلقة بالشقة محل النزاع لا تزال قائمة في موعدها المحدد يوم الإثنين 25 ماي الجاري، لافتة إلى أنه على الرغم مما ستواجهه الأسرة من وضعية تشرد جراء تنفيذ القرار، فإن الوعود القضائية بفتح تحقيق علوي من طرف الأجهزة المركزية يمثل بالنسبة إليهم خطوة أساسية نحو الإنصاف.
وحسب وثائق العقد التوثيقي التي اطلعت عليها جريدة “العمق”، فإن الأمر يتعلق بنزاع حول شقة سكنية بحي المسيرة 2 بمراكش، جرى اقتناؤها سنة 2022 بموجب عقد رسمي أشرفت عليه موثقة معتمدة بمراكش (والتي توجد حاليا رهن المتابعة القضائية في ملفات أخرى)، وبقيمة مالية بلغت 580 ألف درهم، تم إيداعها في الحساب البنكي للموثقة.
وكانت محكمة الاستئناف بمراكش قد أصدرت قرارا يقضي بإلغاء الحكم الابتدائي والحكم تصديا بإفراغ المشتري ومن يقوم مقامه، مستندة في تعليلها إلى أن نسخة العقد المدلى بها بالملف، وإن كانت تتضمن توقيع الموثقة، إلا أنها لا تحمل خاتمها، وهو ما اعتبرته المحكمة موجبا لبطلان العقد بطلانا مطلقا، مع تكييف وضعية المشتري”كمحتل بدون سند”.
وفي مقابل هذا التعليل، تدلي الأسرة المعنية بنسخة من ذات العقد (تتوفر جريدة “العمق” على نسخة منها)، تظهر وجود خاتم رسمي وتوقيع ينسب للموثقة المشرفة في صفحة التوقيعات النهائية، وهو المعطى الذي تدفع به الزوجة كدليل على وجود “تعليل خاطئ يتنافى مع السند الواقعي للوثائق المعتمدة”، مشددة على أنهم سلكوا المعاملات بحسن نية وأودعوا أموالهم لدى مؤسسة توثيقية معتمدة وخاضعة لمراقبة الدولة.
وفي تفاصيل المسار القضائي للملف، ذكرت زوجة السجين أن الطرف المدعي (المالك الأصلي) بادر في محطات سابقة إلى رفع عدة دعاوى قضائية ضد زوجها بصيغ وطرق مختلفة بلغت أربع دعاوى، مؤكدة أن الأحكام القضائية الابتدائية كانت تصدر في كل مرة لصالح زوجها، قبل أن يتغير مسار القضية في المرحلة الاستئنافية الأخيرة التي قضت بالإفراغ.
وبالموازاة مع هذا النزاع، كان المعني بالأمر قد خاض في وقت سابق اعتصامين فوق عمود كهربائي عالي التوتر بمنطقة المسيرة بمدينة مراكش، احتجاجا على ما يعتبره “ظلما” في الملف، قبل أن تنتهي آخر واقعة بتدخل السلطات ومتابعته قضائيا.
المصدر:
العمق