آخر الأخبار

لماذا لم يستجب الوطنيون لنداء علي بوعبيد؟! لا حاجة إلى جبهة سياسية موحدة في ظل وجود الدولة الاجتماعية وتوفر البنية التحتية .

شارك

حميد زيد ـ كود//

أطلق علي بوعبيد نداء “أيها الوطنيون اتحدوا”.

بينما لم يسمعه أحد.

ولم يستجب له أحد.

وقد كانت مبادرته مثل صرخة في البرية.

وباستثناء حزب التقدم والاشتراكية الذي تفاعل مع نداء علي بوعبيد.

فلا “وطني” واحد في هذه البلاد يريد أن يتحد.

ولا أحد يعقد الأمل على مثل هذا النداء.

وعلى جبهة سياسة موحدة.

وقد كان “الوطنيون” قبل سنوات في كل مكان.

وفي الخطاب.

وفي الجرائد.

وفي الأحزاب.

وفي الشعارات.

وفي النقابة.

وفي الافتتاحية.

وفي المقال.

وفي البرامج.

وفي الانتخابات.

وعلى كل لسان.

لكنهم اختفوا في الوقت الحالي.

وصاروا عملة نادرة.

وحين توجه إليهم علي بوعيد كان الوقت قد تأخر.

ولذلك لم يردوا عليه.

ولم يسعوا إلى توحيد الصفوف.

وحتى الذين مازالوا موجودين.

فهم واقعيون.

ويعرفون حق المعرفة أن من ينادي عليهم علي بوعبيد يوجدون في الماضي.

ولا يمكن بعثهم من جديد.

وحتى لو وقعت المعجزة.

وعادوا إلى الحياة. فلا فرصة لهم.

ولا حظ لهم في المنافسة.

لأن من “ليسوا وطنيين” هم الأقوى. في الوقت الحالي.

وهم الذين يهيمون على كل شيء.

وهم الذين يسيطرون على السلطة.

وعلى الأحزاب. وعلى الحياة كلها.

ولأن معنى الوطنية تغير في المغرب.

ولم تعد مقترنة بالأحزاب التاريخية. وبما بعد الاستقلال.

ومهما كانت المبادرة صادقة.

ومهما كان النداء جديا.

فإنه لا يمكن أن يصنع قوة سياسية من الفراغ.

ومن الغياب.

ومن الموت.

ومن الأرشيف.

ومن زمن ولى.

وأي صراع سياسي. وأي تنافس. يكون عادة بين طرفين أو أكثر من طرف.

وتحكمه قيم.

وتحكمه مصالح متناقضة.

بينما لا أثر للوطنيين الذي يناديهم علي بوعبيد.

ولا يوجدون في أي معادلة.

ولا في أي صراع سياسي.

وليست لهم أي مصالح.

ولا حياة لمن تنادي.

ويجب أن تكون حالما.

ويجب أن تكون واقعا في شباك الحنين.

حتى توجه نداء إلى الوطنيين.

وتدعوهم إلى أن يتحدوا.

وفي هذا التوقيت.

وعلى مرمى حجر من الانتخابات.

وبعد أن استعد لها الجميع.

إلا الوطني.

لأنه ببساطة غير موجود.

ولا يمكن للمفقود.

وللغائب.

أن يستجيب إلى أي شيء.

وكما لو أنك بذلك تسعى إلى جبهة سياسية موحدة للأشباح المغاربة.

ورغم أن علي بوعبيد شخص جدي.

وصادق.

ومتابع دقيق للمشهد.

ويسير مؤسسة تحمل اسم رجل وطني وديمقراطي عظيم.

إلا أننا في المغرب لم نعد محتاجين إلى أي شيء.

ولا لأي بديل.

والدولة الاجتماعية التي قد تضطر الوطنيين إلى الوحدة.

هي متوفرة.

ومنزلة على أرض الواقع.

بهم أو بدونهم.

والبنية التحتية التي قد يفكر الوطنيون في بنائها.

هي الآن مشيدة.

وظاهرة للعيان. والكل يتحدث عنها.

والعشب في كل مكان

والإنجازات.

والديمقراطية.

والحداثة.

وهذا ما يفسر غياب أي تجاوب مع المبادرة

لأن كل ما يمكن أن يناضل من أجله المرء

هو متحقق

دون عناء.

أو توتر.

ودون حاجة إلى توحيد الوطنيين

أو غيرهم.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا