آخر الأخبار

سفير الهند يثني على التعاون مع المغرب في مجال تكنولوجيا الاتصالات

شارك

أكد السفير سانجاي رانا، سفير جمهورية الهند لدى المملكة المغربية، أن مخرجات “قمة تأثير الذكاء الاصطناعي – دلهي 2026″، المنعقدة في نيودلهي يومي 18 و19 فبراير الجاري، قد عززت من التعاون الهندي– المغربي في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، حيث مثّلت المملكة أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة؛ فيما كشف تفاصيل إعلان المعرض الهندي- الإفريقي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (INDIA AFRICA ICT EXPO 2026) ، المرتقب نهاية مارس المقبل بالدار البيضاء.

وقال السفير رانا، في حديثه لصحافيين مغاربة خلال ندوة صحافية احتضنها مقر السفارة الهندية بالرباط، إن الأمر يتعلق بـ”تنظيم حدث اقتصادي وتقني ضخم في مدينة الدار البيضاء” يومي 27 و28 مارس 2026، مفيدا بأنه “سيشهد مشاركة واسعة من كبريات شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من الهند والمملكة المغربية ودول إفريقية أخرى”.

مصدر الصورة

وأضاف شارحا الهدف الاستراتيجي المتمثل في تركيز المعرض على بناء مجتمعات “جاهزة للذكاء الاصطناعي”؛ من خلال توفير المعدات والخدمات والربط بشبكات النطاق العريض (Broadband) التي تضمن “اتصالا سلسا للمواطنين بمراكز البيانات”.

كما أفاد المسؤول الدبلوماسي عينه بأن النقاشات خلال “قمة نيودلهي” ركزت على التطورات المتسارعة للذكاء الاصطناعي وضرورة صياغة توجهاته المستقبلية وحَوْكمته بما يخدم البشرية”، مع التأكيد على أنه “تقنية ستغير جذريا أساليب العمل والدراسة والإدارة الحكومية”.

شراكة استراتيجية و”مرحلة ذهبية”

أكد السفير الهندي بالمغرب أن “التعاون بين البلدين يمر بمرحلة ذهبية”، تجلت في اعتماد المغرب (ممثلا بالدكتورة أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة) للإعلان المنبثق عن القمة، والذي يركز على “التعاون الشفاف والشمولي وتعزيز التعاون جنوب-جنوب”.

كما تطرق إلى “أهمية التعاون الأكاديمي”، موردا “وجود شراكات قوية مع الجامعات المغربية الرائدة؛ ومن أبرزها: جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) في الرباط والجامعة الأورومتوسطية بفاس وجامعة الأخوين”، ومستدلا بالأنشطة التحضيرية: الإشادة بالفعاليات التي سبقت القمة، مثل مؤتمر جامعة يوروميد بالتعاون مع مؤسسة “أومبراكاش” (Omprakash)، والذي ضم نخبة من خبراء الذكاء الاصطناعي المغاربة.

دمقرطة التكنولوجيا والتمكين الاقتصادي

في ندوته مع وسائل إعلام مغربية، سلط السفير سانجاي رانا مزيدا من الضوء على استراتيجية بلاده في “توفير القدرات الحوسبية”. وقال بهذا الخصوص: “نظرا لأن تكلفة وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) تتجاوز مليون دولار للوحدة، توفر الحكومة الهندية بنية تحتية رقمية تتيح لرواد الأعمال والشركات الناشئة الوصول إلى طاقة حوسبية هائلة بأسعار زهيدة تصل إلى 6 دراهم فقط للساعة”.

مصدر الصورة

كما شدد على “تمكين الشباب”، حيث تُراهن الهند على قوتها الشبابية الموهوبة تقنيا؛ “وهي نقطة قوة تتقاسمها مع المملكة المغربية، لتحويل الذكاء الاصطناعي من “سر تقني” إلى أداة “في متناول الجميع”.

بذلك، تضع الهند والمغرب، وفق رؤية المسؤول الدبلوماسي الهندي بالرباط، “حجر الأساس لتعاون تقني متين يهدف إلى جعل الذكاء الاصطناعي محركا للتنمية المستدامة والسيادة الرقمية”، مع “الالتزام بتوفير حلول تكنولوجية ميسورة التكلفة ومبتكرة تخدم المصالح المشتركة للبلدين”، خاصة بالاستناد إلى “استراتيجية الهند في كسر حواجز التكلفة العالية للتكنولوجيا”، بتعبير السفير.

ريادة قطاع تكنولوجيا المعلومات

في معرض حديثه، أكد السفير أن “الشركات الهندية الكبرى ترى في المغرب منصة إقليمية بفضل توجهه نحو الطاقة الخضراء وتحسين مناخ الأعمال”، مستدلا بـ”قصة نجاح HCL Tech”: بدأت الشركة نشاطها في المغرب منذ ثلاث سنوات بـ200 إطار، وتوسعت اليوم لتضم 500 مهندس وتقني مغربي بنسبة 100 في المائة.

كما أشار إلى “رغبة” حاضرة لدى شركة Tata Consultancy Services (أكبر شركة تكنولوجيا معلومات في الهند) في “إنشاء مركز تطوير عالمي أو مركز بيانات في المغرب”؛ مما سيوفر مئات فرص الشغل للمواهب المغربية.

ولم يفته استحضار رهانات السيادة الرقمية، وأشاد السفير بـ”جهود المغرب في ربط مراكز البيانات بالطاقة المتجددة وتطوير منظومة حوكمة رقمية جاذبة للاستثمارات الهندية”، وفق تقديره.

علاقات “في أوج ازدهارها”

وصف سفير الهند لدى المملكة العلاقات الاقتصادية البينيّة بأنها “في أوج ازدهارها منذ الزيارة التاريخية لجلالة الملك محمد السادس للهند عام 2015”.

وأشار سانجاي رانا إلى وصول “حجم التبادل التجاري السنوي” بين الرباط ونيودلهي إلى ما يقارب 4 مليارات دولار، حيث تظل الهند من أكبر المشترين للأسمدة الفوسفاطية من “مجموعة OCP”، مفيدا بتضاعُف الواردات الهندية خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

مصدر الصورة

وفي صناعة السيارات، أورد المتحدث للإعلاميين “نجاح مصنع “تاتا” (Tata) في مدينة برشيد، والذي أطلق مؤخرا مركبات “صُنعت في المغرب” بالكامل.

وفي صناعة المعادن والفلزّات، كشف السفير عن “مشروع هندي لإنشاء أول مصنع في المغرب لإنتاج النحاس والألمنيوم النقي بنسبة 100 في المائة باستخدام مواد مُعاد تدويرها، لدعم صناعة السيارات المحلية وتقليل الاستيراد”.

وأشار السفير إلى تطور التعاون في الصناعات الدفاعية، إذ تُخطط شركة MKU الهندية لإنشاء مصنع في المغرب لإنتاج أجهزة الرؤية الليلية والملابس الواقية والدروع العسكرية؛ بينما شهد القطاع الصيدلاني: زيارة وفد هندي كبير، مؤخرا، لبحث شراكات في التصنيع الدوائي، مستفيدا من الخبرة التقنية الهندية والقدرات الإنتاجية المغربية المتطورة.

نموذج التعاون “جنوب-جنوب”

مجيبا عن سؤال لجريدة هسبريس حول “التعاون جنوب-جنوب” بحكم ريادة المغرب والهند في دول الجنوب، أبرز السفير أن “التعاون بين البلدين يتجاوز الحدود الثنائية ليخدم القارة الإفريقية”.

وضرب مثالا بـ”النجاح الكبير لاستخدام بروتوكول الهوية مفتوح المصدر (MOSIP) المطوَّر في الهند والمستخدم السجل الوطني للسكان (RNP) بالمغرب، والذي اعتمده الأخير لتطوير نظامه البيومتري، ويقوم المغرب الآن بنقل هذه الخبرة لدول إفريقية أخرى”.

مصدر الصورة

كما يتم، وفقه، استخدام منصات هندية مثل Diksha وMaharat في التعليم الأولي المغربي (عبر المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي)، وهي تجربة بدأت تُعمم في القارة السمراء.

وأضاف بأن “المعرض الهندي الإفريقي لتكنولوجيا المعلومات (27-28 مارس بالدار البيضاء) سيكون بمثابة تمهيد للمشاركة القوية في النسخة الرابعة من ‘GITEX Africa’ بمراكش، بعد المشاركة الناجحة لوفد ولاية “كارناتاكا” والوزير “جايانت تشودهاري” في النسخة السابقة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا