احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة نواكشوط، ندوة علمية مشتركة مع نظيرتها بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، تحت عنوان: «دور الجامعات في تعزيز العلاقات المغربية–الموريتانية: نحو فضاء أكاديمي مشترك للتعاون والتنمية». وتأتي هذه الندوة في سياق تفعيل اتفاقية التعاون الأكاديمي المبرمة بين المؤسستين، بهدف الانتقال من إطار التعاون الشكلي إلى شراكة علمية وبحثية مستدامة تقوم على تبادل الخبرات، وإنجاز مشاريع مشتركة، وتعزيز دور الجامعة في خدمة التنمية وإنتاج المعرفة.
اكتسبت الندوة أهمية خاصة بالنظر إلى انعقادها في ظرف إقليمي ودولي يتسم بتنامي الشراكات الأكاديمية العابرة للحدود، وبروز مفهوم الدبلوماسية الأكاديمية كأداة حديثة لتعزيز الحوار العلمي والثقافي وبناء جسور التواصل بين الدول. كما استمدت خصوصيتها من عمق العلاقات التاريخية والحضارية التي تجمع المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة دينامية إيجابية شملت مجالات متعددة، ليأتي التعاون الجامعي بوصفه امتدادًا طبيعيًا لهذه الدينامية في بعدها العلمي والأكاديمي.
وانطلقت أشغال الندوة من إشكالية مركزية تتعلق بكيفية تمكين الجامعات من الإسهام الفعلي في تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الأكاديمي والبحثي بما يخدم التنمية ويقوي الروابط الأخوية بين البلدين. وقد انتظمت المداخلات والنقاشات حول أربعة محاور رئيسية، همّت الدبلوماسية الأكاديمية ودور الجامعة في العلاقات الدولية، والبحث العلمي المشترك كرافعة للتنمية، والتعاون البيداغوجي وتكوين النخب، ثم آليات بناء فضاء علمي مغربي–موريتاني مشترك ومستدام. واعتمدت الندوة مقاربة تشاركية جمعت بين الجلسات العلمية وورشات العمل، وانتهت بصياغة خريطة طريق عملية وتوصيات قابلة للتنفيذ.
تميزت الجلسة الافتتاحية بطابع رمزي ورسمي من خلال عزف النشيدين الوطنيين، تلتها كلمات عميدي الكليتين، اللتين شددتا على أن الندوة تعكس إرادة مؤسساتية مشتركة تروم الارتقاء بالتعاون الأكاديمي من مستوى الاتفاقيات إلى مستوى المشاريع العلمية المنتجة ذات الأثر المجتمعي. وشهد اليوم الأول مداخلات علمية قاربت موضوع الندوة من زوايا متعددة، أبرزت ضرورة تجاوز الشراكات الظرفية، وتفعيل البحث الجماعي، والتكوين المندمج، والإنتاج العلمي المشترك، مع التأكيد على دور الجامعة كقوة ناعمة في بناء الثقة والتقارب بين الدول.
وقبيل انطلاق أشغال اليوم الثاني، عقد لقاء مؤسساتي بين رئاسة جامعة نواكشوط ووفد جامعة ابن طفيل، خُصص لتدارس سبل تعميق الشراكة وتفعيل الاتفاقيات، والانتقال إلى مشاريع مهيكلة في مجالات البحث والتكوين والتبادل الأكاديمي. وتناولت مداخلات اليوم الثاني قضايا متعددة، من بينها العلاقات المغربية–الموريتانية وتحديات التقارب، ودور الجامعة في صناعة القرار العمومي، وتجربة التعليم عن بعد، والبحث العلمي المشترك، إضافة إلى استلهام التجارب الدولية الناجحة في التعاون الجامعي.
وأسفرت الندوة عن جملة من التوصيات العملية، أبرزها إعداد برنامج عمل سنوي مشترك، وتطوير الإشراف المشترك على بحوث الماستر والدكتوراه، وإحداث تكوينات مشتركة، وبناء فرق بحثية مشتركة، وتعزيز حركية الأساتذة والطلبة، وتوسيع الاستفادة من المنصات الرقمية للتعلم. وخلصت الندوة إلى التأكيد على أن التعاون الجامعي يشكل رافعة استراتيجية لتعزيز العلاقات المغربية–الموريتانية، وخدمة قضايا التنمية المشتركة، وترسيخ شراكات أكاديمية قائمة على الاستدامة والتكامل.
المصدر:
هسبريس